الأربعاء 22 مايو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الشيخ بلال سويلم شاهد عيان على مؤتمر الحسنة: بطولات قبائل أرض الفيروز ممتدة من 1967 إلى العملية الشاملة للقضاء على الإرهاب

بطولات أهالى سيناء ممتدة من العام 1967، وحتى الآن، حيث واجه الأجداد الاحتلال الصهيونى بكل ما أوتوا من قوة المقاومة، معلوماتيًا وفدائيًا وكانت الصفعة الكبرى للمحتل فى مؤتمر الحسنة، ففى تلك الفترة التى عاشت فيها مصر نكسة يونيو 1967، حاول المحتل استقطاب بدو سيناء فإذا بهم يؤكدون أمام العالم أن سيناء مصرية، فى هذا الحدث التاريخى.. كان الشيخ بلال سويلم شابًا فى العشرين من عمره شاهد عيان على الحدث البطولى التاريخى، والآن يروى لنا القصة والبطولات الممتدة حتى اليوم لتعلم الأجيال المعاصرة من الشباب تلك البطولات التى سطّرها الأجداد ويواصلها الأحفاد.



يتحدث الشيخ بلال سويلم وهو أحد كبار قبيلة الترابين من مواليد 1949، كيف كان شاهد عيان على تاريخ نضال قبائل سيناء ووقوفها إلى جانب القوات المسلحة المصرية منذ عدوان 1967، وحتى العملية الشاملة التى أمر بها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى 2018.. مشيرًا إلى أنه كان أحد المتطوعين فى الحرس الوطنى بسيناء، وعندما حصل العدوان فى 67 تحرك مع القبائل من أجل مساعدة الجيش وعناصر المخابرات فى ذلك التوقيت لاجتياز صحراء سيناء الشاسعة؛ لأن معظم هذه الأرض كانت قاحلة والوديان بعيدة عن بعضها البعض، وإذا لم يكن هناك دليل من البدو يعرف الأثر وطريق الدروب والأودية يمكن أن يهلك أى شخص فى هذه المناطق الواسعة.

بلال سويلم يفتح قلبه لـ«روزاليوسف» فيؤكد أن هذا التوقيت مهم جدًا لكى يعرف المصريون الدور البطولى لأبناء قبائل سيناء وقت السلم ووقت الحرب، وقد أنعم الله علينا بالإخلاص لهذا الوطن من خلال تشكيل جمعية البادية على مستوى القبائل لتكون ستارًا تجمع من خلاله وبحضور جميع الشيوخ وأبناء القبائل للاتفاق على مساعدة القوات المسلحة فى جمع المعلومات عن العدو الصهيونى.

وقال: إنه فى عام 1968، كانت المؤامرة الكبرى من أجل تدويل قضية سيناء وتم إغراء أبناء القبائل من جانب إسرائيل وتحدث العدو مع بدو سيناء لعقد مؤتمر فى منطقة الحسنة، وتمت الموافقة على إقامة المؤتمر وأفهمنا العدو أننا موافقون على المؤتمر، وكان ذلك بالتنسيق مع عناصر المخابرات المصرية التى كانت على علم بكل تفاصيل هذا المخطط.

ويسرد الشيخ بلال القصة كاملة فيقول: استطعنا أن نضلل العدو وقمنا باختيار الشيخ عيد بن مصلح التيهى لكى يستضيف هذا المؤتمر فى منطقة الحسنة، وتم الاتفاق على أن يكون الشيخ سالم الهرش هو المتحدث ومعه الأستاذ سعيد لطفى المحامى للتنسيق للمؤتمر.

وأنا كان عمرى 21 عامًا فى ذلك الوقت، وكنت مع مجموعة كبيرة من شباب جميع القبائل فى سيناء نقف لخدمة المؤتمر، وحضر موشى ديان ومعه العديد من وكالات الأنباء العالمية لكى يقول للعالم خبر تدويل سيناء، وما إن بدأ المؤتمر حتى تحدث الشيخ عيد مصلح التيهى وكان أول المتحدثين، والذى قال أمام الجميع من أهالى سيناء وشيوخ القبائل ووكالات الأنباء العالمية وموشى ديان نفسه، قال: إننا فى هذه الأرض من رعايا جمهورية مصر العربية ولا نتبع غير مصر ولنا رئيس جمهورية اسمه جمال عبدالناصر.

وأخذ الكلمة بعده الشيخ سالم الهرش وقال: أكرم وأشرف لكل البدو أن يكونوا فى باطن أرض سيناء على أن نفرط فى شبر واحد من تراب أرضنا لأحد.

فى هذه الأثناء، شعر موشى ديان ومن معه من قيادات إسرائيل بصفعة على وجوههم وغادروا المكان بالطائرات العسكرية وأمرونا ألا نتحرك من الخيام حتى إشعار آخر وظل الجميع موجودين حتى المساء، واكتشفنا أن إسرائيل تخطط لاعتقال عدد كبير من أبناء وشيوخ القبائل الذين حضروا مؤتمر «الصمود والتحدى» الذى وقف فيه البدو موقف الرجال ضد إسرائيل، واضطررنا إلى الخروج لبعض الوديان حتى لا يستطيع العدو القبض علينا.

