السبت 25 يونيو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
 أنا من جيل محظوظ

أنا من جيل محظوظ

شخصيًا لدى قناعة بأننى من جيل محظوظ.. لأننى عشنا أدق تفاصيل 30/6 وقبلها يناير 2011 وأيضًا مساحة كبيرة من عهد الرئيس مبارك.



جمعت خبرات متراكمة. قرأت. وسمعت. وشاهدت وشاركت فى صنع القرار.. مندوبا فى وزارة البترول وممثلاً لـ«روزاليوسف» اقتربت من م.سامح فهمى وقيادات البترول.. وفى الاقتصاد.. والتجارة وأيضًا الشباب والرياضة.

أنا محظوظ ومن جيل محظوظ.. لأننى وعلى مدار 20 عامًا اقتربت من صناع القرار.. وصناعته.. وطرح الرؤى.

محظوظ لأننى شاركت واستمعت وسجلت حلقات النقاش كعضو بأمانة السياسات للحزب الحاكم فى عهد الرئيس مبارك ولجنة السياسات المتخصصة واستمعت وشاركت فى نقاش وحوارات جمال مبارك وغيره من الوزراء والمختصين.

محظوظ لأننى فى النيل للأخبار كنت رئيسًا لتحرير برنامج «مباشر» من القاهرة  وهو برنامج سياسى - اقتصادى، وقد اقتربنا هنا من خطوط غير مرئية فى إعلام البلد.. واطلعت على جهود أنس الفقى ووزير الإعلام أسامة الشيخ.. عبداللطيف المناوى وهالة حشيش وغيرهم. من جيل محظوظ لأننى قبل يناير 2011 عشت واطلعت على أفكار الوزراء والسياسيين حول مستقبل البد وحزمة الإصلاحات التى طرحوها كمراحل.. وعلى حلول لأزمات متنوعة.

محظوظ لأننى عشت أدق تفاصيل يناير 2011 من مظاهرات.. وشغب.. وحريق.. ودخان قاتل ورصاص وقتلى وجرحى.

عشت بروفة الحرب الأهلية التى خيمت على مصر وشاهدت الشارع فى مظاهرات واعتداءات الإخوان.

أنا محظوظ

لأننى كنت أسجل حلقة لبرنامج مباشر من القاهرة فى المهندسين.. وبعدها بساعات التهب الموقف فى التحرير.. كنت أذهب للشوارع والميادين لأرى ماذا يحدث.. هتافات من يحمى من؟ من يحرك الأحداث.

أمام الاتحادية.. شفت هتافات الإخوان ليخرج مبارك.. وقد حضروا فى طوابير طولية امتدت من العباسية إلى قصر الاتحادية فى استعراض قوة.. وشاهدت بعدها طائرة مبارك وهى تغادر.. وكنت يوميًا أعيش أحداث القصر.

حالة من الخوف والقلق والشعور بأن الموت يحاصرنا من أشخاص ومواقع ومشاركين فى الاعتداء على الشرطة، وقصر الاتحادية ومحاولة حرقه.

أنا محظوظ

برغم أننى فى عصر مبارك كان «دخلى» المالى أعلى والعيشة أفضل بالنسبة لى.. وهناك فرص لتحسين الدخل.

ولكن

أنا محظوظ لأننى عشت يناير 2011 بكل تفاصيلها المؤلمة بالنسبة لى.. كنت أراها.. مسرحية حرق مصر.. وغابت الشرطة.. البلد كلها مهددة.. تذكرت من الكتب موضوعات «حريق القاهرة» «الأوبرا»، «الاغتيالات»، القنابل والقتل المدبر.

ندقق فى يناير 2011 لنرى الموت.. بل إن المحاكمات التى جرت للوزراء أو المسئولين وكان هناك من يسعى بالتحريض لدفع الغاضبين المأجورين لقتلهم بعد أن اغتالوهم معنويًا. أنا محظوظ

لأننى وحتى قبل البراءة.. كتبت ونشرت ببراءة أنس الفقي، سامح فهمى، ومحمود لطيف، ومجموعة البترول..  زكريا عزمى وغيرهم.

محظوظ أيضًا.. لأننى فى زمن الإخوان توقعت لهم الفشل والإخفاق.. وقد تأكدت من رؤيتى بعد أن خرج علينا الرئيس مرسى فى خطابة من أمام الاتحادية بأغرب وأخطر «تفصيلة» بتوجيه خطايه للجماعة والعشيرة وهو هنا أسقط كل دعاوى الزيف والخداع كاشفًا عن الوجه الحقيقى  وأنه رئيس للإخوان فقط.

كنت وقتها على بعد 10 أمتار من المنصة التى يقف عليها مرسى فى خطابه وحضره مجموعة من الجهاد الإسلامى فى غزة وغيرهم.

أنا محظوظ لأننى عشت 30/6 والتحضير إليها وشاهدت الشعب المصرى يخرج مطالبًا بإسقاط حكم الإخوان.. مشاهد لم ولن أحلم أن أراها على جدار الاتحادية رسوم وكلمات.. تعبر عن الغضب ضد الإخوان ومنهم شاهدت الشعب المصرى كل أفراد الأسرة تصرخ «ارحل يا مرسى».. وتهتف ضد الإخوان.

محظوظ لأننى شاهدت ابنى يوسف وهو محمول فوق الأعناق يهتف للألوف ويقود مظاهرة ويطلق الصواريخ مطالبًا بالاستقرار والأمن والأمان وقد قمت بتصويره فى فيلم واحتفظ به حتى الآن لتنشيط ذاكرتى.

محظوظ لأننى شاهدت الرئيس السيسى ينحاز وجيش  مصر للشعب. كانت البيانات التى تصدر عن الجيش بمثابة طوق إنقاذ لنا.

كنا فى مفترق طرق.. مش عارفين رايحين فين كل حاجة سوداء فى حياتنا.

30/6 فجر جديد.. طوق إنقاذ.. حياة نجح الرئيس السيسى فى لم الشمل.. عودتنا للحياة.. وعودة الحياة لنا

كان رهانًا على السيسى.. وما زال.. بأنه أفضل قرارات الحياة.. ولأننى عانيت من الانفلات الذى عشناه.. ومن العنف الإخوانى

أنا محظوظ.. ومن جيل محظوظ لأننى شفت وشاهدت تغير شكل مصر تمامًا على يد الرئيس السيسى.

غدًا.. التنمية فى بلدى.. والثورة الاجتماعية لتطوير المجتمع قصة مهمة.