الإثنين 27 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

فى دورته الحادية عشرة

«مسرح بلا إنتاج».. نموذج مصغر للتجريبى بمدينة الإسكندرية!

عندما يتحول الخيال إلى واقع..ثم يتجاوز الواقع ما كان فى الخيال؛ هذا ما حدث فى مدينة الإسكندرية العريقة التى استقبلت خلال الأسبوع الماضى وفودًا عربية وأجنبية ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة لمهرجان «مسرح بلا إنتاج الدولى»؛ رغم الأثر السلبى الذى تركته جائحة كورونا حول العالم؛ إلا أن المهرجان استطاع تجاوز المحنة وإطلاق فعالياته مع تطبيق الإجراءات الاحترازية؛ «مسرح بلا إنتاج» نظمته فى إحدى السنوات شركة كريشين جروب التابعة للمخرج جمال ياقوت؛ ثم تم تشكيل لجنة عليا للمهرجان وأصبح يحصل على دعم ورعاية من وزارة الثقافة بقيادة الدكتورة إيناس عبد الدايم؛ بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة والبيت الفنى للمسرح؛ اعتمدت  فلسفته منذ ولادته على فتح خيال المبدعين لتقديم حلول مسرحية بديلة للإنتاج الضخم؛ لا يعتمد على فكرة المسرح الفقير؛ بقدر اعتماده على فكر المبدع نفسه فى كيفية توظيف واستغلال عناصره المسرحية للخروج بأفضل نتائج ممكنة دون الاعتماد على ميزانيات مبالغ فيها؛ حقق المهرجان نجاحًا كبيرًا برئاسة المخرج المسرحى جمال ياقوت على مدار سنوات انعقاده الماضية؛ واليوم يستكمل مسيرة النجاح مع مصمم الإضاءة إبراهيم الفرن الرئيس الجديد خلفًا لياقوت بعد تولى الأخير رئاسة مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى.



فى «مسرح بلا إنتاج» استطاع فنانو الإسكندرية تنظيم مهرجان دولى يحمل تجارب مسرحية معتمدة على حلول ابتكارية, وبالتالى بدا وكأنه صورة مصغرة من المهرجان التجريبي؛ أو هكذا يطمح السكندريون فى امتلاك نافذة أخرى على العالم؛ تشبه فى كيانها مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبي؛ تمكن هؤلاء الفنانون من إطلاق فكرة لحلم صغير تحول إلى كيان كبير؛ أصبح له جمهور ومريدون بالإسكندرية؛ طوال أيام هذه الدورة التى اختتمت فعالياتها على خشبة مسرح قصر ثقافة الأنفوشى؛ وأقبل على عروضه الجمهور سواء فى مسرح قصر الثقافة أو ليسيه الحرية أو مكتبة الإسكندرية؛ وبالتالى حققت الإسكندرية المعادلة الصعبة بين تقديم عروض مهرجانات معتمدة على تجارب شبابية جديدة وبين الإقبال الجماهيرى؛ والإقبال الجماهيرى هنا لا يتوقف عند متابعى المسرح من صناعه ونقاد؛ بل حضر جمهور لم نعهد رؤيتهم فى مثل هذه النوعية من العروض؛ حتى أن هناك أسرًا حرصت على متابعة وحضور المهرجان؛ وهو ما  يؤكد أن حسن الإدارة وجودة التنظيم من أهم وسائل نجاح المهرجانات الفنية؛  حيث تجاوز المهرجان فكرة توقف النجاح عند تقديم أعمال مسرحية جيدة وحصولها على جوائز قيمة؛ وكان نجاحه الحقيقى فى التمكن من الوصول إلى أكبر قاعدة جماهيرية؛ وفتح مجال الاحتكاك بالثقافات من دول أخرى مع الجمهور دون الاقتصار على الاحتكاك الفنى للفرق المشاركة؛ هذه المعادلة الصعبة ربما فشلت الكثير من المهرجانات الكبرى فى الوصول إليها وتحقيقها؛ تعتمد عادة المهرجانات على تداول المعرفة بين صناع تلك العروض دون الاهتمام بوصول هذا الفن الجماهيرى إلى مستحقيه «الجمهور»؛ غالبًا ما يعمل المسرح ومهرجاناته منعزلًا عن الهدف الأساسى من صناعته «الاحتكاك الجماهيرى»؛ قد يغفل صناع المهرجانات عن هذا الركن الأساسى من إنشاء الأعمال وإقامة المهرجانات المسرحية؛ بينما فى «مسرح بلا إنتاج»؛ اهتم صناعه وبشدة فى الوصول بشكل تراكمى على مدار سنوات إلى أكبر قطاع من الجمهور السكندرى؛ وهو ما يستحقون عليه كل تقدير واحترام فتعد هذه التجربة نموذجًا يحتذى به فى أسلوب الإدارة والتنظيم والدعاية والتسويق للمهرجان الذى غطت لافتاته شوارع كورنيش الإسكندرية وبجوار المسارح.

