الأحد 21 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

إرادة الشعب التى صاغها مثقفو مصر

المثقفون ينتفضون ضد الإخوان
المثقفون ينتفضون ضد الإخوان

تعد أحداث 3 يوليو 2013 فى مصر من أبرز الأحداث السياسية فى تاريخ البلاد الحديث، حيث شهدت هذه الفترة دورًا بارزًا للمثقفين فى تشكيل وتوجيه الرأى العام والمشاركة فى الحراك السياسى والاجتماعى، يمكن تناول هذا الموضوع من عدة جوانب، تشمل دور المثقفين فى دعم أو معارضة التحركات السياسية، وتقديم رؤى نقدية حول الأحداث والتطورات، والمساهمة فى صياغة الخطاب العام. 



تلك الأحداث التى مثلت نقطة تحول فى المشهد السياسى المصرى، حيث أعلن الجيش بقيادة الفريق أول عبدالفتاح السيسى عزل محمد مرسى، بعد احتجاجات شعبية واسعة لعب فيها المثقفون دورًا محوريًا فى كل تلك الأحداث.

المثقفون كانوا سباقين حول الأحداث، حيث دعموا التغيير السياسى ورأوا فيه تصحيحًا لمسار الثورة، وهذا يؤكد على أهمية المثقفين فى تشكيل الوعى العام والمشاركة الفعالة فى الحياة السياسية والاجتماعية.

عن ذكريات ماقبل 3 يوليو يروى لنا الكاتب سعد القرش فى مقالته المنشورة فى بوابة الأهرام أن البداية كانت من شهر إبريل 2013 الذى شهد لقاءات تشاورية فى المجلس الأعلى للثقافة، اللقاء الأخير انتهى بالاتفاق على اجتماع ظهر الأربعاء 5 يونيو أُعلن أن له جدول أعمال عنوانه: «خطة عمل عاجلة لإنقاذ الثقافة المصرية»، يقول «القرش»: على بوابة الوزارة قابلنى بهاء طاهر خارجا يبتسم، مستندا إلى ذراع حنان مطاوع كان الموجودون فى مبنى الوزارة حوالى خمسة وعشرين، تبينت عددهم حين راجعت التوقيعات على البيان الأول.

يكمل: أعلنا بدء اعتصام، وجمعتنا غرفة اجتماع الوزير، أعطانى الفنان محمد عبلة مشروع بيان وطلب رأيى، ولم أعلق، قال إن الكتابة ليست مهنته، وأضاف: «اكتب أنت»، حاولت الإيجاز قدر المستطاع، متجاوزا الانفعال الشخصى، وضغط الوقت وهتافات وشتائم تهبط علينا من الأبواب والنوافذ، تصبّها حناجر رافضى الاعتصام، ومكبر صوت محمول فوق منصة أقيمت على عجل. وكتبتُ: ‬»يعلن المثقفون والأدباء والفنانون المعتصمون بمكتب وزير الثقافة رفضهم للوزير الذى فرضته الفاشية الدينية الحاكمة، والذى بدأ فعلا فى خطة تجريف الثقافة الوطنية، ويؤكدون أنهم لن يقبلوا بوجود وزير لا يلبى طموح المثقفين وتطلعاتهم للرقى بالثقافة اللائقة بالثورة العظيمة التى بدأت موجتها الأولى يوم 25 يناير 2011، حتى تحقق أهدافها وفى مقدمتها بناء الدولة الوطنية وأن يتولى ‬‬ويعلن المعتصمون استمرارهم فى الاعتصام حتى يتولى زمام أمر الثقافة من يتعهد ويؤمن بالحفاظ على قيم التنوع والمواطنة والثراء الذى كان سمة للثقافة المصرية على مر العصور. ‬‬

بعد قراءة البيان الأول خرجنا وهتفنا: «تحيا مصر»، والحشود فى الشارع تزداد عددا، وهتافات الداخل والشارع تتجاوب، وتعلو على سباب الشتامين لولا احتشاد الشباب أمام البوابة، وتشكيلهم دروعا، ما نجح الاعتصام وهو يدخل لحظات اختباره الأولى وسهرنا حتى الصباح، وبهدوء مضت الليلة الأولى فمنذ كم سنة لم أشهد الشروق فى القاهرة وكنا نطل على النيل والشجر والشمس تستأذن.

أغانى الشارع التى حققت للفنانين التشكيليين والموسيقيين وراقصى الباليه والمطربين ما حلموا به، هدم الحائط الرابع الفاصل بين الجمهور وفنانين معتصمين مسالمين، لا يملكون إلا مواهب يعرضونها ليلا أمام الوزارة، للمرة الأولى عرض باليه «زوربا» فى الشارع، أعادت تقديمه فرقة باليه أوبرا القاهرة، فى الشارع كان الفنان فى قلب المشهد، تحت الشمس، يقتسم الحلم والأغنية والأسفلت مع جمهور يصفق ويشارك ويرى الإبداع لحظة ولادته، وفى تجلياته المتجددة حين يعاد إنتاجه فى سياق تفاعلى. ‬

ومن قلب مبنى وزارة الثقافة خرج المثقفون المعتصمون إلى ميدان التحرير من أجل الانضمام لثورة 30 يونيو فى قلب الميدان، وبعد ذلك رحب المثقفون المصريون وعلى رأسهم الأديب الكبير الراحل بهاء طاهر بالإجراءات التى تمت لعزل مرسى المنتمى لجماعة الإخوان وإعلان نزولا على «إرادة الشعب التى تجلت فى الحشود العظيمة فى 30 يونيو» والتى قدرت بالملايين فى عموم البلاد، واستقبل ملايين المصريين فى ميادين القاهرة والمدن الأخرى خلع مرسى بفرحة غامرة تعلن انتهاء عصر الظلام وبداية الانطلاق نحو جمهورية جديدة.