أمريكـا
استراتيجيات الولايات المتحدة بين السلام فى أوكرانيا و«الضغط الأقصى» على فنزويلا
وسام النحراوى
تبدأ الولايات المتحدة العام الجديد 2026 منخرطة فى جبهتين دوليتين، وتلعب فيهما دورين متناقضين للغاية، ففى أوكرانيا، تواصل واشنطن مساعيها للتوسط فى النزاع بين روسيا وأوكرانيا، بينما فى فنزويلا، تفرض سياسة «الضغط القصوى» على حكومة نيكولاس مادورو، مما يبرز التناقض فى استراتيجيات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على الساحة العالمية.
فيما يخص أوكرانيا، ووفقًا لتقرير صحيفة «الجارديان» البريطانية، يُنظر إلى ترامب كـ»صانع سلام» غير تقليدى، حيث يتبنى ما يعرف بـ»السلام السلبى» فى المفاوضات الدولية. السلام السلبى يعنى غياب العنف المباشر لكن مع استمرار التوترات والقضايا العالقة، ما يجعله سلامًا هشًا وقابلًا للاحتراق مجددًا. هذا النهج يتناقض مع مفهوم «السلام الإيجابى»، الذى يتطلب معالجة القضايا الجذرية مثل عدم المساواة والظلم.
فى هذا السياق، تركز جهود ترامب فى أوكرانيا على تحقيق اتفاق سلام يحقق مكاسب سياسية محلية، ويراعى المصلحة الاقتصادية الأمريكية عبر إعادة ضبط العلاقات مع روسيا، لكن السؤال الذى يظل مطروحًا هو: هل سيؤدى ذلك إلى تجميد النزاع أم إلى انفجار جديد؟ هذا فى ظل تصريحات الرئيس الأوكرانشى فولوديمير زيلينسكى، الذى أكد أن بلاده لا تستطيع الانتصار دون الدعم الأمريكى، وهو ما يضع أوكرانيا فى مفترق طرق بين سيناريوهات عدة، من تقدم روسى بطىء إلى تجميد الصراع، أو حتى انهيار عسكرى أو سياسى لأوكرانيا.
أما فى فنزويلا، فتسعى إدارة ترامب إلى تعزيز الضغط على نظام مادورو من خلال رفع مستوى التهديدات العسكرية، فى حين تشير التوقعات إلى أن واشنطن قد تكتفى بتنفيذ غارات جوية مستهدفة، فإن الهدف الظاهر هو إسقاط النظام الفنزويلى أو على الأقل إضعافه إلى درجة تجبره على قبول التفاوض مع الولايات المتحدة.
وتبقى سياسة «الضغط القصوى» هى السمة الأساسية للنهج الأمريكى فى فنزويلا، حيث تهدف الولايات المتحدة إلى قطع تدفق النفط الفنزويلى، خاصة إلى الصين، واستعادة السيطرة على قطاع النفط فى البلاد. هذه السياسة، رغم تعارضها مع القواعد الدولية، تتطلع إلى فتح أسواق النفط الفنزويلى أمام الشركات الأمريكية.






