الجمعة 17 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

شقيقتى والذئب الجبان

السادة القائمين على «بريد روزا» 



تحية طيبة وبعد... 

 

أنا سيدى الفاضل زوجة مكافحة من الصعيد أعيش بالقاهرة، لجأت لكم كى أجد حلًّا لمشكلة شقيقتي، هى تعيش بالقرب مني، حاصلة على مؤهل متوسط وتتمتع بالجمال، لكنها قليلة الحيلة وقدرتها على التصرف محدودة للغاية، هذا هو سر نكبتها، زوجها له محل بالإيجار يكتسب منه بضعة جنيهات تكفى بالكاد أعباء معيشتهما اليومية، كما أنه يسكن إحدى الشقق بنظام الإيجار القديم، لهم جار بنفس العقار يعمل مهندسًا شابًا وزوجته أيضا مهندسة لكنها لا تعمل، تلك الأسرة تعيش حياة مادية مستقرة للغاية بسبب عمل الزوج بشركة كبيرة تؤمِّن له دخلًا ماديًّا مرتفعًا.. بمرور الوقت توطدت العلاقة بين شقيقتى وجارتها لدرجة أنهما كانا يسهرون عند بعضهما البعض ويتبادلان الزيارات، وفى أحد الأيام تقدم شقيقان لبنات أختى وكانت لا تملك حينها إلا كوب الشاى تقدمه لهما قبل أن يقرر زوجها بإبلاغ والد العريسين بحقيقة ظروفه وعدم استعداده بتحمل تكاليف جهاز ابنتيه، فوافق أهل الشابين على الانتظار عامين وعرضوا تقديم شبكة رمزية للبنتين، وبالفعل تمت الخطبة،، قبل كل زيارة للشابين كانت فى حيرة كبيرة بخصوص واجب الضيافة لصعوبة ظروف زوجها المادية وكثرة أعباء الحياة، من بينها مصاريف بناتها أثناء دراستهما الجامعية، وفى أحد الأيام هداها تفكيرها لمغافلة جارتها المهندسة أثناء زيارتها وسرقت مفتاح شقتها ثم استخرجت نسخة وأعادته لها سريعا دون أن تشعر، ثم استغلت يومًا محددًا تبيت فيه جارتها عند والدتها المريضة لتصعد شقيقتى فى غياب زوج الجارة أثناء عمله وسرقت بعض من مخزون أطعمتهم المحفوظة، وبات هذا التصرف المشين عادة لديها حتى جاء اليوم الذى حضر فيه المهندس على غير عادته فى توقيت غير متوقع ليضبطها متلبسةً وهى تسرقه، فقام بتوبيخها بشدة وهددها بفضح أمرها أمام خطاب ابنتيها إذا لم توافق على طلبه بفعل ما يغضب الله، قبَّلت قدميه وهى تبكى وطلبت منه أن يسامحها لوجه الله - إلا أنه أصر وأقسم بتفعيل تهديده إذا رفضت، فرضخت لطلبه فى النهاية، بمرور الوقت أدمن هو تلك العلاقة المحرمة مستغلا تصوير فيديو قصير لها بملابسها الخاصة دون أن تدري، ثم طالبها مرارا فى غياب زوجته بالصعود إلى شقته وهى تستجيب لضيق ذات اليد والخوف من بطشه، حتى شعرت وكأنها أصبحت سلعة أرخص مما تحمله بين يديها من عطايا ملوثة برائحة الخطيئة، بعد عامين زوجت ابنتيها وقررت التوقف عن هذا الجرم الكبير، وهو ظل يهددها - لكنها تشبثت بأصفاد الذنب الذى يكبل تماديها وأصرت على التوبة، فى النهاية شاءت الأقدار بأن تعرف زوجة هذا الذئب الجبان بما يفعله زوجها خلف ظهرها، عندما ضبطت بعض من رسائله الأخيرة على تطبيق الواتس وهو  يطالب شقيقتى بالذهاب إليه، فتركت له شقة الزوجية فى هدوء وقررت عدم فضحه من أجل أبنائه، ومن حينها بات يمثل هو ضغطًا مضاعفًا لا يطاق عليها ويرميها بوابل من الرصاص، تارة يعايرها بالسرقة كلما مرت من أمامه بمفردها، وتارة أخرى يهددها بإفشاء سرها لزوجها وعرض الفيديو عليه ليدمرها كما دمرته على حد قوله، مما دفعها للفضفضة معى واستشارتى بعد إصابتها بالضغط المرتفع من كثرة التفكير واليأس، وأنا لا أعرف ماذا أفعل أستاذ أحمد لمساعدتها على التخلص منه، كما أن شخصيتها الضعيفة قد تجعلها عرضةً للانتحار والتخلص من حياتها، فبماذا تنصحني.   

