الدولة تعيد القطن المصرى إلى الصدارة العالمية
تمضى الدولة بخطى متسارعة نحو التوسع فى زراعة المحاصيل الاستراتجية ومنها القطن، ضمن مشروع متكامل يعزز الاكتفاء الذاتى ويدعم تنافسية صناعة الغزل والنسيج محليًا وعالميًا.
تستهدف الدولة من وراء ذلك إعادة القطن المصرى إلى سابق عهده، من خلال خطة طموحة للتوسع فى المساحات المنزرعة لتصل إلى 750 ألف فدان بحلول عام 2030، مع تحقيق معدلات إنتاجية تتراوح بين 10 و12 مليون قنطار، بما يلبى احتياجات التوسع الصناعى الذى تتبناه الدولة فى قطاع الغزل والنسيج.
وتأتى هذه الجهود فى إطار التركيز على تحسين الإنتاجية وجودة المحصول، واستنباط أصناف جديدة مقاومة للأمراض والآفات، وتحسين جودة الألياف، وإنتاج بذور عالية الجودة.
وتعمل الدولة بالتوازى على إنشاء محالج حديثة تضمن الحفاظ على جودة الأقطان، وتوفير احتياجات المصانع الجديدة التى جرى تطويرها ضمن المشروع القومى لإعادة هيكلة مصانع الغزل والنسيج التابعة لقطاع الأعمال العام.
وتبلغ المساحة المنزرعة بالقطن حاليًا نحو 300 ألف فدان، بإنتاج يتراوح بين 1.2 و2 مليون قنطار. وفى هذا الإطار، اتخذت الدولة خطوات جادة لتطوير زراعة القطن عبر توفير 9 أصناف جديدة عالية الإنتاجية، وذلك بهدف توفير خامات قطنية بأعلى جودة لدعم الصناعة المحلية وزيادة قدرتها التنافسية عالميًا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وتبرز منطقة شرق العوينات كأحد أكبر المشروعات الزراعية فى مصر، حيث تتمتع بقدرة عالية على استيعاب محاصيل متعددة، من بينها القطن.
وفى هذا الإطار، جرى تنفيذ مشروع لزراعة القطن قصير التيلة بالتعاون بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى وشركة مصر لتجارة وحليج الأقطان التابعة لقطاع الأعمال العام.
وبدأت التجربة بزراعة 1000 فدان، ثم توسعت إلى 2000 فدان، مع تحقيق إنتاجية تتراوح بين 8 و8.5 قنطار للفدان، وجنى ثمار التجربة للعام الخامس على التوالى.
وفى خطوة غير مسبوقة، نجحت الدولة فى إجراء تجارب حديثة لزراعة القطن فى الأراضى الرملية، حيث تمكنت محافظة جنوب سيناء للمرة الأولى من زراعة محصول القطن فى صحراء مدينة طور سيناء. وأثبتت التجارب الميدانية إمكانية إنتاج القطن بجودة عالية فى بيئة صحراوية، بالاعتماد على تقنيات الرى الحديث وبرامج التسميد الملائمة، رغم اقتصار زراعته تاريخيًا على الأراضى الطينية.
ولتشجيع المزارعين على التوسع فى زراعة القطن، أطلقت الدولة منظومة جديدة لتداول الأقطان خلال موسم 2020/2021، تقوم على استلام المحصول مباشرة من المزارعين دون وسطاء، بما يضمن حصولهم على كامل عائد البيع. كما ترتبط أسعار المزادات بالأسعار العالمية، مع الالتزام بأسعار الضمان المعلنة. وبدأ تطبيق المنظومة فى محافظات الصعيد، ثم امتدت تدريجيًا إلى باقى أنحاء الجمهورية بعد نجاحها.
وتتابع وزارة قطاع الأعمال العام، من خلال شركة مصر لتجارة وحليج الأقطان، حصول مزارعى القطن على عائد يحقق لهم هامش ربح مناسب، عبر مزادات بيع تُعقد فى إطار من الشفافية والعلانية، بما ينعكس إيجابًا على زيادة المساحات المنزرعة خلال الأعوام المقبلة. كما أثمرت السياسة التسويقية الحالية عن تحقيق فوائد لكافة الأطراف، خاصة المزارعين، بفضل المتابعة المستمرة لحركة الأسواق المحلية والعالمية وتوقيتات الطلب.






