الأحد 25 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
فاروق الأول (1)

فاروق الأول (1)

الملك فاروق، آخر ملوك المملكة المصرية وآخر من حكم مصر من الأسرة العلوية، استمر حكمه مدة ستة عشر عامًا إلى أن أطاح به تنظيم الضباط الأحرار فى ثورة 23 يوليو وأجبره على التنازل عن العرش لابنه الطفل أحمد فؤاد الذى كان عمره حينها ستة شهور والذى ما لبث أن عزل فى 18 يونيو 1953 بتحويل مصر من ملكية إلى جمهورية.



بعد تنازله عن العرش أقام فى منفاه بروما، وكان يزور منها سويسرا وفرنسا، وذلك إلى أن توفى بروما فى 18 مارس 1965 ودفن أولًا فى مقابر إبراهيم باشا فى منطقة الإمام الشافعى ثم نقلت رفاته فى عهد الرئيس محمد أنور السادات إلى المقبرة الملكية بمسجد الرفاعى بالقاهرة تنفيذًا لوصية الملك فاروق.

ولد فاروق بن فؤاد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد على باشا فى يوم 11 فبراير سنة 1920، أصبح فاروق وليًا للعهد وهو صغير السن، وأطلق عليه الملك فؤاد لقب «أمير الصعيد» فى 12 ديسمبر 1933.

عندما بلغ الأمير فاروق سن الرابعة سافر إلى بريطانيا وتم إلحاقه بكلية وولتش للعلوم العسكرية، وفى تلك الفترة كان المرض قد اشتد على الملك فؤاد وأصبح على فراش الموت فطلب فاروق العودة إلى مصر لرؤية والده وقبل أن يسافر فاروق إلى مصر كان الملك فؤاد الأول قد لقى ربه وذلك فى 28 أبريل سنة 1936.

عاد الأمير فاروق إلى مصر فى 6 مايو سنة 1936 وهو التاريخ الذى اتخذ فيما بعد التاريخ الرسمى لجلوسه على العرش، ونصب ملكًا على البلاد خلفًا لوالده الملك فؤاد الأول، وذلك وفقًا لنظام توارث عرش المملكة المصرية فى بيت محمد على الذى وضعه الملك فؤاد بنفسه بالتفاهم مع الإنجليز وكانت المادة الثامنة فى نظام وراثة العرش تنص على أنه «يبلغ الملك سن الرشد إذا اكتمل له من العمر ثمانى عشرة سنة هلالية كما نصت المادة التاسعة على أنه: يكون للملك القاصر هيئة وصاية للعرش لتولى سلطة الملك حتى يبلغ سن الرشد.

وعلى ذلك فقد تم إسناد مهام الملك إلى مجلس الوصاية الذى اختاره الملك فؤاد قبل وفاته وهم الأمير محمد على توفيق أكبر أمراء الأسرة العلوية سنًا والذى أصبح وليًا للعرش كذلك وظل يشغل هذا المنصب حتى ولادة ابن فاروق الأول أحمد فؤاد.

شريف صبرى باشا (شقيق الملكة نازلى أى خال الملك فاروق).

 عزيز عزت باشا (وزير الخارجية وقتها وكان أول سفير لمصر لدى المملكه المتحدة) ومنذ توليه الحكم عين الدكتور حسين باشا حسنى سكرتيرًا خاصًا له وحتى تنازله عن العرش, واستمرت مدة الوصاية ما يقارب السنة وثلاثة شهور إذ أتم الملك فاروق 18 سنة هلالية فى 21 جمادى الأول 1356 هـ الموافق 29 يوليو 1937م, وعليه فقد تم تتويجه يومها رسميًا كملك رسمى للبلاد وتولى العرش منفردًا دون مجلس وصاية.

وفى عهده عام 1936 وقعت مصر معاهدة الصداقة مع بريطانيا وتضمنت بنودها قصر وجود الجيش البريطانى على منطقة القناة فقط مع تقليص عدد الجنود إلى 10000 جندي، وكذا حق الجيش البريطانى فى الطيران فوق منطقة القناة وكذلك حق مصر فى إنشاء جيش نظامى (وكان الجيش المصرى قد تم تسريحه عام 1882 بقرار من الخديو توفيق إثر الاحتلال البريطانى لمصر)، وكان لقبه حين تولى العرش ملك مصر وصاحب السودان وكردفان ودارفور وليس ملك مصر والسودان. أدت الحرب العالمية الثانية إلى تأخير تنفيذ بنود معاهدة 36. وبعد انتهائها بدأت القوات الإنجليزية فى الانسحاب إلى مدن القناة بموجب الاتفاقية، وكان الشغل الشاغل للحكومات المصرية آنذاك تحقيق الجلاء التام غير المشروط، فدخلت فى سلسلة أخرى من المفاوضات بهدف تعديل بنود معاهدة 1936 وإضافة تحسينات إلى المكاسب التى حققتها. إلا أن المفاوضات فشلت إثر تمسك بريطانيا بإعطاء السودان حق تقرير المصير مقابل الجلاء عن مصر مما دفع حكومة مصطفى للنحاس باشا والبرلمان إلى إلغاء معاهدة 1936 فى 15 أكتوبر 1951، وعلى إثر هذا الإلغاء تم إعلان حالة الكفاح المسلح ضد قوات الجيش البريطانى الموجودة فى القناة، كما تم ضم السودان إلى السيادة المصرية وتلقيب الملك فاروق «ملك مصر والسودان». لم تعترف العديد من دول العالم بهذا اللقب واشتعلت نيران الصراع مع إنجلترا ثم تصاعدت الأحداث داخليًا إذ دخلت مصر بعد هذا الإعلان فى موجة من الفوضى العارمة «مجهولة الفاعل» من فتنة طائفية إلى حرائق إلى مظاهرات إلى حظر تجوال وأحكام عرفية ثم تطورت الأحداث وبلغت ذروتها فقامت حركة الضباط الأحرار فى 26 يوليو بتوجيه إنذار للملك فاروق تطلب منه مغادرة البلاد والتنازل عن عرشه لولى العهد الأمير أحمد فؤاد فسقط حكم الملك.