الأحد 31 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
روزاليوسف ترفض إقالة رئيس التحرير!

روزاليوسف ترفض إقالة رئيس التحرير!

كان اللقاء العاصف والغضب المتبادل بين «العقاد والنحاس باشا» زعيم الوفد حديث مصر كلها.. وتابع القراء تفاصيل المعركة بين جريدة «روزاليوسف» وكاتبها الأول «العقاد» مع جريدة الجهاد الوفدية.



ويكتب «مصطفى النحاس» فى مذكراته:

اشتدت المعركة بين جريدتى «روزاليوسف» والجهاد وأصبحت حديث المجالس، وأخذ العقاد يكتب صراحة طعنا مكشوفا فى الوفد وخاصة مكرم «عبيد».

وتصف «روزاليوسف» جو ومناخ تلك الأيام قائلة:

الأعصاب متوترة والمشاورات متواصلة والوساطات النشطة والصحف تنشر أنباء الأزمة وتطوراتها وتحاول أن تتكهن بنتائجها! ثم حدثت الطامة الكبرى!

فقد نشرت جريدة الجهاد كلمة بإمضاء محام اسمه «وليم بطرس الدوينى» الموظف الآن بمراقبة التشريع فى وزارة المعارف يقول فيها إنه رأى السيدة روزاليوسف والدكتور «محمود عزمى» يجلسان مع أحمد عبود باشا فى فندق «منيا هاوس» يتهامسون وقد أمسك عزمى ورقة وقلما ولم يحدث هذا اللقاء قط ولكن الجهاد أرادت بنشره بعد أن عجزت عن إثبات تهمة المصاريف السرية أن تقول إننا نأخذ مالا من «عبود» «أحد كبار رجال الأعمال فى ذلك الوقت».

وفى اليوم التالى - فى العدد 201 - كتب محمود عزمى مقالا طويلا عنيفا بعنوان ضخم لافت للنظر «وليم الكذاب».

كان المقال كله حملة عنيفة على «وليم الدوينى» هذا صاحب النبأ الملفق، ولكن مكرم عبيد ثار ثورة هائلة إذ رأى فيه وفى عنوانه بالذات تلميحا إلى شخصه هو إذ كان «مكرم عبيد» يحمل قبل ثورة 1919 اسم «وليم» ثم تنازل عنه حين نشبت الثورة!

وثارت لثورة مكرم الدوائر الوفدية، إذ كيف تطعن جريدة وفدية فى سكرتير الوفد أو تعرض به على هذا النحو؟

وذهب «مكرم» إلى النحاس يضع قضيته بين يديه ويقف موقف المعتدى عليه يطلب من النحاس أن ينصفه من «روزاليوسف»، و«محمود عزمى» و«العقاد»، وصمم النحاس على أن تفصل روزاليوسف من الوفد!

وسمعت السيدة أم المصريين بقصة الأزمة فاستدعت إليها «النقراشى» أحد قيادات الوفد واتصلت «بمكرم» وعرضت عليهما أن تتوسط للصلح بين الوفد وبينى وقالت إن «روزاليوسف» لهى أقوى جريدة يومية وأقوى مجلة أسبوعية تعبر عن رأى الوفد وأنه ليس من الحكمة فصلها لهذا الخلاف البسيط، ولكن النحاس رفض أية وساطة وصمم على رأيه تصميما مطلقا!

وعرضت حلول كثيرة لتسوية الموقف! عرض الوفد علىّ أن أخرج «محمود عزمى» من الجريدة بوصفه صاحب المقال فيكون ذلك ترضية كافية لمكرم وللوفد، ولكننى رفضت وقلت: إننى ما دمت قد وافقت على نشر المقال فيجب أن أشترك فى احتمال تبعاته كلها.

وسمع الدكتور «عزمى» بذلك فجاءنى وأبدى استعداده لترك الجريدة إذا كان فى ذلك ما ينهى الأزمة، ولكنى رفضت أيضا وقلت له أن المسألة مسألة مبدأ، وأن الجريدة التى أقمتها بجهدى يجب أن تكون مستقلة بها، ولا يمكن أن أقبل تدخلا فى شئونها بإخراج هذا المحرر أو ذاك».

كل هذا والصحف الأخرى تتسابق فى نشر أنباء الخلاف!

وللذكريات بقية!