الأربعاء 21 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

1000 يوم من الحرب والاقتتال ونزيف الدماء فى السودان

بعد أكثر من ألف يوم من الحرب المفتوحة، وما صاحبها من نزوح جماعى، ولجوء واسع، وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، يقف السودان عند مفترق طرق بالغ الحساسية، وسط تساؤلات متزايدة حول فرص اقتراب نهاية الصراع، وفى هذا السياق، يبرز الحديث المتداول عن صفقة تسليح نوعية محتملة بين الجيش السودانى وباكستان، باعتبارها أحد أبرز المتغيرات العسكرية التى قد تؤثر فى مسار المعركة.



آراء المحللين والأكاديميين والصحفيين السودانيين، الذين تحدثوا إلى جريدة «روزاليوسف»، تتقاطع عند حقيقة واحدة: أن الحرب أنهكت الدولة والمجتمع، وأن وقف نزيف الدم بات ضرورة وطنية وإنسانية، فيما يُنظر إلى أى دعم عسكرى نوعى بوصفه أداة لترجيح كفة الدولة، لا وصفة سحرية لحسم فورى.

مأساة إنسانية ممتدة

يرى الدكتور أحمد صباح الخير، الأكاديمى والمحلل السياسى السودانى، أن الشعب السودانى دفع ثمنًا باهظًا للحرب، واصفًا ما جرى بأنه من أكبر المآسى الإنسانية فى تاريخ البلاد الحديث.

وأشار إلى أن ملايين السودانيين اضطروا للنزوح داخل البلاد، فيما لجأ ملايين آخرون إلى دول الجوار والعالم، مع فقدان واسع للممتلكات وسبل العيش، وتحول الحياة اليومية إلى معاناة مفتوحة بلا أفق واضح.

وأعرب «صباح الخير» عن تقديره للدول التى ساندت السودان إنسانيًا وسياسيًا خلال هذه المرحلة، وعلى رأسها مصر، معتبرًا أن هذا الدعم شكّل سندًا مهمًا للشعب السودانى فى واحدة من أحلك فتراته.

صفقة تسليح وترجيح كفة الدولة

وفيما يتعلق بالحديث عن الصفقة العسكرية المحتملة مع باكستان، يؤكد صباح الخير أنه فى حال اكتمالها، سيكون لها تأثير كبير لصالح الجيش السودانى، لا سيما فى ظل فترات سابقة شهدت تقييدًا لوصول السلاح إلى القوات المسلحة، ما أتاح للميليشيات المتمردة التمدد فى عدد من الولايات.

وأوضح أن باكستان تُعد من الدول الرائدة فى الصناعات العسكرية وتمتلك خبرات قتالية متقدمة، مشيرًا إلى أن أى دعم عسكرى يأتى فى إطار إقليمى داعم، كما هو متداول، قد يسهم فى تغيير موازين القوة، مؤكدًا أن «الميليشيات لا يمكن أن تنتصر على دولة».

البعد النوعى للصفقة

من جانبه، يرى أبو القاسم الزبير، الباحث والمحلل السياسى السودانى، أن الصفقة المتداولة تُعد الأكبر منذ اندلاع الحرب، موضحًا أن أهميتها لا تكمن فى حجمها فقط، بل فى نوعية العتاد المرتبط بسلاح الجو ومنظومات الدفاع الجوى.

وأشار «الزبير» إلى أن امتلاك طائرات مقاتلة ومسيرات متطورة، إلى جانب منظومات مضادة للمسيرات، يمنح الجيش السودانى قدرة أكبر على فرض السيطرة الجوية، وإسناد القوات البرية فى محاور القتال، خاصة فى كردفان ودارفور، فضلًا عن تحييد إحدى أهم أدوات الميليشيات خلال المرحلة الأخيرة من الصراع.

وأكد أن هذا التطور لا يعنى حسمًا فوريًا، لكنه يمثل عاملًا مرجحًا يقلل خسائر المدنيين، ويعجّل بترجيح كفة القوات المسلحة.

حرب أنهكت المجتمع

أما الصحفى السودانى مجاهد باسان، فيركز على الأثر الإنسانى والاجتماعى للحرب، مؤكدًا أنها أعادت تشكيل حياة السودانيين بصورة قاسية، حيث فقد كثيرون كل مقومات الاستقرار، وتفكك النسيج الاجتماعى بين نازح ولاجئ ومشرد، مع تصاعد الأزمات النفسية الناتجة عن العنف والانتهاكات.

وفيما يخص الصفقة العسكرية، أشار «باسان» إلى غياب تأكيد رسمى حتى الآن، لكنه شدد على أن طبيعة الصراع، الذى بات أقرب إلى حروب الجيل الخامس، واستنزاف قدرات الجيش، تجعل من أى دعم تسليحى محتمل عنصرًا مهمًا لسد الثغرات وتعزيز التفوق الميدانى.

وأضاف: استعادة الجيش لوسط البلاد والعاصمة الخرطوم شكّلت نقطة تحول مفصلية، سمحت بإعادة التموضع والانطلاق نحو عمليات أوسع لتحرير كردفان ودارفور، ضمن استراتيجية تهدف إلى إنهاء وجود ميليشيا الدعم السريع وداعميها.

بين الواقعية والأمل الحذر

بين مأساة إنسانية غير مسبوقة، وتحولات عسكرية دقيقة، يتفق الخبراء على أن أى تسليح نوعى للجيش السودانى يُنظر إليه من زاوية تقليل الكلفة الإنسانية، قبل الحديث عن الحسم العسكرى، وبين التفاؤل الحذر والقراءة الواقعية، تبقى الصفقة المرتقبة، إن تأكدت، محطة فارقة فى مسار الحرب، فى انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة عن مستقبل السودان.