«سويلم» قال: إن قبائل سيناء على مدار تاريخها تقف إلى جانب القوات المسلحة من 1967 وحتى آخر موقف للقبائل من خلال العملية الشاملة التى بدأت 2018، وانتهت عام 2022، لافتًا إلى أن الكثيرين من أبناء سيناء دفعوا أرواحهم ودماءهم من أجل مساعدة الجيش منذ سنوات طويلة، حتى إننى شخصيًا اعتقلت لمدة 6 سنوات فى سجون إسرائيل بسبب تعاونى مع جيش بلدى من رجال القوات المسلحة المصرية، وتم الإفراج عنى بعد عملية السلام.

من جانبه أكد اللواء مصطفى زغلول أبوالريش شيخ قبيلة أبوالريش على مستوى الجمهورية، أن القبائل المصرية على مر التاريخ سجلت بأحرف من نور دورها البطولى وقت السلم ووقت الحرب فى العصر الحديث والعصور السابقة التى تؤرخ وتوثق التلاحم الوطنى بين الجيش والشرطة والكيان القبلى المصرى المحب لهذا الوطن، من خلال دورنا فى المجالس العرفية للإصلاح بين الناس، ودورنا فى التنمية الاقتصادية من خلال المشروعات الكبرى لرجال الأعمال الذين ينتمون إلى فروع القبيلة بالمحافظات.

وشدد اللواء زغلول على أن القبائل تحكمها تقاليد وأعراف تربينا عليها عن طريق الأجداد والآباء بأن الوطن وأرضه أغلى من الروح والدم، وأن الحفاظ على القيم المجتمعية والأخلاقية والوطنية من صميم العقيدة التى شاهدناها فى كبار وعواقل القبيلة منذ ألف عام تقريبًا.

بدوره قدم الشيخ الدكتور حميد منصور شيخ قبيلة السماعنة الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى والقيادة العامة للقوات المسلحة على جهودهم الكبيرة فى القضاء على الإرهاب وعودة الاستقرار إلى سيناء وبداية التنمية الحقيقية على أرض الفيروز، مشيرًا إلى إشهار أكبر ظهير شعبى للدولة المصرية وهو اتحاد القبائل العربية الذى يضم ٢٠ قبيلة على مستوى الجمهورية منها قبيلة البياضية والأخارسة والسماعنة والعقايلة والعلوية والدواغرة والترابين والأحيوات والأرميلات والفواخرية والتياها بالإضافة لقبائل أخرى. 

وقال: إن اتحاد القبائل العربية أكبر سند وظهير شعبى للدولة المصرية بهدف توحيد الصف ومساندة مؤسسات الدولة وخلق إطار وطنى يضم قبائل مصر، مشيرًا إلى أن اتحاد القبائل له دور وطنى فى الوقوف مع القيادة السياسية منذ سنوات، وبالأخص سنة ١٩٦٨، من خلال مؤتمر الحسنة الشهير. 

وأضاف، إن القبائل وقفت بجوار القوات المسلحة وتحت إشراف كامل للجيش فى القضاء على الإرهاب، وقد استشهد من أبناء اتحاد القبائل عدد من المشايخ والشباب الوطنى من أجل مصرنا الحبيبة لكى يعود الاستقرار وتعود التنمية إلى أرض سيناء. 

ولفت إلى أن اتحاد القبائل يسعى إلى تشكيل مجلس رئاسى يضم أبناء القبائل وفقًا لقانون الجمعيات الأهلية، بحيث يكون الهدف الأول هو توحيد القبائل على مستوى الجمهورية والدفاع عن ثوابت الدولة ومواجهة الفكر المتطرف ونشر الوعى الثقافى وتدريب شباب القبائل فى أكاديمية ناصر العسكرية لخلق جيل قادر على تحمل المسئولية، وقد تم الاتفاق مع الشيخ المهندس إبراهيم العرجانى الرجل الوطنى الذى قدم الكثير وحافظ على ثوابت الدولة ليكون رئيس اتحاد القبائل، وجارٍ تشكيل مجلس رئاسى للقبائل. 

وأكد أنه تم بالفعل إشهار الاتحاد ووضع حجر الأساس لمدينة السيسى بشمال سيناء لتكون بداية التنمية على أرض الفيروز. 

وأضاف الدكتور حميد منصور، أن أهل سيناء بالتعاون مع أجهزة الدولة يواجهون مخطط تهجير أهالى غزة، إلى جانب رفع درجة الوعى ومواجهة حروب الجيل الرابع، وتم التواصل مع قبائل الدول العربية لعمل بروتوكول تعاون وفتح مشاريع مشتركة للتنمية على أرض سيناء، وذلك بالتواصل مع قيادات القبائل فى جميع الدول عن طريق التعاون مع الشيخ الدكتور ياسر سمور والشيخ الدكتور سمير لباد.