الأربعاء 22 مايو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

فتحى عبدالوهاب فى حوار لـ«روزاليوسف»: «الحشاشين» أعاد لمصر الريادة فى صناعة الدراما التاريخية

فتحى عبد الوهاب
فتحى عبد الوهاب

حوار – هند سلامة



لا يكف الفنان فتحى عبد الوهاب عن إبهار جمهوره ومتابعيه، حيث استحوذ على انتباه المشاهدين خلال دراما رمضان هذا العام بمشاركته المميزة ضمن أحداث مسلسل «الحشاشين» بشخصية نظام الملك وكذلك شخصية الدكتور سميح بمسلسل «المداح».. تناقض كبير جمع توجه الشخصيتين فنيًا، وفى كل شخصية ستجد عبدالوهاب قادرا على تحقيق الدهشة بأدائه المتنوع  سواء فى شخصية الشيطان الذى خرج به من منطقة الكليشية أو مع نظام الملك الذى لعبه بمهارة واقتدار، عن «الحشاشين» و«المداح» قال عبد الوهاب فى هذا الحوار: 

■ كيف قرأت شخصية الوزير نظام الملك هل رأيته رجلا شريرا أم صاحب حكمة ودهاء؟

- لابد أن أوضح شيئا مهما للغاية قلما أن نرى بطلا لعمل درامى «Anti_hero» هو ضد قانون البطل فى الدراما أو «اللابطل» هو فى الأساس ليس لديه مميزات من سمات البطل المحبوب، بينما كريم عبد العزيز نفسه من أكثر الممثلين المصريين فى جيله الذى يحمل جاذبية عالية ومحبوب للغاية هو إنسان ساحر بمفرده، فأى شخص بهذه المواصفات من وجد أمامه سوف يصنف شريرا لأن كريم لا يستطيع أحد منازعته فى شىء أى نزاع أمامه شرير، نظام الملك كان من أعظم السياسيين الذين جاءوا فى التاريخ لديه رؤية وأفكار ومهارات عالية، لكن مجرد منازعة حسن الصباح أو شخص بهذه المواصفات قد يلقى تصنيف الشرير.. الدراما نفسها مركبة ضد قانون البطل المتعارف عليه.

■ كيف استطعت وزن هذه المسألة هل كنت تفكر كيف يصل نظام الملك للجمهور كما نصفه التاريخ؟!

- لا أشغل نفسى بالتفكير فى ماذا يجب أن أقول للجمهور.. لأن هذا يعنى أننى أفرض وصاية على الجمهور، حتى فى أعمال وسياقات أخرى قد يكون هذا السعى خيانة لمعنى العمل نفسه أن أقدم شيئا فى الشخصية عكس ما يطرحه العمل الفنى لا أفكر بهذا الشكل على الإطلاق لكن الشخصية كما تمت رؤيتها بالعمل الفنى تعرض لجزء ضئيل جدا منها، لكنه جزء من أهم الأجزاء الموجودة على المستوى السياسى الوظيفى المهنى القومي، كان لابد أن تظهر هذه الشخصية من لحم ودم هو وزير لكننى لا أقدمه فى مجرد مهنة أبحث عن التفاصيل غير الموجودة بالسيناريو.

■ هل تضيف للسيناريو من وجهة نظرك على الشخصية؟

- بالتأكيد أضيف وجهة نظر متطابقة مع الشخصية التاريخية المكتوبة على الورق ليس بهدف إيصال شىء للجمهور، ولكن بهدف خدمة الشخصية نفسها لا أسعى لتوصيل شىء غير موجود، الشخصية مقدمة شخصية مهنة، وهناك صديقة رشحت لى رواية «سمرقند» لأمين معلوف لأنه كتب عن نفس نموذج الصداقة التى جمعت نظام الملك وحسن الصباح وعمر الخيام والمصادر التاريخية شحيحة بعد حريق القلعة والمكتبة التى ضمت مذكرات بخط يده، الرواية فتحت لى جوانب إنسانية عديدة فى شخصية نظام الملك، أى كانت الشخصية تصرفاتها لم تكن وليدة لحظة أو قرار عشوائى بينما نتيجة أفكار وتداعيات فى ذهن الشخصية لابد أن أخلق لها تصورا لدى عادة سيناريو داخلى مواز عن نظام الملك على مدار الحلقات قد يظهر فى نظرات العين أو طبقة الصوت أو حركة وايماءة أضع ما فهمته عنه كإنسان أولا.

