مصر «السند» لاستقرار وحماية الصومال

أحمد إمبابى
تتخذ الدولة المصرية موقفًا واضحًا وثابتًا، لدعم الصومال، والحفاظ على استقراره، وكامل سيادته، فى ظل مجموعة من التحديات التى تواجهها الدولة الصومالية، على رأسها التدخل الخارجى فى شئونها الداخلية، إلى جانب تحدى خطر الجماعات الإرهابية المتطرفة.
ويتسم الموقف المصرى، بالوضوح فى الوقوف كداعم ومساند، للحكومة الصومالية فى مواجهة جملة التحديات الداخلية والإقليمية، وفى هذا الإطار تعددت الاتصالات الدبلوماسية، والزيارات المتبادلة بين مسئولى البلدين خلال الفترة الأخيرة، والتى طالما أكدت الدولة المصرية على موقفها الثابت فى دعم استقرار وسيادة الصومال، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس بقصر الاتحادية، رئيس جمهورية الصومال، د.حسن شيخ محمود، الذى يقوم بزيارة رسمية لمصر لعدة أيام، حيث أُجريت مراسم الاستقبال الرسمى وتم عزف السلامين الوطنيين.
وأكد المستشار أحمد فهمى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيسين عقدا جلسة مباحثات، تم خلالها تأكيد قوة ومتانة العلاقات التاريخية بين مصر والصومال، والحرص المشترك على تدعيمها على مختلف الأصعدة، والبناء على نتائج زيارة الرئيس الصومالى الأخيرة لمصر فى يناير الماضى.
وأوضح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس عبد الفتاح السيسى أكد خلال اللقاء موقف مصر الداعم لوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، والرافض لأى تدخل فى شئونه الداخلية.
كما رحب الرئيسان بالخطوات المتبادلة بين الدولتين لتعميق التعاون الثنائي، ومن بينها إطلاق خط طيران مباشر بين القاهرة ومقديشيو، وافتتاح السفارة المصرية فى مقرها الجديد بالعاصمة الصومالية مقديشيو، فضلًا عن التوقيع - خلال زيارة الرئيس الصومالى لمصر - على بروتوكول التعاون العسكرى بين الدولتين.
وقد أعرب الرئيس الصومالى عن التقدير لدعم مصر المتواصل لبلاده على مدار العقود الماضية، مشددًا على حرص الصومال على المزيد من تعزيز الروابط الاقتصادية والأمنية والسياسية مع مصر خلال الفترة المقبلة، ومثمنًا دور الهيئات المصرية المختلفة فى بناء قدرات الكوادر الصومالية فى مختلف المجالات.
وأضاف المتحدث الرسمى أن اللقاء شهد التباحث حول مُختلف الموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المُشترك، حيث تم التوافق على تكثيف التشاور والتنسيق خلال الفترة المُقبلة، لمواصلة العمل على إرساء الأمن والاستقرار فى منطقة القرن الإفريقي.
وقد شهد الرئيسان عقب المباحثات مراسم التوقيع على بروتوكول التعاون العسكرى بين البلدين، كما عقدا مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا.
ويأتى الاهتمام المصرى، باستقرار الصومال، فى ضوء الموقع الجيوسياسى لها، على ساحل البحر الأحمر، وارتباطها بشكل مباشر، بالمصالح الاستراتيجية والأمنية المصرية، فى البحر الأحمر، ومنطقة القرن الإفريقى، ما يفرض تعزيز الشراكة المصرية معها، إلى جانب باقى دول القرن الإفريقى.
التصدى للتدخلات الإثيوبية
يأتى الموقف المصرى، الدعم للحكومة الصومالية، فى مواجهة التدخلات والتحركات الإثيوبية لإيجاد منفذ بحرى لها بالبحر الأحمر باتفاق غير قانونى مع إقليم أرض الصومال، على رأس المواقف التى تنسق فيها «القاهرة» مع «مقديشيو»، فى الفترة الأخيرة، وتقف فيها مصر مساندة للموقف الصومالى حفاظًا على كامل سيادته على أراضيه.
ورفضت مصر قيام الحكومة الإثيوبية، بداية العام الحالى، بتوقيع مذكرة تفاهم مع إقليم أرض الصومال، بقضى ببناء قاعدة عسكرية إثيوبية وتأجير ميناء بربرة على البحر الأحمر، لمدة 50 سنة، مقابل الاعتراف بالإقليم كدولة، واعتبرت أن هذا التصرف مخالف للقوانين الدولية، كما أعلنت الجامعة العربية وعدد كبير من أعضائها، من بينها مصر، رفض الاتفاق وتأييد سيادة الصومال على أراضيه.
وفى إطار الدعم المصرى للصومال، استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى مع نظيره الصومالى حسن شيخ محمود، فى القاهرة يناير الماضى، وخلال مباحثات القمة أكد السيسى «رفض مصر التدخل فى شئون الصومال أو المساس بوحدة أراضيه».
تنسيق دبلوماسى مستمر
وتوالت الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين، حيث جدد الرئيس السيسى خلال اتصال هاتفى مع نظيره الصومالى، فى بداية شهر يوليو الماضى، على رفض مصر «أى إجراءات أحادية من شأنها الإضرار باستقرار منطقة القرن الإفريقى والبحر الأحمر وضرورة التزام دول الإقليم كافة بأطر التعاون، بما يحقق الاستقرار والتنمية، وأكد الرئيس «حرص مصر على أمن واستقرار وسيادة الصومال على أراضيه، ودعمها له فى مواجهة مختلف التحديات الأمنية والتنموية».