إمضاء و. ق

 

عزيزتى و.ق تحية طيبة وبعد…

مع كل التفاصيل المؤسفة والمحزنة والظروف الصعبة التى مرت بها شقيقتك - لا يمكن بأى حال من الأحوال إعفائها من الوقوع فى جريمتيّ السرقة والزنا بسبب تملك اليأس منها وعدم اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والتشبث بالصبر، كما لا يمكن أيضًا إغفال دور رب الأسرة وعدم تحمله مسئوليات أسرته على الوجه الأكمل، بعدما أهمل السعى واعتمد على تجارته الراكدة بالمحل الذى يتحصل منه على بضعة جنيهات لا تكفى - فى حين أنه كان يستطيع البحث عن عمل واثنين للتغلب على بعض الأعباء المعيشية، كذلك فإنه من غير المبرر أن تتحمل شقيقتك ما لا طاقة لها به والتفكير فى مساعدة زوجها بتعريض سمعتها ونفسها للخطر، فكان يجب عليها التحدث معه فى أمور حياتهما ولفت نظره بأنَّ تكاسله عن بذل مزيد من الجهد سيكلفهما الكثير،  وبأن تغيير اتجاه السعى فى الرزق أصبح ضرورة حتمية لا مفر منها بعد خطبة ابنتيهما. وهنا تأتى نقطة غاية فى الأهمية أود التطرق لها من خلال تلك المشكلة، وهى ظاهرة التصرف الخاطئ لبعض الزوجات ممن يظنن أنهن يحسنن صنعًا بتصرف أحادى للتغلب على مشاكلهم وأعباء أزواجهن على طريقتهن الخاصة دون مشورة واجبة وضرورية، لكن تلك الحلول غالبًا ما تأتى بنتيجة عكسية لأنها مبنية على قلة الحيلة وضعف الخبرات أو قد تخضع لتحكمات وتوجيهات شيطانية تزيد الأمر سوءا وتعقيدًا مثلما حدث مع شقيقتك، فهى اختارت أن تستمر فى ارتكاب جريمة الزنا لحين زواج ابنتيها، بينما استشعر هذا الذئب الخسيس بأنها أصبحت حقًّا مكتسبًا له لقاء المال والطعام، وحتى أكون صادقا معك فإن رفاهية الحلول تقلصت كثيرا لأن الأمر متعلق بسمعتها الآن، كما أن إفشاء أدق الأسرار كفيل بتدمير أسر بأكملها، لذا أنصحك بأن تكونى أنت جزءًا من الحل والضغط على هذا الذئب الجبان حتى يكف عن إيذائه لمشاعر شقيقتك التى اختارت أن تتوب حتى وإن بالغت فى تعطيل توبتها وتأخيرها،، اذهبى إليه واستغلى ضعف شخصيته التى لا تقوى إلا على من هم أضعف منه، حذريه من التمادى فى جبنه وخسته، وبأنه إن لم يكف عن تدميرها نفسيًا بسبب انتهازيته ووضاعته فسيواجه متاعب لا حصر لها إذا علم زوجها بما حدث، اطلبى منه أن يتركها فى طريق التقرب إلى الله لأنها لو فقدت هذا الطريق لن يفرق معها بأن تتخلص منه حتى لو بالقتل إذا تملك منها اليأس والاكتئاب أكثر من ذلك، وإذا لم يستجب وتظاهر بالتماسك واستمر فى ملاحقتها بمزيد من المضايقات فإن الخيار الأخير سيكون هو توجهكِ معها للشرطة وأخذ تعهد عليه بعدم التعرض لها حتى يدرك جديتها فى التوبة وبأنها لن تعود إلى ما يغضب الله مهما حدث. 

دمتِ سعيدة وموفقة دائما و. ق