الجمعة 28 مارس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

إفطار على مائدة أسرة شهيد

والدة الشهيد نقيب محمد أحمد عبده: أصر على استكمال المعركة رغم إصابته فى ذراعه

ضحوا بدمائهم وأرواحهم من أجل الوطن والحفاظ على ترابه وحماية مواطنيه دون انتظار مقابل، فقط لأنهم تربوا على الانتماء والولاء لهذا البلد كى يعيش الجميع فى سلام وأمان مصداقًا لقوله: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا فذلك الجند خير أجناد الأرض»،  فقال أبوبكر: ولم يا رسول الله قال لأنهم وأزواجهم فى رباط إلى يوم القيامة».



فكانت رسالتهم التى تركوها إرثًا لأسرهم وأبنائهم من بعدهم، لذا فإن «روزاليوسف» فى هذا الشهر الكريم لم تنس تضحيات الأبطال وما بذلوه من دماء، فكانت حاضرة وسط ذويهم والتقت أسر الشهداء على مائدة إفطار رمضانية..

أكدت أمل محمد المغربى، والدة الشهيد نقيب محمد أحمد عبده، أن مصر ستظل شامخة بفضل جنودها البواسل، مؤكدة أن ابنها قام بالدفاع عن أرض الوطن لآخر نفس على الرغم من إصابته فى ذراعه، إذ أصر على مقاتلة العدو وجهًا لوجه، وأنه كان دائمًا يتمنى الشهادة، منوهة إلى أن تكريم الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، أهالى وأمهات الشهداء، بمثابة تاج على الرؤوس.

وقالت المغربى: رزقنى الله بابنى محمد بعد 5 سنوات من الزواج، وكان يمتاز بالذكاء والشقاوة فى آن واحد، وحصل على شهادات تقدير فى مختلف المراحل التعليمية سواء من الناحية العلمية أو الأخلاقية، وحصل فى الثانوية العامة على مجموع ٩٤% علمى رياضة، وكنت أتمنى أن يلتحق بكلية الهندسة، لكنه أصر على الكلية الحربية، خاصة أن والده كان يروى له قصص جنودنا البواسل والتضحيات التى قاموا بها فى حرب الاستنزاف و١٩٧٣، ما جعله يعشق الحربية.

وتابعت: بالفعل اجتاز الاختبارات وتم قبوله، ثم تخرج في الكلية الحربية بكالوريوس العلوم العسكرية عام ٢٠١٠ ثم تم تكليفه عقب تخرجه مباشرة فى سيناء لمدة عام ونصف العام، ثم اجتاز اختبار قوات حفظ السلام للسفر إلى الكونغو فى ٢٠١٣، وكان سعيدا للغاية لقبوله، ثم عاد والتحق بالعمل فى محافظة الإسماعيلية سلاح المدرعات، وفى بداية ٢٠١٥ كانت هناك أزمة التكفيريين فى عهد المعزول محمد مرسى.

وأضافت: ازدادت التخوفات خاصة بعد استشهاد البطل محمد أبوشقرة، فكنت دائمًا أبكى بكاء شديدًا وأتساءل ما حالة أمه التى فقدت فلذة كبدها، فكان ابنى يرد: «يا أمى كلنا أرواحنا فى أيدينا فداء لتراب مصر، وهو حد يطول يبقى شهيد، وبعدين لو مقدمناش الغالى والنفيس للوطن هنلاقى الإرهابيين تحت بيوتنا»، منوهة إلى أنه من المواقف التى أثرت فى ابنها هو وفاة العريف محمد شتا، حيث كان يحبه حبًا شديدًا، ما جعله يقرر الانتقال إلى سيناء.

وأشارت إلى أنها كان تنتظر محمد على أحر من الجمر، خاصة أن اليوم الذى استشهد فيه كان بداية إجازته ومن المقرر أن يصل قبيل الظهر، لكن وجدنا تليفوناته كلها مغلقة ولَم نستطع الوصول إليه فجاء مازن مهرولًا ويبكى بحرقة، قائلًا: «ماما أخويا استشهد كل مواقع التواصل الاجتماعى منزله صورته، فكانت صدمة بالنسبة لى وظللت أصرخ ابنى ابنى».

وأكدت أنه كان شجاعًا مقدامًا على الرغم من وجوده ٤ أشهر بسيناء، إلا أنه صنع مجدًا، حيث داهم مقر الإرهابيين يوم ١-٧ وهو اليوم الذى كان مقررًا أن يعلن فيه التكفيريون سيناء ولاية لهم، فروى لى قائده أن محمد قام بالفعل بتجهيز نفسه من حيث الطهارة والوضوء وتحضير حقيبته، فما أن هم بالرحيل هو وأصدقاؤه لقضاء إجازتهم، إلا وجاءت إشارة استغاثة بأن الكمين به مداهمات من قبل التكفيريين وجنودنا يحتاجون المدد والدعم، فبدون تفكير قرر أن يستقل دبابته بالملابس الملكى وأن يلحق بالجنود على الرغم من تحذيره بأنه غير مكلف وأنه فى إجازة، إلا أنه لم يصغ وكان نداء الواجب أهم وأولى.

واختتمت: نجح فى تفجير ٢٠ سيارة دفع رباعى بالمتفجرات وصارت جثث التكفيريين أشلاء، وأثناء المداهمة أصيب بطلق نارى فى ذراعه، إلا أنه أصر على استكمال العملية لنهايتها، ثم حدثت مناورات وجهًا لوجه فأصيب ابنى بشظايا صدرت من طلقة آر بى جى ثم توفى فى الحال بعد أن نطق الشهادة.