وجدد وزير الخارجية بدر عبد العاطى، التأكيد على موقف الدولة المصرية الداعم للصومال، خلال لقائه الرئيس الصومالى حسن شيخ محمود، فى العاصمة الرواندية كيجالى 11 أغسطس الجارى، على هامش زيارة وزير الخارجية الحالية لحضور حفل تنصيب الرئيس الرواندى «بول كاجامى»، وخلال المباحثات، شدد عبد العاطى على «دعم مصر لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه».
وأعرب عن «تطلع مصر للاستمرار فى تعزيز العلاقات الثنائية مع الصومال فى كل المجالات بما يعود بالنفع على مصالح الشعبين الشقيقين»، فى المقابل أشاد الرئيس الصومالى بالدور المحورى الذى تلعبه مصر فى دعم بلاده.
اتفاقية الدفاع المشترك
وفى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وافقت الحكومة الصومالية فى النصف الثانى من شهر يوليو الماضى، على اتفاقية دفاعية بين مصر والصومال، تم توقيعها بين البلدين فى شهر يناير الماضى، خلال زيارة الرئيس الصومالى لمصر.
تستهدف الاتفاقية تعزيز العلاقات ودعم الصومال، عبر تدريب الجيش الصومالى، فى ظل الحرب الشرسة التى يخوضها ضد الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها (حركة الشباب)، بجانب تعزيز القدرات الأمنية والعسكرية للمؤسسات الصومالية.
خط طيران مباشر لمقدشيو
وسعيًا لتعزيز العلاقات الثنائية فى مختلف المجالات، دشنت القاهرة أول خط طيران مباشر إلى العاصمة الصومالية مقديشيو، فى 12 يوليو الماضى، بجانب جيبوتى، بحضور وزيرى الخارجية والطيران.
وعقد الوزير بدر عبد العاطى، مؤتمرًا صحفيًا مع نظيره الصومالى أحمد معلم فقى، فور وصوله مقديشيو، أكد خلاله «اهتمام مصر باستمرار تعزيز العلاقات الثنائية مع الصومال ومتابعة تنفيذ مشروعات التعاون القائمة فى مجالات التعليم والتدريب وبناء القدرات والقطاع المصرفى لاسيما افتتاح فرع لبنك مصر فى مقديشو بنهاية العام الجارى وتطويرها، بما يحقق نقلة نوعية فى مستوى وعمق التعاون بين الجانبين»، وأكد وزير الخارجية اهتمام مصر بتعزيز مستوى العلاقات مع دول القرن الإفريقى، وعلى رأسها الصومال، وكذلك رغبتها فى الإسهام فى دعم الاستقرار بدول المنطقة.
التصدى للتدخلات الأجنبية
يرى السفير صلاح حليمة نائب رئيس المجلس المصرى للشئون الخارجية، أن مصر تدعم الصومال، لمواجهة أى تدخل أجنبى فى شئونها، وخصوصًا بعد انتهاك الحكومة الإثيوبية لسيادة الصومال، بإبرام اتفاق مع إقليم أرض الصومال، وأشار فى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»، إلى أن مصر حريصة على دعم الصومال واستقراره، ودعم مؤسسات الدولة الصومالية فى مواجهة التحديات الأمنية وعلى رأسها خطر الإرهاب.
واعتبر حليمة، أن العلاقات المصرية - الصومالية تشهد فى الفترة الأخيرة، تطورًا على صعيد التعاون فى مختلف المجالات والتنسيق المشترك، وقال: إن تدشين خط طيران مباشر لمصر مع الصومال وجيبوتى «يتضمن دلالات سياسية كبيرة، تعكس توجه القاهرة لتعزيز العلاقات على الصعيد الاقتصادى والتجارى والأمنى»، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة «لها تأثير إيجابى فى تسهيل حركة الأفراد وتعزيز النشاط التجارى مع تلك الدول».
واعتبر حليمة، مصالح مصر من تعزيز تعاونها مع الصومال ودول أخرى بالقرن الإفريقى مثل جيبوتى، «مصلحة أمنية بالدرجة الأولى، بهدف (تحجيم) التهديدات الأمنية بالقرن الإفريقي»، واعتبر أن «المصالح الاقتصادية والتجارية تأتى فى المرتبة الثانية»، مشيرًا إلى أن «الصومال وجيبوتى، تواجهان مهددات خارجية وتحديات أمنية عديدة، فى ظل تطورات الأوضاع بالقرن الإفريقى والبحر الأحمر، والتحرك المصرى يأتى من منطلق أن (الدولتين) تدخلان فى نطاق الأمن القومى المصرى».
وأشار حليمة إلى أن مصر والصومال تشتركان فى 3 منظمات إقليمية، هى الجامعة العربية والاتحاد الإفريقى، ومجلس الدول العربية والإفريقية المشاطئة للبحر الأحمر، الذى تم إنشاؤه فى 2020، ومقره السعودية، بهدف تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه»، وتوقع أن يتم تفعيل دور هذا المجلس فى الفترة المقبلة، فى ظل التحديات الأمنية بالمنطقة، وتواجد دول عديدة بشكل غير مشروع فى منطقة البحر الأحمر.