داود عبدالسيد.. فيلسوف السينما وشاعرها
سهير عبد الحميد
صدمة كبيرة عاشها الوسط السينمائى برحيل المخرج الكبير داود عبدالسيد، الذى وافته المنية قبل أيام، إلا أنه على الرغم من قرار اعتزاله قبل 4 سنوات، كان مجرد وجوده بيننا يعطينا الأمل فى غد أفضل بأن تستفيد الأجيال الجديدة من فكره وفلسفته السينمائية، التى جعلت أفلامه من كلاسيكيات السينما المصرية على الرغم من قلتها، والتى لم تتجاوز 9 أفلام روائية بدأها بـ«الصعاليك» عام 1985.
تخرج داود عبدالسيد فى معهد السينما عام 1967 وعمل مساعد مخرج لأفلام «رجل فقد ظله» مع المخرج كمال الشيخ و«الأرض» مع المخرج يوسف شاهين، ثم تفرغ للسينما التسجيلية والتى قدم بها عددا من التجارب المهمة على مدار عشر سنوات رغم قلتها، هذه الأفلام هى «وصية رجل حكيم فى شئون القرية والتعليم» والتى أهداها لعميد الأدب العربى طه حسين، أيضا هناك فيلم «العمل فى الحقل» كذلك فيلم «عن الناس والأنبياء والفنانين»، بعدها قرر أن يتجه للسينما الروائية وكتب شهادة ميلاده فيها بفيلم «الصعاليك» بطولة نور الشريف ومحمود عبدالعزيز، والذى رصد خلاله التحولات الطبقية الشرسة فى مصر بعد سياسة الانفتاح الاقتصادى.
وبعدها بـ6 سنوات قدم واحدا من أهم أفلامه والذى يعد أحد كلاسيكيات السينما المصرية وهو «الكيت كات» ويدرس فى الأكاديميات السينمائية، وهناك «البحث عن سيد مرزوق» و«أرض الأحلام» بطولة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة و«سارق الفرح» و«أرض الخوف» و«رسائل البحر» و«مواطن ومخبر وحرامى» و«قدرات غير عادية» وهو آخر أفلامه عام 2015، بعدها توقف عن الإخراج وأعلن الاعتزال بشكل رسمى عام 2021 مبررا ذلك بأن السينما حاليا لم تعد تشبهه، وقد حصد «داود» على مدار تاريخه على جوائز وتكريمات منها وسام النيل.
الناقد محمود قاسم، وصف أفلام داود عبدالسيد بأنها تتميز بعمق الصورة وأعطى مثلا بفيلم «رسائل البحر»، حيث قدم خلالها صورة البحر كما لم نره من قبل كما أن أغلب أبطاله من الحياة، مضيفا:» داود عبدالسيد كان يعتمد على فكرة «المخرج المؤلف» فى كل أفلامه حتى يضع فلسفته وأفكاره باستثناء فيلم «أرض الأحلام».
وأشار قاسم إلى أن أفلامه كانت قليلة وتتسم بأنها جيدة الصنع، لذلك تم اختيار 3 أفلام من أفلامه ضمن أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية.






