الأربعاء 29 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
جعلونى مجرمًا

جعلونى مجرمًا

تعددت الأسباب والجريمة واحدة، شعار رفعته حوادث قتل الأزواج  فى أسبوع واحد، شهد 10 حوادث جملة واحدة، كان أطرافها أزواج وزوجات تخلصوا من بعضهم البعض بسبب الخلافات المالية وطلب الطلاق والخلافات الأسرية، وأسباب أخرى بعضها أسباب واهية، لتكون المحصلة وجود قتلى وسجناء وأرامل وأطفال أيتام فى مشاهد حضر فيها الشيطان وغاب عنها العقل والضمير والرحمة والإنسانية والدين الذى أحل الطلاق بين الزوجين إذا استحالت العشرة بينهما.



الزواج رباط مقدس وميثاق غليظ.. راحة واطمئنان.. مشاعر وأحاسيس شفافة تنعش النفس وتجلى الخاطر.. فبالزواج يحصل السكن.. وتبنى المودة والرحمة.. وتجتمع القلوب وتبتغى الذرية.. لكنه فى نفس الوقت ليس قصائد وأشعار ومشى تحت الأمطار.. ليس كله حب رومانسي، فهناك أوقات من الرضا وعدم الرضا.. الضيق والغضب.. اليأس والإحباط.. ولكن كثيرين لا يعلمون كيف يتعايشون مع هذه التقلبات، وهنا يأتى دور الأسرة التى يجب أن تربى أبناءها على معنى الزواج الحقيقى وأنه ليس فقط حبا ورومانسية بل هو الحياة بكل مصاعبها حتى يكبروا ويفهموا ما هم مقبلون عليه ولن يتفاجأوا بعد الزواج.

فيوميا تسمع عن فلان قتل زوجته بسبب خلافات أسرية، و«رجل ذبح زوجته لعدم انصياعها لكلامه».. و«امرأة استعانت بعشيقها للتخلص من زوجها»، حتى سمعنا وقرأنا خلال الأيام الماضية عن 10 حالات قتل تقريبا وقعت بين الأزواج خلال الشهر الحالي، كان أبرزها ما حدث فى القليوبية، حيث أنهت «ريهام» حياة زوجها «محمد»، والتى طعنته يوم وقفة عيد الأضحى بسبب خلاف على شحن عداد الكهرباء، وفى بنى سويف زوج يطعن زوجته بـ27 طعنة بسبب تركها المنزل ورفعها قضية خلع، وفى الدقهلية زوج يقتل زوجته الطبيبة بـ11 طعنة بسبب مشادة كلامية بينهما.

عشنا جميعاً طفولتنا ننتظر أن نكبر ليأخذنا الفارس الأبيض على حصانه الجميل ليذهب بنا إلى عالم الأحلام والحياة الوردية التى تخلو من المشاكل والمنغصات.. ضحكوا علينا وأفهمونا أن  الزواج هو النهاية ثم ينزل التتر ولم نعلم أنه بداية جديدة لحياة مليئة بالمسئوليات والضغوط والمشاكل الحياتية التى يجب أن نتجاوزها لتمر سفينة الحياة بسلام.. تربينا أن الهدف هو الزواج فقط وتنتهى الحكاية وليس الهدف هو الحفاظ على البيت والأسرة وتنشئة أطفال صالحين.. تربينا على ثقافات خاطئة أدت بنا إلى الطلاق وهناك من تسول له نفسه إلى القتل فيتحول من شخص مسالم إلى مجرم بسبب خناقات زوجية عادية.

أصبحنا نعيش فى عصر تحول الطلاق فيه إلى الخيار الأمثل، فالبطبع الطلاق أفضل من القتل وإذا كان كلاهما مرًا فالقتل أشدهما فتكًا بالأطفال لأنهم الخاسرون فى كلتا الحالتين «الطلاق أو القتل»، إلا أن الخسارة ستكون أهون حال التفريق بالمعروف، إذا ولدت الكراهية والنفور بين الزوجين، لذا  لا تقفوا لبعض على الواحدة فقليل من التجاهل لبعض الأمور يبقى كثيرا من الود، فتغاضوا عن الزلات لأن كلنا أخطاء، وابتعدوا عن التنمر لأن كلنا عيوب، وأحيوا قول الله تعالى «وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَة».