الإثنين 27 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
بيزنس المرضى

بيزنس المرضى

القدر وحده قادنى الأسبوع الماضى لدخول عيادة أحد أطباء القلب المشهورين فى وسط البلد بعد أن طلب منى أحد أقاربى حجز موعد له عند الطبيب المشهور لأنه لا يقبل الحجز بالتليفون, وهذا الطبيب شاهدته مرات عديدة فى برامج تليفزيونية وهو متحدث لبق ودائمًا وأبدًا يتكلم عن الإنسانية والرحمة وعن حب المساكين لدرجة أن البعض يطلق عليه طبيب الرحمة من خلال مشاهدته له فى التليفزيون.



وفى داخل العيادة وجدت العشرات من المرضى فى انتظاره ومنهم من لم يجد مكانًا له داخل العيادة فجلس على درجات السلم ورغم أن العيادة فى الدور الثالث إلا أن المرضى افترشوا السلالم حتى الدور الأرضى لكن الأمر الغريب عندما تقدمت لحجز كشف باسم أحد أقاربى فأخبرتنى مديرة العيادة بأن الكشف 1200  «ألف ومائتى جنيه» والاستشارة بـ300 جنيه وأقرب موعد للكشف فى شهر يناير 2022 فوقفت فى حالة ذهول لم أصدق بأن الطبيب الذى يتكلم عن الإنسانية والرحمة قد وصل الكشف عنده لهذا الرقم وأن أقرب موعد له فى شهر يناير وعندما اتصلت بالمريض لأخبره لعله يغير رأيه ويحجز لدى طبيب آخر وجدته رافضًا الفكرة تمامًا ومصر على الحجز لدى هذا الطبيب الذى يثق فيه ثقة عمياء من خلال مشاهدته له فى التليفزيون.

الأمر الذى جعلنى أبحث عن كشوف الأطباء المشهورين فوجدت العجب العجاب فقد ارتفعت أسعار الفيزيتا عند بعض الأطباء إلى مبالغ خرافية وهناك فوضى فى التسعير, يجيب أن تكون هناك وقفة من نقابة الأطباء لهؤلاء الذين يتاجرون بآلام المرضى خاصة أن هناك تخصصات مثل المخ والأعصاب تراوحت أسعار المشاهير من الأطباء ما بين 800 إلى 2500 جنيه وأطباء القلب ما بين 800 إلى 2000 جنيه والعظام والجلدية ما بين 500 إلى 1500 والبعض منهم يشترط على المريض عمل إشاعات وتحاليل فى مراكز بعينها الأمر الذى يشكك فى أن الطبيب يحصل من هذه المراكز على نسبة له, الإحصائيات تقول إن القاهرة لوحدها بها أكثر من 80 ألف عيادة خاصة ليس عليها رقيب أو حسيب والمسئولون فى نقابة الأطباء تركوا المرضى فريسة لهؤلاء الأطباء دون تدخل.

ورغم أن وزارة الصحة قامت بالتدخل لدى المستشفيات الخاصة بتحديد أسعار الكشف على المرضى أو بمعنى أدق وضعت حدًا أدنى وحدًا أعلى لأسعار الكشف فى عيادات المستشفيات الخاصة وقامت الوزارة بدورها جيدًا لكن الحقيقة أن الوزارة لن تستطيع لوحدها السيطرة الكاملة على المستشفيات الخاصة التى يتجاوز عددها 2500 مستشفى خاص بينما مستشفيات الحكومة لا تتعدى 660 مستشفى لكن الأمر مختلف فى العيادات الخاصة والذى يحتاج إلى وقفة فعلية بعد أن وصل الأمر لدى بعض المرضى إلى بيع عفش منزله لدفع ثمن الكشف والتحاليل والأشعة التى يطلبها الطبيب.

 الأطباء هم ملائكة الرحمة وهم الجيش الأبيض الذى وقف فى الخط الأول لمواجهة الوباء اللعين كورونا ونحن من جانبنا لن ننسى تضحياتهم من أجل مقاومة هذا الوباء، لكن الحقيقة المرة أن قلة قليلة من هؤلاء الملائكة قد انحرفت عن دورها الإنسانى وأصبحت الأموال هى كل همهم غير مبالين بالوضع المادى والصحى للمريض الذى يمكن أن يموت من قلة المال قبل أن يموت من المرض.