شارك ضمن فعاليات هذه الدورة عروض «رقصة الموت» إخراج مالك القلاف من السعودية؛ «كلاونز» إخراج تونى كسالا آسبانيا؛ «عجاف» إخراج وسيم بورويص ليبيا؛ «الوردة والتاج» إخراج إبراهيم أشرف مصر؛ «الشاهد» إخراج إيهاب جابر مصر؛ «شرشوح» إخراج إيهاب زاهدة فلسطين؛ «مدق الحناء» إخراج يوسف البلوشى عمان؛ «ليلة الأنحوتة» إخراج إياد الريمونى الأردن؛ «المتجول» إخراج اسماعيل إبراهيم؛ ضمت لجنة تحكيم المهرجان كل من الأستاذ الدكتور هانى أبو الحسن من مصر؛ الفنان حمزة العيلي؛ ومن الإمارات الفنان إبراهيم القاحومي؛ ومن تونس السينوجراف أنيس الطعلوش ومن ألمانيا فتاح ديورى ومقرر اللجنة الفنانة سارة فؤاد كما تحمل هذه الدورة اسم الدكتور الفنان أشرف زكى والذى تم تكريمه فى حفل ختام المهرجان.

نظم المهرجان على مدار فعالياته مجموعة من الندوات؛ بدأت هذه الندوات باستضافة المخرج الكبير خالد جلال الذى تحدث عن تجربة مركز الإبداع الفنى الذى تجاوز نجاحه حدود المحلية؛ حيث انتقلت أصداؤه للوطن العربي؛ تحدث جلال فى شغف كبير عن بداية حلمه الذى لازمه منذ أن كان مديرا لمسرح الشباب والذى ضخ فيه دماء شبابية جديدة؛ ثم انتقلت هذه الدماء إلى المبنى الجديد الذى افتتحه وزير الثقافة فاروق حسنى عام 2003 وأوكل مسئوليته للمخرج خالد جلال؛ وبدأ جلال فى وضع حجر أساس الإبداع من الورشة الأولى؛ خلال الندوة استعرض خالد جلال رحلة تأسيس الورشة مع الحاضرين من خلال عرض فيلمى «الاستوديو» و»الأستاذ» ضم الفيلمان مادة وثائقية عن مركز الإبداع بدفعتيه الأولى والثانية ومجموعة العروض التى انتجتها الدفعتان فى مجال الرقص والتمثيل والإخراج والغناء؛ والتى ضمت مجموعة من نجوم الوسط الفنى سامح حسين؛ بيومى فؤاد؛ محمد شاهين؛ نضال الشافعي؛ إيمان السيد؛ أحمد السلكاوي؛ محمد سعداوي؛ ثم توالت النجاحات مع عرض «قهوة سادة» والذى ضم مجموعة ضخمة من النجوم محمد فراج؛ محمد ممدوح؛ حمزة العيلي؛ محمد سلام؛ أحمد سعد؛ محمد فهيم؛ أمير صلاح الدين؛ محمد على رزق وهشام إسماعيل؛ عمرو عبد العزيز وغيرهم الكثير؛ ذكر المخرج خالد جلال ذكريات تأسيسه ومراحل تنفيذه لورشته الجديدة. 

وأكد جلال خلال كلمته عن تجربة مركز الإبداع أنه قصة حبه الأولى والكبيرة ويظل هذا المشروع هو عشقه الدائم مهما قدم من أعمال مسرحية وفنية ناجحة؛ دائما عروض مركز الإبداع الفنى هى الأقرب إلى قلبى وهى التى أتذكرها وأذكرها عادة فى كل أحاديثى الفنية؛ ويعتبر نفسه الأب الذى لديه الكثير من الأبناء الذين استطاعوا وبقوة اقتحام الوسط الفنى اليوم؛ «عندما أسير فى الشوارع أجد صورهم على الأفيشات مسلسلات رمضان وهذا فخر كبير»؛ فى الوقت نفسه نظم المهرجان ورشة فنية بعنوان «ارتجال فى المخ» للفنان أمير صلاح الدين والتى قدم خلالها مجموعة من التمارين والتدريبات على فن التمثيل.