الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
التابعى وعقرب آخر ساعة!

التابعى وعقرب آخر ساعة!

استجاب الكاتب الكبير الأستاذ «محمد التابعى» لرغبة تلميذه الصحفى الأستاذ «صلاح عبدالجيد» وكتب له مقدمة كتابه «شخصيات بلا رتوش» الذى صدر عام 1950 فى سلسلة «كتب للجميع» الشهيرة وقتها.



وروى التابعى قصة طريفة عنه إذ قال: ذهب صلاح عبدالجيد» ذات يوم لما كان سكرتيرًا لتحرير «آخر ساعة» يطلب حديثًا من الأستاذ «عباس العقاد» فاستقبله الأديب الكبير بهذه التحية مرحبًا بعقرب آخر ساعة!

هل رمى العقاد إلى عقرب الساعة الدائب الحركة والنشاط أم تراه رمى إلى العقرب التى تلدغ وتلسع؟!

فى بعض صور هذا الكتاب ما يحمل المعنيين!»

أما المقدمة التى كتبها «صلاح عبدالجيد» فقد قال فيها:

«هذه فكرة تراودنى منذ عامين وقد دفعنى إلى تنفيذها إنها فكرة جديدة والجديد دائمًا يستهوى القارئ المصرى بصرف النظر عن طبيعة هذا الجديد!

ومن حق القارئ الفاضل أن أؤكد له أننى ترددت ألف مرة فى إعداد هذا الكتاب فقد بدا لى أننى سأحرق كل مراكبى إذا أردت إرضاء الحقيقة وتذكرت قول الفيلسوف الفرنسى القديم: ان قول الحق لم يدع لى صديقًا «ولكنى اتجهت بأفكارى بعدها إلى مخلوق صغير أحبه لأنه قطعة من نفسى وخيل إلى أنه سيطالع هذه السطور بعد أعوام طويلة ليقول بعدها لأترابه حسبى أنه كان شجاعًا لا يعنيه ما يقوله الناس طالما كان مؤمنًا بهذا الذى سيقوله».

والكتاب الذى أقدمه لك اليوم يعتمد على الكاريكاتير الذى يقوم على المبالغة والتهويل ولكنى حرصت على ألا تتسرب المبالغة إلى سطوره، وقد ذكرت الحسنات والعيوب دون أن أتصدى للحكم فما كان لبشر أن يتصدى لأمر مهم هو من صميم أعمال التاريخ!

وعلى من استهواهم المديح أن يشكروا الله لأننى لم ألمس عيوبهم لأسباب خارجة عن إرادتى وعلى من فشلت فى إرضائهم أن يعذرونى لأن الظروف حالت بينى وبين إدراك محاسنهم ـ التى لم ألمسها ـ وقد يتولى التاريخ عنى إنصافهم بعد عمر طويل!

بعد ذلك يقول الأستاذ «صلاح عبدالجيد» متسائلًا:

وبعد فمن أهدى هذا الكتاب! ان التجديد الذى اتسمت به سطور الكتاب يأبى إلا أن يتمم به الإهداء ذلك إننى أهديه إلى ثلاثة: إسماعيل صدقى «أحد رؤساء الوزارات» ومحمد التابعى والدكتور السيد أبوالنجا «إدارى الصحف الشهير».

أما الأول فقد حمانى منذ عرفنى وعرفته من الانزلاق مع الحزبية التى تستهدف كل شىء إلا الصالح العام!

وقد قيل لى إنه مات ولكنى لا أصدق أن مثله يمكن أن يموت ومن تعاليمه ومن صورته التى لا تفارقنى سأستمد القوة والاستقلال فى الرأى والبعد عن الأحزاب حتى ألحق به!

أما الثانى ـ محمد التابعى ـ فقد علمنى كيف أكتب وكيف أقول ما أريد دون أن يستدعينى النائب العام ليأمر بعدها باعتقالى على ذمة التحقيق!

أما الثالث فقد علمنى أن النجاح توءم الصبر والنظام والثقة بالنفس».

انتهت مقدمة الكتاب الذى قام برسم شخصياته الرسام الفنان «فوزى».

والطريف أن شركة التوزيع المصرية ناشرة الكتاب كتبت كلمة لابد منها قالت فيها «الأستاذ صلاح عبدالجيد» كاتب ساخر وهو يحب تحليل الشخصيات فى حرية تقربها من قلوب الملايين ولا تبقيها فى برجها العاجى طلاسم لا يفهمها الناس فيقدسونها أو يكفرون بها، إنه نوع جديد من الأدب الجرىء على كل حال، لم تشأ شركة التوزيع المصرية أن تحجبه عن القراء كما أنها لم تشأ أن تقيد من حرية الكاتب فى كتابته.

إن عظماء الأمة ملكها وليسوا ملك أنفسهم، فعليهم بهذه المثابة أن يتحملوا رأى بعض الناس فيهم بالمديح أو المذمة فهذه أيسر أعباء العظمة ولا حاجة بالشركة حين تنشر هذا الكتاب إلى أن تذكر أنه يعبر عن رأى كاتبه وحده لا عن رأيها هى». وللحكاية بقية!