الجمعة 9 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

علاء عبدالفتاح.. استباح وطنه واعتذر للغرب

لم تعد قضية علاء عبدالفتاح مجرد خلاف سياسى أو تباين فى وجهات النظر، بل تحولت إلى نموذج صارخ لازدواجية الخطاب، حين يُقسم العالم إلى ساحتين: خارجٌ تُحسب فيه الكلمات وتُوزن الحروف خوفًا من العقاب، وداخلٌ تُستباح فيه الأوطان ومؤسساتها بلا اعتذار ولا مراجعة. هنا، لا نتحدث عن حرية تعبير، بل عن انتقائية فجة فى ممارسة الخطاب، تكشف ما وراء الشعارات وتعرّى ما تبقى من الأقنعة.



فالاعتذار العلنى الذى بادر به عبدالفتاح فى بريطانيا، فور تصاعد الغضب الرسمى والإعلامى تجاه تغريداته، لم يكن تعبيرًا عن مراجعة فكرية أو إدراك أخلاقي، بقدر ما كان خطوة اضطرارية لتفادى المساءلة والنبذ، وعلى الرغم من ذلك وصفت ايفيت كوبر وزيرة الخارجية البريطانية هذه التغريدة بالبغيضة فى خطاب إلى إميلى تورتبيدى رئيسة لجنة الشئون الخارجية فى البرلمان، فيما طالب حزبا المحافظين والإصلاح البريطانى بسحب الجنسية البريطانية من علاء عبدالفتاح وترحيله، فى المقابل، ظل الصمت سيد الموقف تجاه إساءات موثقة ونداءات تحريضية صدرت عنه بحق الجيش والشرطة المصريين، وكأن الوطن أقل استحقاقًا للاعتذار، أو كأن مؤسساته ساحة مباحة للتجريح دون ثمن.

هذا التناقض لا يمكن عزله عن نمط أوسع لدى بعض النشطاء العابرين للحدود، الذين يتعاملون مع الخارج باعتباره مرجعية الحماية والشرعية، بينما ينظرون إلى الداخل بوصفه مجالًا للاشتباك الدائم والمزايدة الرخيصة. هنا تتحول «حرية التعبير» إلى لافتة انتقائية، تُرفع حين تخدم الغرض، وتُطوى حين تقترب من خطوط حمراء لا تسمح بها الدول التى يُمجَّد نموذجها.

فى هذا السياق، وصف النائب ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، هذا السلوك بأنه خلل عميق فى منظومة القيم، مؤكدًا أن الاعتذار، إن لم يكن شاملًا ومنصفًا، يفقد معناه الأخلاقى ويتحول إلى أداة نفعية. وشدد على أن التطاول على مؤسسات الدولة ليس معارضة، بل مساس مباشر بجوهر الدولة الوطنية.

أما اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، فاعتبر أن الحملة البريطانية ضد عبدالفتاح، والمطالبة بترحيله أو إسقاط جنسيته، تمثل لحظة كاشفة لزيف الشعارات التى طالما رفعت باسم الحرية، مؤكّدًا أن الخطاب التحريضى مرفوض حين يقترب من أمن أى دولة، وأن من يراهن على الخارج سيكتشف سريعًا أن لا أحد يمنح حصانة دائمة لمن يتجاوز الخطوط.

فى المحصلة، تكشف هذه القضية حقيقة بسيطة وصادمة: من يعتذر للخارج ويتجاهل الإساءة للداخل، لا يمارس معارضة، بل يعكس أزمة انتماء، ويضع نفسه فى مواجهة مباشرة مع الدولة والمجتمع. فالوطنية لا تُدار بمنطق الحسابات، ولا تجزأ حسب ميزان القوة، ومن يسقط فى هذا الاختبار، يسقط بلا ضجيج.