الأربعاء 22 مايو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

دراما بناء الوعى

«الحشاشيـن».. كتيبة الإعـدام التى صـدَّرت الإرهـاب للعــالم

سنوات مضت ولم تقدم الدراما العربية فى رمضان رواية من واقع تاريخى تهدف إلى  بناء الوعى حتى أطلت علينا جماعة الحشاشين فى دراما رمضان هذا العام واشتعل النقاش بين ما قدمته الدراما وحقيقة فرقة الحشاشين من واقع التاريخ، خاصة أن «الحشاشين» كتنظيم وجماعة دينية متطرفة كانت مادة خصبة للأدب العربى والعالمى، باعتبارها أول تنظيم دينى يتبنى سياسة الاغتيالات للوصول للحكم. فالمسلسل لم يكن عملا تاريخيا يبحث عن أصل تلك الحركة المتطرفة فقط بل هو مشروع درامى وطنى يستند إلى الجانب التاريخى لكشف أصل ومرجعية الحركات المتطرفة والجماعات الإرهابية وفكرها القائم على تغييب الوعى والسمع والطاعة وتنفيذ الأوامر دون تفكير أو مناقشة للتسلق والوصول إلى السلطة بشتى الطرق وأفظعها باستغلال جهل الناس بدينهم وضحالة فكرهم وثقافتهم، وتعد تلك الحركة بذلك العقل الملهم لكل الجماعات الإرهابية المتطرفة.



 

وهذا ما عرضته الشركة المتحدة فى رمضان من خلال نموذج الإعلام الدرامى الهادف إلى التثقيف والتنوير من خلال أعمال درامية سنوية بدأت بسلسلة الاختيار وصولاً إلى فضح جذور الفكر المتطرف فى مسلسل الحشاشين الذى عالج جذور التطرف وبذوره التى نشرها حسن الصباح فى نموذج لإصلاح منظومة الإنتاج الدرامى ليتماشى مع خطط الإصلاح بالدولة، فهى مثال بسيط ومتجسد حول جنون البشر فى بحثهم عن السلطة والسيطرة وارتكاب أفظع الجرائم فى سبيل الوصول إليها، وهى مثال لظاهرة مستمرة نعانى منها على مر الأزمنة وحتى وقتنا الحاضر ظاهرها الدفاع عن الدين وباطنها الظلم والخيانة وهو ما تقوم به الحركات الإرهابية مستحلة فى سبيلها دماء الأبرياء وهو ما نجحت الدراما فى تجسيده من منظور فكرى وفنى بسيط يسلط الضوء على أفكارهم المتطرفة هم وأمثالهم من حركات التطرف واستعمال الدين كوسيلة للقفز على السلطة.

الحشاشين من وحى الرواية

فى عالم الرواية يمكن اعتبار رواية جورجى زيدان «صلاح الدين ومكايد الحشاشين» أول رواية عربية تتناول هذه الفرقة المغالية فى تطرفها، وصدرت عام 1913.

 ويظهر فيها راشد الدين سنان كزعيم لفرقة الحشاشين فى هذه الحقبة التاريخية التى تتناولها الرواية التى تعتمد فى أحداثها على الوقائع التاريخية المذكورة لدى كل من ابن الأثير والمقريزى.

ثم تأتى رواية فلاديمير بارتول «آلموت» كإحدى أهم الروايات التى تناولت عقيدة الحشاشين فى عمل أدبى عام 1938 وعلى الرغم من أن للكاتب عدة أعمال مسرحية وقصصية إلا أن «آلموت» هى من ارتبطت باسمه وتُرجمت إلى أكثر من 19 لغة من لغات العالم وأصبحت رواية «آلموت» التى لم يعترف أو يهتم بها النقاد ولا القراء وقت  نشرها ضمن مقررات مناهج التعليم الثانوى فى سلوفانيا.. وعلى الرغم من كونها رواية تاريخية إلا أن الكاتب اعتمد على سرد واقع جديد يليق بدراما الرواية ولا يمت للتاريخ بصلة، فهى تتناول قلعة ألموت وحسن الصباح وعمر الخيام ونظام الملك وعملية تقويض سلطة السلاجقة فى بلاد فارس سنة 1092 وغيرها، كلها مجرد عناصر واقعية فى التاريخ لكنها فى الرواية مجرد عناصر  سردية فى نص لا يكتسب واقعيته سوى من كونه الآن بين أيدينا.

