مصر والسعودية.. ركيزة الاستقرار بالشرق الأوسط
أحمد قنديل
السيسى يستقبل وزير خارجية المملكة للتنسيق حول موقف القضايا التى تمس الأمن القومى العربى
فى توقيت بالغ الدقة، يعكس حجم التحديات الإقليمية وتسارع تطوراتها، جاءت المباحثات «المصرية – السعودية»، على أعلى مستوى لتؤكد مجددًا أن القاهرة والرياض تمثلان ركيزتى التوازن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، وصاحبتى الدور المحورى فى صياغة معادلات الأمن القومى العربى، استقبل السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وزير خارجية المملكة العربية السعودية.
حمل اللقاء، دلالات استراتيجية تتجاوز الإطار البروتوكولى، لتؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وحرص القيادتين السياسيتين على تنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية التى تمس الأمن القومى العربى بشكل مباشر.
«اللقاء»، عكس كذلك توافقًا «مصريًا – سعوديًا» واضحًا على ثوابت أساسية تشكل جوهر الرؤية المشتركة لأمن المنطقة، وفى مقدمتها الحفاظ على وحدة الدول الوطنية، وصون سيادتها وسلامة أراضيها، ورفض أى محاولات للتقسيم أو فرض الأمر الواقع بالقوة، إلى جانب التأكيد على أن الحلول السياسية السلمية تظل المسار الوحيد لإنهاء الأزمات الممتدة فى عدد من بؤر التوتر بالمنطقة.
وتناول الجانبان، تطورات الأوضاع فى السودان واليمن والصومال وقطاع غزة، فى إطار رؤية شاملة ترى أن استقرار هذه الدول هو جزء لا يتجزأ من أمن الشرق الأوسط ككل، وأن استمرار الصراعات يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمى والملاحة الدولية ومصالح الشعوب العربية.
فى السياق ذاته، ثمن السيد الرئيس الجهود التى تبذلها المملكة العربية السعودية لاستضافة مؤتمر شامل يضم مختلف المكونات الجنوبية اليمنية، فى خطوة تعكس إدراكًا سعوديًا عميقًا لأهمية الحل السياسى التوافقى، وحرصًا مشتركًا مع مصر على دعم مسارات الحوار الوطنى الشامل كمدخل رئيسى لإنهاء الصراعات وبناء الدول.
كما حملت المباحثات، رسالة واضحة بأن التنسيق «المصرى – السعودى» لم يعد قاصرًا على إدارة الأزمات، بل أصبح يهدف إلى استباق التهديدات، ووضع محددات واضحة للأمن القومى الإقليمى، تقوم على رفض التدخلات الخارجية، ومكافحة الإرهاب، وتجفيف منابع التطرف، وحماية مقدرات الدول ومؤسساتها الوطنية.
ويأتى التأكيد على قرب انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى «المصرى – السعودى» ليترجم هذا التوافق السياسى إلى آليات مؤسسية مستدامة، تعزز التعاون فى المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يدعم استقرار المنطقة ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.
وتؤكد هذه المباحثات، أن العلاقة بين مصر والسعودية ليست علاقة مصالح آنية، بل شراكة استراتيجية راسخة، تستند إلى رؤية موحدة لمستقبل المنطقة، وتعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، فى مواجهة تحديات غير مسبوقة تفرض على القوى الإقليمية الكبرى تحمل مسئولياتها التاريخية.