■ ما الذى يحكم علاقة المخرج بالنجم خاصة فيما يتعلق بوجهة نظرك حول الشخصية؟

- كلما زادت الخبرة بالعملية الفنية ومع تراكم السنين والخبرات والقراءة والمشاهدة.. يتأكد لى قانون وقناعة أن الفن مدهش فى أنه لا يحمل صح وخطأ ليس هناك دوجما فى الفن، بالإضافة إلى أننا نجلس جلسات طويلة للنقاش قبل التصوير نتحدث فى كل شيء ونختلف أثناء التحضير هذه مرحلة ما قبل التصوير حتى تتبلور صيغة وتصور للشخصية وتصور للرؤية الخاصة بها نتاج بحث مشترك بيننا احنا الإثنان، مشكلة الحشاشين تكمن فى حساسية الموضوع، كنت مشغولا كيف أقدمه بنى آدم فى سياق الدراما وما كتب عن الشخصية بالعمل الفنى، لم أره سوى فى مشهدين مع زوجته، المشهد محسوب كأفكار يتم تصديرها من خلال العمل الفنى كان مرضيا للغاية مشهدين مع زوجته لأن كل مشهد يحمل معلومة وفكرة.

■ هل ترى أن نظام الملك ظلم فى الكتابة دراميا لأن الشخصية تحمل أبعادا أوسع مما جاء بالعمل الفنى؟

- كان من الممكن أن تروى الحكاية كلها من عند نظام الملك من وجهة نظره لو اعتمدنا عليه راويا للأحداث، وكذلك كان من الممكن أن يرويها عمر الخيام أو من وجهة نظر حسن الصباح نفسه، أو صهبان البلان لكن فى النهاية هى اختيارات والفن اختيار.

■ فى رأيك هل ملامح الممثل قد تحدد نوع أدواره البعض رأى أن كريم ليس الأنسب فى الشر؟

- نحن دائما للأسف نسعى للتنميط بشكل عام وليس فى الفن فقط، قد يرتدى شخص نوع ملابس معين فيصنفه الناس أنه منفلت وهكذا حتى يصل إلينا فى الفن لكن الممثل يلعب كل الأدوار.

■ هل أزعجتك المقارنة بينك وبين كريم فى الملامح الأحد والأنسب لشخصية الصباح؟

- لم يزعجنى التعليق وأرى أن كريم من أكثر الممثلين الذين لعبوا الدور بمهارة كبيرة، لأن الصور عن حسن الصباح كلها مجرد صور تخيلية وأعتقد أنه كان شخصا ساحرا، وشديد الجاذبية فإذا لم يكن كذلك لن يتبعه كل هؤلاء، كيف ينساق كل هؤلاء الأتباع وراء شخص إلا إذا كان صاحب سطوة حتى فى نظرة عينيه تجعل الناس تسير وراءه بلا عقل وبالتالى من المنطقى أن يكون فى مثل هذه الهيئة، شخص جذاب ولطيف من الخارج بينما يحمل داخله منتهى العنف والشراسة والجنون والدموية.

■ لكن البعض رأى فى اختيار كريم خطورة الوقوع فى حب حسن الصباح.. ما رأيك؟

- هذا ما حدث مع أتباعه، لكن هذه أزمة وعى فى التلقى، كيف تناصر شخصا يطلب منك أن تفدى الدعوة بروحك وهذه واقعة تاريخية، أحد أتباعه ألقى نفسه من فوق القلعة، لكن فى النهاية بغض النظر عن حساسية موضوع «الحشاشين» لابد أن نعى أننا نقدم فنا جزء منه يحمل جانبا من التسلية مثل سيدة المنزل التى تتابع أحداث عمل فنى بشغف لابد أن نراعى هذا الجانب أيضا، قد تتعاطف مع كريم عبد العزيز لكن الوعى الجمعى مدرك تماما أن هذه الفرقة إذا استمرت كانت ستقضى على الكوكب.

■ هل يقع على الممثل عبء حب أو كراهية الشخصية؟

- لابد أن أحب الشخصية حتى ولو فاسدة أو شريرة لأن إيمانى هو إيمان الشخصية، وليس من المفترض أن أجعلك تحبين أو تكرهين الشخصية كمؤد للعمل، بينما أؤمن بها وبأفكارها ودوافعها وكل شيء حتى خطاياها كى أقنع الجمهور لكننى لن أفرض وصايتى على الجمهور، على سبيل المثال إذا قدمت شخصية قاتل أجير ليس لديه عذر لأفعاله، لكننى كمؤدى لابد أن أجد له أعذار وأصدقها وكل هذا داخل سياق العمل الفنى بالكامل لن أقدم شيئا خارج المكتوب.

■ بعد نجاح الحشاشين هل ترى أن هذا العمل أعاد لمصر هيبتها فى الدراما التاريخية بعد غياب طويل؟

