الخميس 22 فبراير 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
فيلم الموسم

فيلم الموسم

ماذا سيكون شعورك إذا كنت تسير فى الشارع بجوار إحدى دور السينما وتطلعت الى الإعلان «الأفيش» ووجدت فيلما جديدا بطولة الراحل رشدى أباضة ومنى زكى، أو كنت تمر بجوار أحد مسارح شارع عماد الدين فوجدت إعلانا لمسرحية بطولة نجيب الريحانى و ليلى علوى، أو وجدت لوحات للبرج الأيقونى بالعاصمة الإدارية الجديدة بأسلوب الفنان الإسبانى الراحل بابلو بيكاسو،ثم عدت مفزوعا الى المنزل لتجد إعلانا عن مسلسل رمضان القادم بطولة عبد الله غيث ويسرا اللوزى.



أو انتقلت إلى المذياع فوجدت فوازير ثلاثى أضواء المسرح مع بطولة نسائية للفنانة رانيا يوسف، أو وجدت رواية جديدة للراحل الكبير أديب مصر العالمى نجيب محفوظ أو استمعت إلى مقطوعة موسيقية لبليغ حمدى أو أغنية للراحل عبد الحليم حافظ بأسلوب المهرجانات.

الأمثلة كثيرة لهذا التداخل بين الأزمان وهذا الإحياء لصور وأصوات وأساليب المبدعين الراحلين والتى يتم خلطها مع مبدعين أحياء بصورة لايمكن لك اكتشافها فتشعر أن الزمن يسير فى الاتجاهين فى نفس الوقت.

فى اعتقادى أن الجمهور سينقسم الى ثلاثة أقسام، القسم الأول سيكون فى غاية- الدهشة والحماس لهذا الأسلوب فيما سيشعر القسم الثانى بالاستياء والرفض وسيقوم بمقاطعة تلك الأعمال، وسيتواجد قسم ثالث لن يرحب و لن يرفض وربما لا يكترث كثيرا لتلك التجربة.

والحقيقة أن الذكاء الاصطناعى يستطيع أن يفعل كل ما سبق بسهولة و يسر، ربما لا يكون بالجودة والإتقان المتوقعين و لكن حتما سيطور من نفسه ويصل الى الدقة المذهلة فى القريب العاجل ولكن السؤال الذى لا توجد له إجابة واحدة هو: «هل سيكون هذا الدمج فى صالح الماضى والحاضر وفى صالح المتلقى أم فى غير صالحه»، هل لن تؤثر تلك الأعمال الجديدة على تراث الراحلين، وإذا كان سيترك أثرا فهل هذا الأثر سلبى أم إيجابى وهل سيؤثر انتشار تلك الظالهرة على الإبداعات الجديدة الحقيقية أم لا وأن كانت الإجابة بنعم فهل سيكون الأثر إيجابيا أم سلبيا.

من الأسئلة الأخرى المهمة ما هو مرتبط بحقوق الملكية الفكرية وحق الأداء العلنى لتلك الأعمال الجديدة، هل تعود لأسر الراحلين أم تنسب لأنظمة الذكاء الاصطناعى أو تنسب لأصحاب الفكرة  وهل سيتم حمايتها أم تكون فى النطاق العام منذ اللحظة الأولى.

أسئلة كثيرة ولا إجابة واحدة.