الإثنين 5 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

ليبيا والسودان

القاهرة حائط صد عربى فى مواجهة مشاريع التقسيم

اتسم عام 2025 بتصاعد الاضطرابات الإقليمية، وتكاثر بؤر الصراع فى العالم العربى، برزت مصر كأحد الأعمدة الرئيسية فى معادلة الحفاظ على الدولة الوطنية، رافعة راية الاستقرار فى مواجهة فى مواجهة الفوضى ومشاريع التقسيم، مؤكدة أن أمنها القومى لا ينفصل عن وحدة الدول الشقيقة وسلامة أراضيها.



وخلال العام الذى يستعد للرحيل، تحركت القاهرة على أكثر من مسار سياسى ودبلوماسى وإنسانى، واضعة دعم الدولة الوطنية فى السودان وليبيا فى صدارة أولوياتها الإقليمية، باعتبارهما خط الدفاع الأول عن الأمن القومى المصرى وبوابتين حساستين لاستقرار الإقليم.

السودان.. دعم الدولة ورفض سيناريوهات التقسيم

فى السودان، وقفت مصر بثبات إلى جانب الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية، رافضة أى محاولات للمساس بوحدة البلاد أو جرها إلى مسارات التفكك، مؤكدة أن ما يجرى على الأراضى السودانية شأن داخلى يجب أن يُحل بإرادة سودانية خالصة، بعيدًا عن التدخلات الخارجية. 

وترجم هذا الموقف عبر تحركات دبلوماسية مكثفة، شملت احتضان القاهرة لمبادرات تهدف إلى وقف الحرب والحفاظ على كيان الدولة، وفى مقدمتها مؤتمر «حوار السودان»، الذى شدد على مبدأ السيادة الوطنية ورفض أى وصاية خارجية.

فى هذا السياق، قال الكاتب الصحفى السودانى السمانى عوض، إن العلاقات السودانية - المصرية شهدت خلال العام الجارى حراكًا لافتًا، يعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين، ويؤكد أهمية الدور المصرى فى دعم الاستقرار والحفاظ على وحدة الدولة السودانية.  وأشار إلى أن الزيارة الأخيرة للبرهان أسفرت عن بيان مشترك بالغ الأهمية، تضمن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، بما يعكس موقفًا مصريًا ثابتًا داعمًا لوحدة السودان وسيادته، ورافضًا لأى تدخلات أو محاولات لتفكيك البلاد. 

وفى السياق، قال أبوالقاسم الزبير، الباحث والمحلل السياسى السودانى، إن مصر لعبت دورًا محوريًا ومهمًا فى دعم الشعب السودانى وحكومته فى مواجهة ما تتعرض له الدولة السودانية من عدوان واضطرابات خطيرة، مؤكدًا أن هذا الدور لم يكن طارئًا أو موسميًا، بل جاء امتدادًا لموقف تاريخى ثابت يعكس عمق العلاقات بين البلدين ووحدة المصير بين الشعبين.

وأوضح الزبير أن مصر تحملت عبئًا إنسانيًا كبيرًا باستقبال الملايين من السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم هربًا من ويلات الحرب، حيث وجدوا فى مصر ملاذًا آمنًا ومخرجًا إنسانيًا من كرب الصراع، فى موقف يجسد البعد الأخلاقى والإنسانى للدولة المصرية، ويؤكد أن القاهرة تنظر إلى الشعب السودانى بوصفه شعبًا شقيقًا لا لاجئًا، وجارًا لا عبئًا.

وأشار الزبير إلى أن هذه المواقف تُوجت مؤخرًا بإعلان مصرى واضح عن الاستعداد الكامل لدعم السودان فى مواجهة العدوان، وهو ما برز خلال الزيارة الأخيرة التى قام بها رئيس مجلس السيادة السودانى إلى القاهرة.

ليبيا.. شراكة فى الحل لا حياد سلبى

وفى ليبيا، واصلت مصر دورها المحورى فى دعم وحدة الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية، رافضة مشاريع التقسيم وفرض الأمر الواقع بالقوة، ومؤمنةً بأن الحل لا يكون إلا ليبيًا– ليبيًا يحفظ السيادة ويصون مقدرات البلاد.

قال الدكتور جبريل العبيدى، الكاتب والأكاديمى الليبى، إن مصر تمثل الشقيقة الكبرى لليبيا، بحكم الجغرافيا والتاريخ، ودورها المتزن فى التعاطى مع الأزمة، حيث اعتمدت سياسة قائمة على التوازن، فتعاملت مع مختلف الأطراف دون انحياز، مع دعمها لبناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة. وهو ما أكده الإعلامى والباحث السياسى الليبى إدريس إحميد، الذى قال إن مصر تعتبر أمن ليبيا جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومى، مشيرًا إلى دورها فى إيقاف الحرب عام 2019 بعد إعلان سرت– الجفرة خطًا أحمر، ما أسهم فى دفع الأطراف نحو التهدئة.