الخميس 3 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

أبرز قرارات ترامب بعد مرور 30 يوما على توليه السلطة

أمريكا تعيد تشكيل النظام العالمى

عادة تكون المحطة الأولى لتقييم الرؤساء بعد مرور مائة يوم على توليهم مناصبهم، أما مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فالأمر مختلف بسبب سرعة حركته وتوالى قراراته التى صدرت منذ الساعات الأولى لدخوله البيت الأبيض فى العشرين من شهر يناير الماضى.



وأصدر «ترامب» مجموعة من القرارات فى مجالات عديدة، أبرزها السياسة الخارجية والأمن والهجرة والاقتصاد، وقد أظهر منذ أيامه الأولى فى السلطة، عزمه على إحداث تحولات استراتيجية فى السياسة الأمريكية بملفات فى غاية الأهمية، فى مقدمتها حرب أوكرانيا والحرب على غزة والوضع فى الشرق الأوسط والسياسة التجارية العالمية.

واستخدم الرئيس الأمريكي، القرارات التنفيذية بصورة مكثفة، كوسيلة مباشرة لإنفاذ قراراته الرئاسية، وإعطاء الأمر التنفيذى قوة القانون، ولكنه ليس قانون لأن السلطة التشريعية المتمثلة بالكونجرس هى التى تصدر التشريعات، وترسلها إلى الرئيس ليصدق عليها محولا إياها إلى قوانين، أو يستخدم حق النقض ليعيدها إلى الكونجرس.

وأمضى الرئيس الأمريكى، ترامب، الشهر الأول من ولايته الثانية فى مهمة غير عادية، وهى تفكيك النظام العالمى الذى أمضت الولايات المتحدة الثمانين عاما الماضية فى بنائه، فعندما فاز «ترامب» بولايته الثانية، كان هناك شعور بين الدبلوماسيين الغربيين، بأن حكوماتهم تعرف كيفية التعامل مع رئيس كان فى فترة ولايته الأولى يصنع السياسة الخارجية من خلال تغريداته، لكن الصدمة تشير إلى أنهم قللوا من تقدير مدى الدمار الذى قد تكون عليه ولاية ترامب الثانية.

وكان نائب الرئيس الأمريكي، جى دى فانس قد سافر إلى ميونيخ، حيث انتقد الزعماء الأوروبيين ووصفهم بأنهم «طغاة» يقمعون الفكر المحافظ، وأخبر وزير الدفاع بيت هيجسيث الأوروبيين أنهم بحاجة الآن إلى تولى مسئولية الأمن التقليدى فى القارة، مما يلقى بظلال من الشك الفورى على العقيدة التأسيسية لحلف الناتو المتمثلة فى الدفاع المتبادل.

كما أن رفض أمريكا لسياستها الخارجية التقليدية يأتى مدفوعًا بهواجس «ترامب» الخاصة والتغيرات الجيوسياسية الأوسع نطاقا، خاصة أن «واشنطن» بات لديها الآن رئيس ليس لديه أى نية للالتزام بأى قواعد اقتصادية وتجارية ودبلوماسية على الإطلاق.

حرب غزة

كانت حرب غزة فى مقدمة التحولات التى أحدثها ترامب، فقد بدأ تدخله فيها قبل بدء عهده، ولعب دورًا كبيرًا فى التوصل إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، إذ أرسل مبعوثه لشئون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف للمشاركة فى المفاوضات، وساهم ذلك بصورة فعالة فى وصول إسرائيل وحماس إلى الاتفاق الذى لم تنجح إدارة بايدن فى الوصول إليه، رغم أنها حاولت ذلك على مدى أشهر طويلة.

الحرب فى أوكرانيا

أما فيما يتعلق بأوكرانيا، فقد أحدث فيها «ترامب» تغييرًا استراتيجيًا كبيرًا ودخل فى خلاف مع الحليف الأوكرانى، ولا يبدو أن صيغة إنهاء الحرب ترضى أوكرانيا أو حلفاء أمريكا الأوربيون، ومع ذلك فإن «ترامب» ماض فى طريقه، إذ اتفقت إدارته مع روسيا على إعادة العلاقات وإحياء التعاون الثنائى وذلك فى اجتماع بين وزيرى خارجية البلدين استضافته السعودية فى مبادرة دبلوماسية كبيرة، كما أنه عازم على إيقاف الدعم الأمريكى لأوكرانيا.

الهجرة والإنفاق الحكومى

تغيرت السياسة الأمريكية بقيادة «ترامب» بقوة نحو ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وتشديد إجراءات ملاحقتهم، وقد كان ذلك وعد انتخابى أساسى قدمه «ترامب» للأمريكيين، كما فوض رجل الأعمال المعروف إيلون ماسك بمراجعة الأجهزة الحكومية وأوضاعها الداخلية وموازنات الإنفاق فيها.

الإنفاق العسكرى

أصدر «ترامب» مجموعة قرارات بزيادة التعريفة الجمركية، مؤمنًا بأن ذلك لاستعادة قوة الاقتصاد فى التصنيع والإنتاج، لكن منتقديه يحذرون من المردود العكسى الذى يؤدى إلى زيادة الأسعار التى يتحملها الشعب.

أما الجانب الذى قد يكون له تبعات أكبر على المستوى الاستراتيجى، فهو توجه وزير دفاع «ترامب» نحو إجراء استقطاعات من ميزانية الدفاع التى تعتبر الأكبر فى العالم، حيث تنفق أمريكا تريليون دولار تقريبا سنويا، وقد أصدر وزير الدفاع الأمريكى فى بادرة لم تكن متوقعة، أوامر بإجراء مراجعة تهدف إلى خفض الإنفاق العسكرى تدريجيًا على مدى السنوات المقبلة، وعندما تحدث عن القوتين العظميين المنافستين لأمريكا - روسيا والصين - لم يستبعد العودة إلى نهج خفض التسلح النووى وتبنى سياسة وفاق تفتح الباب أمام خفض الإنفاق العسكرى لكل الأطراف.

كل هذا كان جزء من قرارات صدرت فى غضون شهر واحد فقط، ولا يبدو أن ترامب ينوى التوقف، أو تخفيف سرعة إصدار القرارات.