اليمن تطورات سياسية وحسابات إقليمية معقدة
مستقبـل بـؤر الصراعـات فى العـالـم
أمانى عزام
بين تحولات جغرافية وسياسية متسارعة، يواجه اليمن تحديات كبيرة تزداد تعقيدًا مع كل يوم يمر، فى وقت تعانى فيه الدولة من تصاعد الصراع الداخلى والخلافات السياسية والعسكرية، تتداخل الحسابات الإقليمية والدولية لتزيد الوضع تعقيدًا، ما يجعل المستقبل غامضًا، لعل آخرها بيان المملكة العربية السعودية التى تطالب فيه الإمارات بسحب قواتها من اليمن.
في المقابل أكدت الخارجية الإماراتية حرصها الدائم على أمن واستقرار المملكة العربية السعودية الشقيقة، واحترامها الكامل لسيادتها وأمنها الوطني، ورفضها لأى أعمال من شأنها تهديد أمن المملكة أو أمن الإقليم، كما أصدرت وزارة الدفاع الاماراتية بيانا أكدت فيه أنها أنهت وجودها العسكري في الجمهورية اليمنية عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها.
وأضافت: «ونظراً للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب، فإن وزارة الدفاع تعلن إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين».
ومن جانبها أعربت وزارة الخارجية المصرية عن تقديرها البالغ لحكمة القيادتين السعودية والاماراتية في التعامل البناء مع تطورات الأوضاع في اليمن والحرص على تحقيق الاستقرار في اليمن والحفاظ على سيادته ومصالح شعبه الشقيق.
وأكدت مصر أنها لن تدخر جهدا في مواصلة اتصالاتها المستمرة مع الاشقاء في السعودية والامارات ومع الجانب اليمني وباقي الأطراف الإقليمية والدولية المعنية للعمل علي خفض التصعيد.
الشرعية اليمنية فى مواجهة الانقسامات فى حديثه لـ«جريدة روزاليوسف»، يؤكد عبدالستار الشميرى، رئيس مركز «جهود» للبحوث والدراسات، أن اليمن بات فى مرحلة شديدة التعقيد، حيث ما إن تُحل أزمة حتى تظهر أخرى أكثر صعوبة.
ويضيف «الشميرى»، إن المعركة الأساسية لا تزال تدور بين الشرعية اليمنية وجماعة الحوثى، وهو الصراع الذى يمتد لأكثر من عشر سنوات. ورغم محاولات الحكومة الشرعية مدعومة من التحالف العربى استعادة نحو %75 من الأراضى اليمنية، فإن المواجهة ما زالت مستمرة فى مناطق شمالية محدودة يسيطر عليها الحوثيون.
ويشير «الشميرى» إلى أن الصراع لم يعد مقتصرًا على الحوثيين فقط، بل أصبح يشمل خلافات داخلية بين مكونات الشرعية نفسها، أبرزها التوتر بين جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) والمجلس الانتقالى الجنوبى. هذه الانقسامات الداخلية، بحسب الشميرى، تعزز بشكل غير مباشر موقف الحوثيين، مما يفاقم من تعقيد الوضع اليمنى.
حضرموت بؤرة توتر سياسية وعسكرية
تُعد محافظة حضرموت واحدة من أكثر المناطق اليمنية توترًا فى الوقت الراهن، حيث تتعدد القوى المتنافسة على النفوذ داخلها. وأوضح الشميرى أن حضرموت تشهد صراعًا بين المجلس الانتقالى الجنوبى وبعض مكونات الحراك الجنوبى وتحالف قبائل حضرموت.
وبرزت التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالى فى ديسمبر 2025، التى أسفرت عن إزاحة المنطقة العسكرية الأولى من المحافظة، ما أدى إلى مواجهات عنيفة بين الطرفين. ورغم ذلك، نجحت المملكة العربية السعودية فى الحفاظ على حياد حضرموت بسبب أهميتها الاستراتيجية فى تأمين حدودها، فضلًا عن الدور المحورى للمحافظة فى استقرار المنطقة.
ويوضح الشميرى أن السعودية ترفض أن تتحول حضرموت إلى ساحة صراع مفتوحة، حيث إن لها أهمية كبيرة فى الحفاظ على الأمن فى المنطقة، خاصة فى ظل الوضع الراهن الذى يشهد تنامى النفوذ الإيرانى فى بعض المناطق.
إعادة ترتيب الجغرافيا السياسية فى المحافظات
من جانبه، توقع عبدالله الدهمشى، المحلل السياسى اليمنى، أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة ترتيب جغرافية وسياسية فى المحافظات الجنوبية والشرقية، بما يتماشى مع التطورات العسكرية الأخيرة، بما فى ذلك سيطرة المجلس الانتقالى الجنوبى على حضرموت والمهرة. وأضاف الدهمشى أن هذه التحولات ستفتح المجال لتسوية سياسية محتملة مع المجلس الانتقالى، وذلك فى إطار التحركات السعودية التى تسعى إلى تفعيل دور المجلس فى مفاوضات التسوية.
وأشار الدهمشى إلى أن الحوثيين فى الوقت الحالى لا يمتلكون القوة الكافية لتوسيع مناطق سيطرتهم أو فرض مسارات جديدة للصراع، خاصةً فى ظل الجمود الذى يعيشه الملف اليمنى، ورغم تصاعد الحديث الدولى حول ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية، فإن غياب الإرادة الدولية الفاعلة وعدم استقرار مراكز النفوذ الداخلية تعنى أن الصراع قد يستمر لفترة أطول.
خطوات أحادية وترسيخ سياسة الأمر الواقع
فى سياق متصل، يحذر هزاع البيل المحلل السياسى اليمنى، من التداعيات المحتملة للإجراءات الأحادية التى يتخذها المجلس الانتقالى الجنوبى فى حضرموت والمهرة، ورغم أن المجلس الانتقالى جزء من الحكومة الشرعية، فإن تحركاته الأخيرة قد تفتح الباب أمام عدة سيناريوهات قد تؤدى إلى مزيد من التصعيد.
«البيل» يحذر أيضًا من أن تصاعد الأمور قد يؤدى إلى تدخل عسكرى من التحالف العربى أو فرض عقوبات على قيادات المجلس الانتقالى إذا استمرت هذه الإجراءات دون توافق داخلى ودولى.






