الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
أم كلثوم والتابعى وتلك الأيام!

أم كلثوم والتابعى وتلك الأيام!

ربما كان الخلاف الفنى الوحيد بين السيدة روزاليوسف والأستاذ محمد التابعى هو سيدة الغناء العربى فقد كان التابعى منحازا لأم كلثوم وروزاليوسف منحازة لمحمد عبدالوهاب! لكن المثير للدهشة ويثير التساؤل أن أم كلثوم لم تحظ من قلم الأستاذ التابعى إلا بكتابة المقالات فقط إعجابا بفنها أو دفاعا عنها إذا واجهت مشكلة تتعلق بفنها لكن من حظيت باهتمام التابعى وخصص لها كتابا بأكمله عنها هى المطربة اسمهان وهو كتاب «اسمهان تروى قصتها» الذى صدر عن الكتاب الذهبى بروزاليوسف عام 1965.



ومن أجمل مقالات التابعى عن أم كلثوم ما كتبه فى مجلة آخر ساعة سنة 1949 يدافع فيه عنها فى أزمة حادة لها مع محطة الاذاعة وقتها، وكتب التابعى يقول: للآنسة أم كلثوم قضية وهى قضية عادلة ولكن إحدى الزميلات - يقصد المجلات - نشرت كلاما قد يترك هذا الأثر الظالم فى النفوس وهو أن أم كلثوم تدوس من أجل المال على كل عقد واتفاق! والزميلة معذورة فيما نشرته لأن مندوبها تلقى هذه المعلومات من حضرة مدير محطة الإذاعة، وتعذر الزميلة إذا هى صدقت جناب المدير!

والحكاية وما فيها هى أن محطة الاذاعة رأت بالاتفاق مع الآنسة أم كلثوم ان تسجل جميع الحفلات الغنائية التى تحييها مطربة الشرق على أشرطة وأن تختار أم كلثوم من هذه الأشرطة ما ترى أنه أصلح وأحسن من سواه لأنها كما تقول لا تغنى دائما بنفس القوة أو المزاج نفسه! وقد تسمع منها قصيدة فى ليلة ما فتعجبك ثم تسمع القصيدة نفسها فى ليلة أخرى فيزداد إعجابك أو يقل مع أن القصيدة واحدة واللحن واحد، ولكن مرد الفرق إلى مزاج المطربة وحالتها النفسية أو المعنوية فى ذلك المساء بالذات!

وكانت أم كلثوم ترى أن تحتفظ الإذاعة بهذه الاشرطة المنتقاة، والمختارة كذخيرة تلجأ إليها المحطة وتذيعها يوم تقرر أم كلثوم اعتزال الغناء بعد هذه السنوات الطويلة من العمل المضنى!

كان هذا هو الرأى ولكن محطة الاذاعة كادت تقترح أن تذيع هذه الاشرطة من الآن رفضت أم كلثوم، وهنا هددت محطة الاذاعة بأن تمحو الاغانى المسجلة من الاشرطة لكى تستعمل هذه الاشرطة فى تسجيل أغان أخرى!

وقالت أم كلثوم إن كان الامر كذلك وكانت المحطة حريصة على استعمال الشريط الخام فأنا مستعدة لأن أقدم للمحطة مجانا الكمية نفسها من الاشرطة الخام التى استعملت فى تسجيل الاغانى!!

ولكن المحطة رفضت! ومضت تذيع الاشرطة المختارة ومن غير أن تتفق مع «أم كلثوم» لا على الاجر ولا على مواعيد الاذاعة!

وأعتقد أن القراء يوافقون على أنه من حق الآنسة أم كلثوم أن يكون لها هنا رأى!

ولقد رأت أم كلثوم ألا تنازع المحطة فى الأجر الذى قدرته لإذاعة الشريط ولكنها رأت أن يذاع الشريط مرة فى كل أسبوعين لا كل ستة أسابيع كما قررت الاذاعة!

ولما كانت هناك ستة أشرطة مسجلة لأم كلثوم، فإن عدد الاذاعات يصبح فى الشهر الواحد اثنى عشر وهذا هو كل ما تطلبه أم كلثوم.

من أين إذن جاء مديرالاذاعة بهذا الرقم؟ رقم ثمنمائة جنيه الذى قال لمندوب الزميلة ان أم كلثوم تطالب به بخلاف أجرها عن الحفلات!!

هذا ظلم وتشويه للحقائق لأن ما تدفعه المحطة لأم كلثوم أجر عن إذاعة الشريط الواحد هو أربعون جنيها وبين هذه الاشرطة ما يعد حفلة قائمة بذاتها لأن إذاعته تستغرق نحو ساعة!

هذا بينما تنفق الاذاعة على تمثيلياتها السخيفة التى لا يستمع إليها أحد حتى ولا مدير الاذاعة نفسه، لأنى أجل ذوقه عن أن ينزل إلى مستوى هذه التمثيليات، هذه التمثيليات تكلف الواحدة منها ما بين خمسين وخمسة وخمسين جنيها! أى أنها أغلى من غناء أم كلثوم، وأترك الحكم للقراء.