الأربعاء 23 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

بعد موافقة البرلمان

«صندوق الوقف» قبلة حياة للأعمال الخيرية

يعد الوقف واستثماره من أهم القضايا التى تم الالتفات إليها  لخدمة المجتمع والرقى به، ومن هنا جاءت توجهات الدولة فى استعادة دور الوقف وتعظيم الاستفادة منه، وكان آخرها موافقة البرلمان على  إنشاء صندوق الوقف الخيرى الذى تقدمت به الحكومة من خلال وزارة الأوقاف لتشجيع الوقف الخيرى بما يخدم المجتمع.. حيث تبرز أهمية انشاء هذا الصندوق  فى المادة الثانية من مشروع القانون التى  تنص على أن يهدف الصندوق إلى تشجيع نظام الوقف الخيرى؛ ما يعنى أنه ليس استثمارًا للأموال فقط.



من جانه اعلن وزير الأوقاف د. محمد مختار جمعة أن انشاء صندوق الوقف سيعظم من أدوات استثمار فوائض عائدات ريع الوقف، واللجنة العليا للخدمات، وفائض عوائد صناديق النذور، وصندوق عمارة المساجد، بما يعظم من مردود هذه الأموال فى خدمة المجتمع وفق شروط الواقفين والمتبرعين. 

أضاف إن فكرة هذا الصندوق إنما جاءت نتيجة ما حدث من تحسن كبير وغير مسبوق فى عائدات ريع الوقف، حيث بلغت إيرادات هيئة الأوقاف المصرية فى العام المالى الماضى 2019/ 2020 مليارًا وخمسمائة وأربعين مليون جنيه ومن المتوقع أن تحقق هذا العام 2020 /  2021 زيادة لا تقل عن مائتى مليون جنيه، مما يعد نقلة حقيقية فى حسن استثمار أموال الوقف، وأن هذه الإنجازات قد تمت بفضل الله (عز وجل) ثم بفضل الدعم الكبير الذى يوليه سيادة الرئيس لحماية الوقف والعناية به واستيداء حقوقه والمتابعة المستمرة لكل مجريات استثماره وتعظيم عوائده.

وأكد وزير الأوقاف أن هذا الصندوق الجديد سيكون إضافة جديدة وقوية لأدوات وزارة الأوقاف فى خدمة المجتمع، مما يسهم بقوة فى أداء رسالتها الدعوية ورسالتها المجتمعية، كما أكد وزير الأوقاف أمام البرلمان المصرى أن إجمالى ما أنفقته الوزارة فى مجال البر وخدمة المجتمع فى عهد سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية قد زاد على مليار وستمائة مليون جنيه.

وشدد أن تاريخ الوقف المصرى مشرف وموضع تقدير دولى، وقال فى أن الوقف يمكن أن يكون أحد أهم دعائم التنمية فى مصر خاصة فى رعاية الطبقات الأكثر احتياجا، وهو ما نسعى إليه ونعمل على تحقيقه، حتى تكون الأوقاف أحد أهم عوامل تحقيق العدالة الاجتماعية قولا وعملا.

الدكتور على جمعة  رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب وعضو هيئة كبار العلماء كان  له السبق فى الدعوة لأستثمار مال الوقف من سنوات حيث أكد أهيمة تعظيم الاستفادة من العمل الخيرى من خلال استثماره، مؤكدا أن الوقف الخيرى عرف بأنّه باب من أبواب الخير، وقربة عظيمة إلى الله -عزّ وجلّ- دلّت عليها الآيات والأحاديث النبوية، وهو شكل من أشكال الصدقة الجارية التى يؤجر عليها العبد فى حياته وبعد مماته.

ولفت إلى أنه أهمية استعادة دور الوقف فى ظل الظروف والأوضاع الراهنة  والبحث حول أفضل السبل لاستثمار أموال الوقف، ومضاعفة الاستفادة من خيراته.

أضاف إن من صور استثمار الوقف المساهمات فى رءوس أموال الشركات كالأسهم والصكوك وسندات المقارضة، والاستثمار لدى المؤسسات والمصارف والصناديق الاستثمارية المختلفة، وصناديق الوقف الخيرى والاستثمار الخيرى، وقد عُرضت هذه الصيغ على مجامع الفقه الإسلامى فأجازتها ووضعت لها الضوابط الشرعية التى تحكم التعامل معها.

