الخميس 22 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الإرهابية تلتقط أنفاسها الأخيرة فى أوروبا

تجاوز إعلان واشنطن تصنيف الفرع اللبنانى من جماعة الإخوان المسلمين منظمةً إرهابيةً أجنبية، ووصف فرعيها الأردنى والمصرى بالإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص، حدودَ الشرق الأوسط، ليعكس إدراك الغرب أن التركيز على البنية التحتية الأيديولوجية أهم من الهجمات المادية المعزولة التى يسهل تحديدها، مما يطمس الخط الفاصل بين ما يُعتبر عنفًا وما يمكن تسميته بالتهديد الشامل لسلامة وأمن أى بلد.



هذا الإدراك كان أبطأ انتشارًا فى أوروبا، حيث تعمل المنظمات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين غالبًا بشكل قانونى كجمعيات خيرية أو جمعيات دينية، ويستقرون فى المنطقة الرمادية بين الدين والسياسة والنشاط المدنى، ويعتمدون على سياسة “النفس الطويل”، مما جعل الجهود المضادة لهم محفوفة بالمخاطر بالنسبة للسياسيين الطموحين.

لكن الحكومات الأوروبية استجابت للضغوط المتزايدة، وتزامن هذا التصنيف الأمريكى مع تحركات متدرجة الحدة فى أوروبا، خاصة فى ألمانيا والنمسا وفرنسا، ضد المنظمات المرتبطة بالإخوان، وتنشط على أراضيها. وقد وصف تقرير حكومى فرنسى، بتكليف من وزارة الداخلية، الحركة بأنها لا تمثل تحديًا طويل الأمد للتماسك الوطنى الفرنسى فحسب، بل إنها تمارس أيضًا عمليات نفوذ منظمة داخل المؤسسات الأوروبية. وسعت حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى قمع ما يسمى بـ«الانفصالية الإسلامية»، مشيرة إلى المخاوف بشأن المجتمعات الموازية والتطرف.

وبالمثل، كثفت السلطات الألمانية مراقبتها للجماعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، واصفة إياها بأنها تهديدات طويلة الأمد للنظام الديمقراطى.

أما فى النمسا، فتتخذ السلطات إجراءات تصعيدية، حين حظرت رموز الإخوان، ثم نفذت مداهمات ضد أهداف الجماعة، وفتحت تحقيقًا قضائيًا فى أنشطتها وعلاقتها بالإرهاب، فضلًا عن اكتشاف جاسوس لها فى أروقة الاستخبارات الداخلية قبل أسابيع.

وفى السويد، تلقى الإخوان ضربة قوية خلال الأيام الماضية، إثر كشف تقرير صحفى وجود تحقيق أمنى حول نشاط مالى مشبوه للجماعة فى البلاد.

وكشفت صحيفة «إكسبريسن» السويدية عن تحقيق أمنى فى ملف شبكة من الأئمة والجمعيات المرتبطين بجماعة “الإخوان المسلمين”، متهمةً باختلاس مبالغ ضخمة من أموال دافعى الضرائب عبر مؤسسات تعليمية خاصة، بينها مدارس ودور حضانة.

وفى المملكة المتحدة، حدثت تحقيقات برلمانية متكررة فى المنظمات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، التى تسعى إلى ترسيخ وجودها داخل الأنظمة الديمقراطية، وإعادة تشكيل المعايير والخطاب تدريجيًا من الداخل.

وفى الجامعات، يتضح أكثر النشاط المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين؛ فقد استضافت جمعيات طلابية فى مؤسسات مثل كلية لندن للاقتصاد وكلية كينغز كوليدج لندن متحدثين مرتبطين بحركات إسلامية تتفق أيديولوجيًا مع جماعة الإخوان المسلمين، كما شغل أفراد تورطوا لاحقًا فى أعمال إرهابية أدوارًا بارزة فى الجامعات البريطانية؛ إضافةً إلى ذلك، انخرطت عدة منظمات بريطانية ذات قيادة أو أصول مرتبطة بشبكات متأثرة بجماعة الإخوان المسلمين – بما فى ذلك جمعيات خيرية وهيئات استشارية – فى أنشطة دعوية وفعاليات عامة وتواصلية، يرى المحللون السياسيون أنها ترقى إلى مستوى نفوذ مؤسسى مستدام.

وتحظى هذه الاستراتيجية، التى توصف بـ«التغلغل الاستراتيجى»، بأهمية خاصة فى أوروبا، حيث يمكن للدعم الحكومى للمؤسسات الدينية والمدنية أن يمنح، دون قصد، الشرعية والموارد لجماعات ذات أجندات إسلامية، ولا تحتاج هذه الشبكات إلى شن هجمات مادية لإضعاف المجتمعات الديمقراطية أو تطبيع الخطابات المعادية للسامية.

إن إعلان الولايات المتحدة رسميًا تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين فى مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية يمثل تحولًا كبيرًا فى نهج واشنطن تجاه الحركات الإسلامية السياسية، وقد لاقى هذا الإعلان دعمًا قويًا فى جميع أنحاء الشرق الأوسط، التى لطالما اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين قوةً مزعزعةً للاستقرار فى المنطقة.

ولهذا التصنيف تداعيات دبلوماسية متعلقة بالتأثيرات غير المباشرة بقانون العقوبات الاقتصادية الأمريكى؛ حيث تضع الولايات المتحدة الدول التى تعتبرها متعاونة مع المنظمات الإرهابية على قوائم العقوبات، وهذا يعنى أن الدول الأوروبية مطالبة بتسريع الإجراءات ضد جماعة الإخوان، حتى لا تقع تحت طائلة قانون العقوبات الأمريكى.