- كنا متفوقين فى هذا النوع من الأعمال الفنية لفترة طويلة من الزمن، لكن حدثت فجوة تاريخية وكانت سقطة كبيرة للصناعة، وهنا لا أتحدث على مستوى الإنتاج المصرى للجمهور المصرى بينما أتحدث على المستوى الإقليمى واقتصاديات الصناعة بشكل عام، بجانب المكاسب المادية التى تحققت للعمل الفنى من خلال البيع للقنوات والمنصات هناك مكاسب عظيمة غير مباشرة فى المستقبل القريب والمتوسط، أصبحنا نمتلك الـ«knowhow» الخبرة الكبيرة والمهارة فى صنع هذا الشكل من الأعمال بهذه الدرجة من الإجادة والإتقان صناعات كثيرة قد تستمر سنوات طويلة حتى تصل إلى هذا المستوى من المهارة والإتقان والدقة فى المعارك والخدع والتكنولوجيا وتدريب الحيوانات وكل شيء جاء بالعمل الفنى، وبالتالى سيكون هناك استعانة بنا مستقبلا لتنفيذ هذا الشكل من الضخامة الإنتاجية بأعمال أخرى، مصر ستضع اسمها كعلامة تجارية «براند» فى هذا المجال..خاصة والمسلسل تمت ترجمته وعرض فى روسيا وإيران ودول أخرى، بالطبع حجم الإبهار الذى حدث ونحن نتناول حقبة تاريخية تخصهم وقدمت بهذا المستوى كان لذلك عائد كبير على كافة المستويات.

■ هل كانت لديك كواليس أو ذكريات من الحشاشين؟

- إطلاقا كنا نعمل طوال 12 ساعة متصلة بلا توقف، حتى وقت الراحة نصف ساعة فقط، الصورة الوحيدة التى تمكنت من التقاطها مع أحمد عيد وهو عائد من تصوير مشهد وكنت فى طريقى لتصوير مشهد الخليفة العباسى، لم ألتق بأحمد عيد فى الدراما بينما التقينا بالمصادفة، لكن فى الحقيقة هو أكثر عمل فنى تعرضت فيه لأزمات صحية.

■ فى المداح لعبت شخصية شيطان كيف خرجت من منطقة الكليشيه فى أداء تلك الشخصية؟

- كل شىء فى الشخصية خاضع للعقل بمعنى أن أكون مستوعبا انعكاساتها فى الحياة وفهمى للشخصية هو الذى يحدد المنطق فى لعبها، لكن الأصعب أننى سبق وأن قدمت ست حلقات بمسلسل «وعد إبليس» الصعوبة أن الشيطان هنا غير الشيطان هناك إبليس كان شيطان بينما سميح شيطان آخر.

■ ما الفارق بينهما؟

 - إبليس كتب بوجدان غربى ما ترسخ بالثقافة الغربية عن الشيطان، لكن سميح الجلاد جاء من الثقافة الشعبية الشرقية والأسحار واللعنة والأساطير، بينما الثانى أخذ من أساطير غربية ليس لها علاقة بالتراث الشعبى.

■ هل أنت مؤمن بعالم الجن والسحر؟

- السؤال فيه مغالطة لا يمكن أسأل فنانا عن قناعته بشىء لأن أفكارى وقناعاتى وإيمانى ليس له علاقة بعملى فى أداء شخصية بعينها مثل حارس المشرحة لا أحمل مشاعر تجاه الشخصيات التى أقدمها.

■ هل لديك شخصية عاشت معك فترة بعد الانتهاء منها؟

- بعد الانتهاء من التصوير لابد أن أغير شكلى تماما أحلق رأسى حتى لا أرى هذا الشكل مرة أخرى كى أخرج من الشخصية، لكن كل الشخصيات التى قدمتها تعلمت منها الكثير لأننى أنتحل وأذهب داخل شخص آخر، أرى العالم والكون والحياة من منظوره أتعرف على شخصيات وطرق تعامل جديدة، ومنطق جديد فى التفكير ومناطق لا يمكن بشكل واقعى كنت سأذهب إليها كل شخصية استفدت منها بشكل ما، وأتذكر أننى أحببت بشدة شخصية فرح من أكثر الشخصيات التى حملت سلاما نفسيا ويعيش فى حالة ومعطاء من الشخصيات التى أحببتها للغاية وكانت صعبة.

■ هل من الممكن أن تختفى شخصية الفنان الحقيقة وراء كل الشخصيات التى تقمصها؟

  - من الممكن حدوث هذه المشكلة خاصة إذا لم يكن الممثل لديه الوعى الكافى أحيانا يقع الممثل فى حب شخصية خاصة إذا أحبها الجمهور فقد تتوه شخصيته الحقيقية معها وقد تعيش معه فترة من الزمن لأنه وقع فى غرامها.

■ كيف تحرص على أن تكون مبهرا ومتطورا دائما؟

- أنا لا أصاب بالملل من التمثيل لأنها مهنة قاسية جدا وبالتالى لابد أن يكون لدى شغف دائم على الاستمرار بها «ولما أزهق هبطل أمثل»!

■ هل تتمنى لعب إحدى الشخصيات التاريخية؟

- أتمنى تقديم  شخصية أول رئيس مصرى الرئيس الراحل محمد نجيب لأنه شخصية درامية عظيمة تحمل حياته جزءا دراميا، وأتمنى تقديم أى شخصية لم أقدمها، من أكثر الشخصيات طبيعية إلى أكثر الشخصيات جموحا وجنونا وعبثا.