 انتهى فلاديمير بارتول من كتابة هذه الرواية سنة 1939 أى فى زمن تميز بصعود النظريات الشمولية وبوجود شخصيات سياسية قيادية تتطلع إلى تغيير العالم. 

ولا شك أن لذلك الظرف التاريخى الخاص دورا فى توجه الكاتب نحو شخصية «شيخ الجبل» ليجعل منها محوراً لروايته، معتمدا فى ذلك على كتابات المستشرقين وعلى ما تضمنته.

أما رواية «قيامة الحشاشين» 2020 للمؤرخ التونسى الهادى التيمومى (1949) تقوم حبكتها على عثور مؤرخ على مخطوطات تعود إلى «شيخ الجبل» حسن الصباح تتضمن تعاليمه ووصاياه. 

ويُطارَد هذا المؤرخ من قبل فريقين؛ أحدهما يريد حرق تلك الوصايا والآخر يريد الحصول على إرث «السيد المقدس» بالنسبة لهم.. وتربط الرواية بين الماضى والحاضر مفسرة أسباب غياب النهضة عن الدول العربية وبلاد المشرق حتى الآن.

وتعد رواية أمين معلوف «سمرقند» 1988 واحدة من أهم الروايات العربية التى جاءت على ذكر حسن الصباح، ويأتى فيها كصديق لبطلها الأساسى الشاعر والفيلسوف عمر الخيام، ومعه نظام الملك.. وأثرت رؤية معلوف تلك فى الكثير من الأعمال الإبداعية التى تناولت فرقة الحشاشين من بعده، خاصة أنه من أكثر الروائيين الذين انشغلوا بقضية الأصوليات المتطرفة، كما فى روايته «حدائق النور»1991، وفى كتبه: «الهويات القاتلة» و»الحروب الصليبية كما رآها العرب» 1983 و»متاهة الضالين» 2023.

كذلك رواية  لويس لامور “the walking drum” المنشورة عام 1984م. وتروى القصة رحلة «ماثورين» فى أوروبا القديمة وفارس للبحث عن والده المفقود.. ويكتشف خلال بحثه أن والده مختطف فى قلعة ألموت، وعلى الرغم من الخطر الكبير يعزم ماثورين على تخليص والده من الأسر، وبالفعل يتمكن من الدخول إلى القلعة الحصينة متخفيا.

على خشبة المسرح

ويعد المسرح من أكثر الفنون، عربيًا، التفاتًا لفرقة الحشاشين. فقد اتكأت العديد من أعماله على شخصية حسن الصباح، ولعل أولها المسرحية الشعرية «محاكمة فى نيسابور» للشاعر العراقى عبدالوهاب البياتى التى نشرت عام 1963. 

وظهرت أيضاً شخصية حسن الصباح فى مسرحية «مأساة عمر الخيام» المنشورة عام 1982 للمغربى محمد أزيزبى. 

ويُجرى أزيبى فى هذا العمل مقابلة بين الخير وعالم المحبة المتمثل فى عمر الخيام، وبين الشر الذى يجسده حسن الصباح. وهناك أيضاً مسرحية «أمير الحشاشين» 1993  للكاتب محمد أبو العلا السلامونى. 

وتعد هذه المسرحية واحدة من أكثر أعمال السلامونى عرضًا على مسارح «الثقافة الجماهيرية» فى مصر برؤى إخراجية مختلفة. 

وتتناول هذه المسرحية سيرة الصباح كزعيم ومنهجه... وعندما ظهر تنظيم «داعش»، قام السلامونى بالربط بينه وبين «الحشاشين».. ففى مقدمة مسرحيته «جهاد الفواحش» يقول: «...ونشأت أثناءها أخطر فرقة إرهابية فى التاريخ وهى فرقة الحشاشين والتى أسّسها حسن الصباح على نظرية الاغتيال السياسى والعمليات الانتحارية الإرهابية التى تتبناها الجماعات المتطرفة فى وقتنا الحاضر».

 وعقد مقارنة بين ما قام به «داعش» وما قامت به «الحشّاشين» لجهة الاستعانة بالجنس فى تجنيد الشباب، فيقول: «...هوس الجنس جعل أبو بكر البغدادى يفتى بما أسماه جهاد النكاح، وهو ما يذكرنا بفرقة حسن الصباح التى أباحت لمنتسبيها الاستمتاع بالنساء من دون ضابط شرعى».