السبت 29 نوفمبر 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

مدينة الأهرامات الإعلامية.. مشروع يدمج التاريخ بالتكنولوجيا

عودة «هوليوود الشرق»

فى خطوة استراتيجية لاستعادة مصر مكانتها التاريخية كـ«هوليوود الشرق»، ومركز إقليمى لصناعة السينما والدراما والمحتوى الرقمى، مما يُعزز قوتها الناعمة وتأثيرها الثقافى محليًا وإقليميًا وعالميًا، قرر الرئيس عبدالفتاح السيسى، إنشاء مدينة إنتاج إعلامى جديدة فى منطقة الأهرامات، لجعل مصر وجهة رئيسية لصانعى السينما فى العالم، فضلًا عن الاستفادة من الموقع الفريد للأهرامات بهدف تعظيم الاستفادة من المكان التاريخى وإضفاء رمزية على المشروع، حيث سيكون هذا الصرح مركزًا لاستقطاب شركات الإنتاج العالمية التى ترغب فى التصوير بمواقع تاريخية مفتوحة ومجهزة فنيًا وتقنيًا على أعلى مستوى، من ناحية الاستديوهات ومواقع التصوير الخارجية ومنصات البث الرقمى، بجانب فنادق وخدمات مختلفة لفرق العمل، وستكون هذه المدينة على غرار المدن الكبرى فى العالم مثل «هوليوود» فى أمريكا و«بوليوود» فى الهند، كما جاء القرار بالتزامن مع التصديق على لائحة تنظيم التصوير الأجنبى فى مصر، والتى توحد الجهة التى تصدر الموافقات، حيث تتولى لجنة مصر للأفلام التابعة للشركة المصرية لمدينة الانتاج الإعلامى هذه المهمة.



هذه القرارات لاقت استحسان عدد كبير من الخبراء وعدد من صناع السينما والمحتوى الإعلامى والفنانين، لما تتضمنه من فائدة تعود على الاقتصاد المصرى بشكل عام وصناعة وتطوير المجال الإعلامى والفنى فى مصر بشكل خاص، وخلال السطور المقبلة نرصد ردود الأفعال المختلفة على فكرة إنشاء مدينة إنتاج إعلامى جديدة ننافس بها عالميًا.

 

 

 

من جانبه، أبدى الفنان محمد رياض سعادته بفكرة إنشاء مدينة إنتاج إعلامى جديدة، مؤكدًا أنها خطوة مهمة للارتقاء بمستوى الإنتاج الإعلامى والفنى فى مصر.

وتابع رياض: «هذه الخطوة تمثل عائدًا إيجابيًا مهمًا، حيث ستكون هذه المدينة جاذبة لصناع السينما العالمية لتصوير أعمالهم فى مصر، خاصة مع صدور لائحة تنظيم التصوير الأجنبى وتوحيد الجهة التى تتولى إصدار التصاريح للأعمال الأجنبية، وهى لجنة الأفلام، فهذا يسهل على أى عمل أجنبى التصوير فى مصر بشكل عام، إذ إن هذا الأمر كان يمثل عائقًا تسبب فى قلة عدد الأعمال الأجنبية التى يتم تصويرها على أرض مصر».

 

 

 

واستطرد: «أتمنى أن تهتم الدولة أيضًا بتطوير مدينة الإنتاج الإعلامى، مضيفًا: «لدينا مدينة إنتاج إعلامى عظيمة ومتكاملة، أتمنى أن نهتم بها لأنها مكان مهم، وتم على أرضها تصوير أعمال فنية عظيمةـ تُعتبر كنوز الدراما والسينما المصرية- كما تضم مناطق مختلفة للتصوير المفتوح وكبرى الاستديوهات فى الشرق الأوسط. 

بينما أكد المنتج هشام عبدالخالق رئيس غرفة صناعة السينما، أن هذا المشروع إضافة كبيرة للمجال الفنى والإعلامى، إلى جانب عائده الاستثمارى الكبير، ففكرة إنشاء مدينة إنتاج بمواصفات عالمية شىء رائع، لأنه سيجعل مصر جاذبة لأعمال أجنبية يتم تصويرها على أرض مصر، ويكون هناك مصدر جديد ومهم للدخل القومى، فمصر ينقصها بلاتوهات وأماكن تصوير مفتوحة، لذلك نحتاج للتوسع أكثر، وهنا الجديد لا يلغى القديم بمعنى أن المدينة الجديدة لن تلغى القديمة. 

