الجمعة 22 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

أرجوك لا تغضب منى

تحية طيبة للقائمين على بريد روزا وبعد.. 



أنا سيدة حاصلة على ليسانس حقوق أبلغ من العمر ٤٠ عامًا وأعيش فى بيت عائلة زوجى بإحدى قرى الدلتا، بينما ولدت وعشت فى المدينة مع أسرتى حياة تختلف بالتأكيد عن حياة الريف التى تعودت عليها بمرور الوقت، تزوجت على الطريقة التقليدية من رجل طيب القلب يعمل مدرسًا وهو زميل أبى بنفس المدرسة، كانت فترة خطوبتنا مثالية طيلة عام وكفيلة بأن يتعرف كلانا على الآخر جيدا، وجدته إنسانًا كريمًا لأبعد حد ومعطاء، أغدق علىَّ بالهدايا والإطراء العاطفى الصادق مما جعلنى أرتبط به حتى تزوجنا قبل ١٠ سنوات، والداه يمتلكان أرضًا زراعية يعملان بها ويقيمان معنا فى الطابق الأرضى لبيتهم بينما نحن فى الطابق الأول العلوى، ولزوجى ثلاث شقيقات هو أصغرهم سنًّا، كما تربطنى بهن علاقة لا بأس بها من الود والاحترام جعلتنى أشعر وكأننى واحدة من البيت - لكن هذا لم يغير من الأمر شيئا بالنسبة لرغبتى كأى زوجة تحب أن تشعر بالاستقرار فى شقتها دون استباحة مفرطة لخصوصيتها، والحقيقة سيدى الفاضل أنه وبمرور الوقت بدأت بعض التصرفات تنغص عليَّ حياتى بسبب شقيقة زوجى الكبرى وأطفالها الصغار، ففى أحد الأيام فوجئت أن أولادها - وهما توأم فى العاشرة من العمر - يطرقان باب شقتى بعنف مما أيقظ أطفالى الصغار، وعندما فتحت لهما وجدت كأنهما لعِبا بالحقل ثم أتيا إلىَّ ليدخلا الحمام عندى، وما أدراك ماذا فعلا وإلى أى مدى كان استهتارهما العفوى بنظافة مملكتى الصغيرة، تمالكت نفسى ولم أعترض أو أسأل حماتى لماذا لم يستعملا حمامها الأقرب لهما. يوما بعد يوم اكتشفت أن تلك الزيارة لن تكون الأخيرة بل تكررت كثيرا بحكم أن زوج شقيقة زوجى انتقل للعمل بالصعيد وإجازاته متباعدة، ومن الطبيعى حضورها بصفة شبه يومية لزيارة أمها. كل ما سبق ظل مدة تقترب من ٥ سنوات وأنا استقبل أبناءها الذين كبروا وأصبحوا فى فترة المراهقة الآن ولا يحلو لهم الجلوس إلا عندى، مما أصابنى بضيق شديد، ليس لأننى لا أحب الضيوف بل لأننى مطالبة على الدوام بتقديم واجب الضيافة كما تعودت وتربيت كل يوم وبنفس المستوى وهذا فى حد ذاته ضغط متواصل، بالإضافة لحرمانى من خصوصيتى فى بيتى مثل ارتداء ملابس تناسب وجودهم وهذا يقيد حريتى، حتى مذاكرتى لأبنائى وهم فى مدارس خاصة ويحتاجون متابعتى لهم تأثرت هى الأخرى، مما دفعنى للفضفضة مع والدتى التى نقلت صورة هذه المعاناة لوالدى فتحدث مع زوجى لكن رد فعله كان غير متوقع وعنيف معى، أخبرنى بأنه لن يطالب شقيقته بإبعاد أبنائها وأن الأصول الريفية التى تربى عليها تمنعه من ذلك، ويجب بأن لا أشتكى لأهلى مجددا، والآن أستاذنا الفاضل بدأت أشعر بالقهر وعدم التقدير من زوجي، كما لا أتحمل ما يحدث من كل الأطراف حتى حماتي، فهى تغيرت معى بسبب تبدل أحوال ابنها وبحكم كثرة المشاكل بيننا فأصبح مهمومًا وشاردًا، فماذا أفعل!؟ 

إمضاء خ.ش  

عزيزتى خ. ش تحية طيبة وبعد... 