استثمار الوقف 

من جهته أكد  مفتى الجمهورية الدكتور شوقى علام ـ مفتى الجمهورية ـ أنه يجوز استثمار أموال الوقف فى المشروعات الكبرى؛ إذ إن الاتجاه فى الفتوى على أن الوقف فى الأموال السائلة جائز؛ ويجوز استثماره وإدارته إدارة جيدة لما فيه خدمة للمجتمع؛ لأن العلماء أدركوا أن أموال الوقف هى رأسمال اجتماعى مهم يجب استثماره فيما فيه مصلحة للمجتمع.

لافتا إلى أن مصر ضربت مثالا فى استثمار الوقف حيث تم استثمار الوقف بجامعتى القاهرة والأزهر والمدارس العلمية المختلفة والتى أحدثت حركة علمية كبيرة فى المجتمع المصرى لذلك كان الشعب المصرى رائدًا فى هذه التجربة.

وقال إن الفقراء المصريين قديمًا ضربوا مثلًا رائعًا فى التقرب إلى الله من خلال وقف أراضيهم البسيطة تقربًا إلى الله تعالى، موضحًا أننا يمكن من خلال الوقف أن ننمى مجالات مختلفة فى المجتمع على الجانب العلمى والصحى والاقتصادى.

وبين مفتى الجمهورية على أن للوقف فى النموذج المصرى صورا متعددة منها أنه كانت هناك أوقاف لرعاية الحيوانات الضالة ولا تزال موجودة إلى الآن، وأن هناك وقفيات لرعاية الخدم، حيث تساعد الخادم على تعويض السلعة التى أتلفها فى حق مخدومه حتى لا يتعرض للأذى.

كما أن التجربة المصرية فى الوقف لم تجعله يقف على حدود رعاية الفقراء والمساكين بل امتدت إلى مؤسسات كاملة للاستفادة منها، موضحًا أننا فى حاجة لأن دوره الحقيقى فى المجتمع، وضرب مثلًا بأن المشرع المصرى فى دستور 2014 وضع مادة تلزم الدولة بأن عليها أن ترعى الوقف وتوجد من الوسائل ما يعين على أن يؤدى الوقف دوره فى المجتمع.

أضاف  أن الوقف فى الإسلام قُربة لله تعالى، وهو مشروع وتأتى مشروعيته لأجل أن تنفق هذه الأصول والأموال الموقوفة بصورة فردية أو جماعية على المشروعات الخيرية، ليس على الفقراء فحسب بل على المساجد والمدارس العلمية وطلاب العلم حتى الحيوانات الضالة.

وطالب المفتى أصحاب رءوس الأموال باستشعار المسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع، وعلى ضرورة وجود برامج توعية توضح للناس حقيقة الوقف ودوره المهم فى خدمة المجتمع، وأنه لا يقف على رعاية الفقراء بل يمتد لأمور كثيرة.

كما شدد مفتى الجمهورية أن التجربة المصرية فى الوقف كانت تجربة ثرية وروحية عبادية متفردة، حيث كان فيها تكامل بين الجانب الروحى والعبادي، وبين الغنى والفقير، فلم يقتصر الوقف على الأغنياء فقط بل ساهم الفقراء أيضًا، وهذا ما أثبتته سجلات الوقف بالمحاكم ودار الوثائق من أن الشعب المصرى بكل طوائفه كان عنده نهم فى وقف الأموال، حيث رصدت السجلات أموالا وأصولا كثيرة أوقفت لخدمة المجتمع.

دور الوقف 

الدكتور محيى الدين عفيفى المين العام السابق لمجمع البحوث الإسلامية كانت له رؤية متوافقةحول اهمية استثمار الوقف، واكد أن  الحاجة أصبحت ملحة وضرورية لاستعادة دور الوقف، وعودته لتمويل المشروعات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية، ليكون عملا مؤسسيا منظما يعمل على توسيع دائرة الوقف؛ لتخفيف العبء عن موازنة الدولة خاصة فى مجال البحث العلمى ونشر الثقافة الإسلامية، فى ظل المواجهة المستمرة مع التيارات والأفكار المتطرفة.

وشدد أن  الوقف كان له أكبر الأثر  فى نشر الثقافة الإسلامية من خلال المساجد، والمدارس، والمكتبات، والرحلات العلمية للعلماء والطلاب،و البحث العلمى والثقافة الإسلامية، لافتا إلى وضرورة استعادة الدور المفقود للوقف فى مختلف المجالات.