وأشار «عبدالخالق»، إلى أن المغرب عائدها من التصوير الخارجى للأعمال الأجنبية فى أوائل الألفية الثانية كان يتراوح بين 200 و600 مليون دولار، حيث كانت الدولة المغربية تشجع التصوير، عبر تقديم الكثير من التسهيلات، واليوم المغرب دخلها السنوى من تصوير الأعمال الأجنبية وصل لمليار و500 مليون دولار سنويًا وهذا رقم كبير، لافتًا إلى أن التأثير الإيجابى لإنشاء مدينة إعلامية وسيمائية جديدة، على صناعة السينما المصرية ستكون بزيادة عدد الأفلام التى ننتجها وبدل ما يتم إنتاج نحو 20 فيلمًا سيتم مضاعفة الرقم إلى أكثر من 60 فيلمًا، وأعتقد أن نجاح هذا الأمر مرتبط بتوزيع الأفلام فى الخارج والتى تتحكم فى الصناعة.

بينما قال الدكتور طارق سعدة نقيب الإعلاميين: «فكرة عظيمة أن نمتلك مدينة إنتاج إعلامى بمواصفات عالمية وتقنيات حديثة، ونتمنى أن تدخل حيز التنفيذ فى أقرب وقت، خاصة أن صناعة السينما والدراما والمجال الإعلامى يحتاج لمواكبة أحدث التطورات والتقنيات الحديثة»، مضيفًا: إن هذه الخطوة ستضع مصر فى منطقه مهمة وستصبح عاصمة للتصوير الدرامى والسينمائى والإعلامى.

وشدد على أن المشروع لا يقلل من أهمية مدينة الإنتاج الإعلامى القديمة، لكن علينا دعم القوى الناعمة المصرية، والتى لا تقل أهميتها عن القوة العسكرية، إذ إنها قادرة على صناعة رأى عام سليم ومجتمع مثقف وواعٍ يكون أكثر تفاعلًا مع وسائل الإعلام والدراما والسينما، بفضل استخدام التقنيات الحديثة، علاوة على حل العديد من المشكلات التى تواجه المجتمع من خلال الأعمال الفنية.

وتابع: «اختيار المكان قرب منطقة الأهرامات، اختيار ذكى وواع، حيث سيتم ربط التاريخ المشرف للمصريين القدماء بحاضرنا ومستقبلنا، فكل تطور للقوى الناعمة سيصب فى مصلحة تقديم محتوى إعلامى وفنى بتقنيات رقمية حديثة لم تشهدها المنطقة من قبل.

 

 

 

وشدد المخرج حسنى صالح، على أن الرئيس السيسى لديه ذكاء وبعد نظر بهذا المشروع، لاختياره للمنطقة المحيطة بالأهرامات لبناء مدينة إنتاج إعلامى لتكون مركزًا إقليميًا يجذب الأعمال العالمية التاريخية لتصويرها فى هذه المنطقة، ففكرة أن تكون فى خلفية الأعمال التى يتم تصويرها الأهرامات وأبوالهول وليست نماذج مجسمة أو ديكورًا لها، فكرة عظيمة، علاوة على استغلال طبيعة الهرم لبناء استديوهات عن بُعد تستغل فى تصوير الأعمال التاريخية.

وتابع «صالح»: «أنا هنا أقدم مكانًا حقيقيًا لجذب الفيلم الفرعونى والتاريخى لتصويره لدينا، فأقل فيلم تاريخى فى العالم تتعدى تكلفته مليار دولار، ستصرف فى مصر لو قدمنا تسهيلات للأفلام الأجنبية لتصويرها فى بلدنا، كما حدث فى المغرب»، متمنيًا الاستعانة بأصحاب الخبرة الحقيقية فى تنفيذ هذا المشروع الذى وصفه بالقومى.

