الجمعة 30 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

عقيدة الفوضى

عندما يصبح اقتحام السجون وسيلة للوصول للحكم

تتمحور العقيدة السياسية لجماعة الإخوان حول مثلث «صناعة الفوضى»، حيث يرتكز نهجهم التاريخى على ثلاثة أبعاد متداخلة، تبدأ بنقض العهود والصفقات السياسية، مرورًا بلعب دور «الطرف الثالث» لخلط الأوراق، وصولًا إلى استخدام العنف الصريح لتقويض أركان الدولة المصرية، وهو ما تجلى فى سلسلة من العمليات الممنهجة التى بدأت بالاغتيالات السياسية وانتهت باقتحام السجون والتفجيرات».



 ولا يمكن وصف هذه الممارسات لجماعة الإخوان الإرهابية كفاعل عارض، بل كطرف منخرط فى هندسة الفوضى والاضطراب واستثماره سياسيًا، فالجماعة لم تكن يومًا خارج معادلة السلطة، بل حافظت تاريخيًا على قنوات اتصال مع النظام قبل 25 يناير، وعقدت معه صفقات «براجماتية» مكّنتها من البقاء والتمدد فى الهامش، مقابل لعب أدوار وظيفية حين تقتضى الضرورة.

ومع لحظة الانفجار، انتقلت من منطق التعايش إلى منطق الانقضاض، حيث لم تتعامل مع الفوضى باعتبارها خطرًا يهدد الدولة، بل كفرصة تاريخية لإعادة تشكيل المجال السياسى وفقًا لمصالحها، وهنا ظهر دورها الحقيقى فى تغذية الاضطراب، سواء عبر التحريض الميدانى أو عبر إدارة مسارات موازية للعنف، وكان حرق أقسام ومراكز الشرطة جزءًا من استراتيجية تفكيك أدوات الدولة، وإسقاط هيبتها فى الشارع، وكذلك جاءت عمليات الهروب المنظم من السجون، التى أفرجت عن عناصر متطرفة وخطرة، لتضيف بعدًا أمنيًا شديد الخطورة على المشهد، وتحوّل الفوضى من احتجاج سياسى إلى حالة انفلات شامل.

من جانبه، قال الخبير فى شئون الجماعات الإسلامية مختار نوح: إن عقد الاتفاقات تاريخيًا بين النظام والتنظيم، يعود إلى عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات، حيث كان بينهما اتفاق واضح ومكتوب، لكن ذلك تغير فى عهد الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، كان الاتفاق ساريا لكنه كان غير مكتوب، واستعان بهم ليقضى على النزاعات الأخرى فى عهده ويقود بلدًا هادئًا وخاليًا من الاختلاف. 

وتابع: «بعد 25 يناير،  ظهر اتفاق التنظيم مع قوى خارجية، حيث تمكنوا عن طريق سعد الدين إبراهيم، من عقد لقاء بالنادى السويسرى مع سفراء غربيين، بحضور مجموعة كبيرة جدًا من الإخوان على رأسهم عصام العريان وغيره، ووضعوا فى هذا اللقاء قواعد التعامل مع الغرب وهو الأمر الذى أغضب الدولة واعتبرها النظام خيانة لمبارك». 

 وحول تصنيف الجماعة كطرف ثالث مسئول عن الفوضى قبل وبعد 25 يناير، قال نوح: «طبعًا هم الطرف الثالث، واستعانوا بقناصة أجانب ومجموعة الاغتيال دربت بالكامل خارج الدولة، فضلًا عن أن حرق الأقسام هو معلوم فى التاريخ بالضرورة، فهم مسئولون عنه، والكل يجزم بأنهم حرقوا الأقسام، وقادوا عملية فتح السجون، بل بالعكس كان فتح السجون لمصلحة بعض المعتقلين من دول أخرى، وكانت عملية الاقتحام احترافية جدًا، وسقط فيها قتلى، وهو ثابت فى التاريخ ولا يستطيع الإخوان أو أى أحد إنكاره، والمذكرات الشخصية لمن أطلق عليهم اسم المجاهدين فى مصر تحدثوا عن بعض الأسماء من شاركوا فى فتح السجون من الإخوان والشيعة».

وقال حسام الحداد الباحث المتخصص فى شئون الجماعات المتطرفة والإرهاب: إن جماعة الإخوان الإرهابية هى مهندسة الفوضى داخل الوطن، ولم تكن فى مواجهة النظام فقط، بل فى مواجهة فكرة الدولة ذاتها، فقد رأت فى انهيار البنية الأمنية والإدارية بوابة للتمكين، حتى ولو كان الثمن تفكيك المجتمع وإدخاله فى دوامة عدم الاستقرار وهذا هو جوهر «مؤامرة الإخوان» على الدولة المصرية باستخدام الاضطراب كأداة حكم، وتحويل الفوضى من لحظة انتقال إلى مشروع دائم، مشددًا على أن الإخوان كانوا «الطرف الثالث» فى أحداث الفوضى، وأنهم لم يكونوا مجرد متفرجين على انهيار المشهد، بل فاعلين أساسيين فى هندسته واستثماره.

واعتبر أن صفقات الجماعة الإرهابية مع النظام القديم قبل أحداث يناير، يعكس الطبيعة البراغماتية للتنظيم، وقدرته على الانتقال من التفاهمات السرية إلى الانقلاب الكامل حين تتغير موازين القوة، وهذا النمط يؤكد أن الجماعة لم تكن يومًا فى موقع القطيعة الجذرية مع السلطة، بل فى موقع التوظيف المرحلى للصراع.

وأشار إلى أن وقائع إحراق مراكز وأقسام الشرطة، فى لحظة كانت الدولة فيها بأمسّ الحاجة إلى تماسك أدواتها الأمنية، ولم يكن ذلك فعل غضب شعبى برىء، بل خطوة محسوبة لإسقاط هيبة الدولة، وفتح المجال العام أمام فراغ أمنى شامل، ويتكامل مع ذلك ملف الهروب من السجون، الذى لم يكن مجرد نتيجة للفوضى، بل عملية منظمة أفرجت عن عناصر متطرفة شكّلت لاحقًا نواة لتهديد أمنى مركّب. واختتم حديثه بقوله:» الإخوان لم يتعاملوا مع ٢٥ يناير بوصفها انتقالًا وطنيًا، بل بوصفها فرصة انقلابية على فكرة الدولة نفسها وأن الفوضى لم تكن خطأ فى الحسابات، بل كانت جزءًا من الخطة».