من المؤكد أنكِ محقة فى سعيك نحو بلوغ الراحة والإنسيابية المطلوبة بشقتك مع أسرتك الصغيرة، ونحن بطبيعتنا نعيش وأقصى أمانينا أن ننعم بالسلام الداخلى ومع جميع من حولنا، لكن دعينا نتفق بأن مسارات الحياة المختلفة التى نمر بها فى طريقنا لتحقيق أهدافنا قد نجدها لا تخلو من مفاجآت القدر، لذا يجب علينا التحلى بالصبر لتخطى مثل تلك المطبات والظروف التى ذكرتيها، ومما لا يدع مجالاً للشك بأن صبرك لسنوات وحفاظك على مشاعر زوجك هو توجه رائع وتضحية تحسب لكِ، لكن رصدك واختيارك للشخص المناسب واطِّلاعه على الأمر كان خاطئا، لأن زوجك لا يحتاج إلى وسيط مثل أبيكِ لإبلاغه بمعاناتك، بل كان يجب أن تتوجهى لشريك حياتك مباشرة وتشرحى له وجهة نظرك واختلاف الوضع بعدما بلغ أبناء شقيقته مرحلة المراهقة ولم يعودوا أطفالًا مما يقيد حريتك داخل شقتك.. فهو بكل تأكيد صُدم من نقل الموقف عن طريق والدكِ ولا أعرف ما هى الطريقة التى اتبعها والدك فى طرح الأمر، لكن بأى حال من الأحوال فإن أسرار البيوت المغلقة لا يجب أن تخرج من الأزواج إلى الأهل بكل سهولة لأنها بمثابة تعرية لأحوال معيشية لا يحبذ الكثيرون ذكرها، كما لا تنسى بأن اختلاف طبيعة الحياة بين الريف والمدن تجعل الناس هنا وهناك متحفظين على معالجة كلٍّ منهم لأمور حياة الآخر - لأنها لا تتطابق مع طريقته الخاصة، وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة الوضع فى الحسبان لمن ينتقل للعيش ببيئة وفطرة أخرى أن يصبح جزءا منها وينصهر فيها بكل جوارحه طالما أنه يستطيع فعل ذلك دون معاناه، أو يرتبط عاطفيًا ويتزوج من بيئته إذا لم يكن بمقدوره التكيف، ومع كل ما سبق لازال فى الإمكان أفضل مما كان بإزاحة هذا الحاجز المعنوى الذى بينك وبين زوجك، قدمى له اعتذارًا رقيقًا عن سوء تقديرك وفضفضتك لأبيكِ واعترفى أمامه بأن قلة خبرتك هى ما دفعتكِ لذلك، وعديه بأن تلك المرة ستكون الأولى والأخيرة، وبأنك فعلتِ هذا خجلًا منه ومن مصارحته وكنتِ تريدين من أهلك النصيحة وليس إفشاء الأسرار، وعندما تشعرين بأنه تفهمكِ تمامًا لا تطلبى منه شيئًا قبل بضعة أيام حتى لا يبدو هذا الاعتذار مجرد تمهيد لبلوغ الهدف، حينها تحدثى معه بود وليس بفرض، اقترحى عليه بأن يطلب من والدته المساعدة فى شرح ضغوط تكرار زيارة أبناء شقيقته وهى بخبرتها كفيلة بأن تصل لحل يرضى جميع الأطراف. 

دمتِ سعيدة وموفقة دائما خ. ش