وأردف: «أكثر اثنين فى مصر نجحوا فى مخاطبة الشركات العالمية ليصوروا فى مصر، كان المخرج الراحل يوسف شاهين وأفلام مصر العالمية، كذلك «الجابرى»، الذى بدأ هذا الامر منذ أواخر الثلاثينيات وجذب أفلامًا عالمية لتصويرها فى مصر مثل «الخرطوم» و«كليوباترا» لإليزبيث تيلور، و«الوصايا العشر» وأفلام «جيمس بوند» و«سبارتكوس»، هذه الأفلام تم تصويرها فى مصر، وكانت مصدر دخل كبير للعملة الصعبة خلال هذه السنوات. 

«إنشاء مدينة إنتاج جديدة تفكير مستقبلى يتفق مع التقنيات التى تواكب أحدث التطورات»، بتلك الكلمات عبرت الخبيرة الإعلامية الدكتورة منى الحديدى عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وأستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، عن دعمها لفكرة الحكومة بتبنى مشروع إنشاء مدينة إنتاج إعلامى جديدة تخرج للنور خلال 3 سنوات، مشيرة إلى أن هذا الأمر مطلوب حتى لو كُنا نمتلك مدينة إنتاج اخرى.

وقالت «الحديدى»: «لدينا منافسون كثر، ونحتاج لمواكبة تطورات العصر، فلو فكرنا بمنطق أننا لدينا مدينة قديمة، ولا داعى لإنشاء مدينة جديدة، فلمَ أقمنا المتحف الكبير، ونحن نمتلك المتحف المصرى فى التحرير، فهذا الأمر نفس الموضوع وأعتبره رؤية مستقبلية».

وأشادت عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بصدور لائحة تنظيم التصوير الأجنبى فى مصر، مضيفة: «هذا القرار مطلوب من فترة طويلة وصدوره مهم، فبجانب العائد الاقتصادى الذى يعود على الدولة، هناك عائد يؤكد استقرار البلد وأن المناخ العام صحى ومناسب لتصوير الأعمال الأجنبية، ويعطى فرصة للعالم أن يرى مصر الحقيقية وتاريخها الممتد لآلاف السنين، وهناك دول كثيرة سبقتنا فى هذا الأمر من ناحية التسهيل على الأجانب لتصوير أعمالهم مثل المغرب، لذلك أتوقع أن يكون عائد المشروع سريعًا جدًا».

فيما شددت الدكتورة هدى الملاح الخبيرة الاقتصادية ومدير عام المركز الدولى للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، على أن الدولة لها وجهة نظر فى إنشاء مدينة إنتاج إعلامى جديدة فهذا القرار له إيجابيات كثيرة وتحديات وعوامل نجاح ستعود على مصر بالفائدة الكبيرة، متابعة: «هذا المشروع هو تعزيز للصناعة الإعلامية فى ظل توفير بيئة متكاملة للإنتاج الإعلامى، خاصة أن هناك دولًا عربية أصبحت تركز للسيطرة على الإعلام، أيضًا من الإيجابيات المهمة لهذا المشروع هو جذب استثمارات لشركات الإنتاج العالمية والإقليمية، فى ظل اهتمامنا بالسياحة وإنشاء المتحف المصرى الكبير الذى جعلنا محل اهتمام العالم كله».

وتابعت «الملاح»: «نجاح المشروع مرتبط بالتخطيط الدقيق وتحديد الهدف من المشروع كخطوة استراتيجية مهمة، خاصة أننا نمتلك مدينة إنتاج إعلامى عمرها يقرب من 30 عامًا، حيث توفر المدينة الجديدة بيئة متكاملة للإنتاج الإعلامى من استديوهات تليفزيونية وإذاعية، على أعلى مستوى ومنصات رقمية، ومن إيجابياتها أيضًا خلق فرص عمل جديدة للكوادر الفنية والإعلامية والإدارية، كذلك الترويج لمصرعالميًا كمركز إقليمى للإعلام». 

وأشادت «الملاح»، بفكرة إنشاء المدينة فى منطقة الأهرامات، بجانب المتحف الكبير كنوع من الاستغلال الصحيح للمنطقة التى أصبحت تحظى بشهرة عالمية كبيرة، متمنية الاستعانة بالكوادر الإعلامية الكبيرة التى صنعت الإعلام المصرى فى بناء هذا الصرح، علاوة على تسهيل إصدار التراخيص للشركات الراغبة فى التصوير بالمدينة الجديدة.