الذكاء الاصطناعى.. سلاح العصر الخفى
محمد السيد
فى عصر تتسارع فيه المعلومات، وتنتشر فيه الأخبار عبر شبكات التواصل الاجتماعى بسرعة غير مسبوقة، أصبح التزييف العميق واحدا من أخطر أدوات التضليل الرقمى واستهداف العقول، ليس فقط فى الإعلام أو الترفيه، بل فى الحروب النفسية والسياسية، هذه التقنية الحديثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعى تسمح بتزوير الصور والصوت والفيديو، بطرق تجعل من الصعب على المواطن العادى التمييز بين الحقيقة والكاذب، ما يفتح المجال أمام فبركة الأخبار، وتوجيه الرأى العام، وإثارة البلبلة، وحتى التأثير فى استقرار الدول وأمنها القومى.
ومع انتشار هذه الظاهرة، حذر عدد من خبراء العلوم السياسية، والإعلام الرقمى، فى تصريحات خاصة لجريدة «روزاليوسف»، من تحول التزييف العميق إلى سلاح رقمى متطور يهدد الأمن القومى، ويعيد تشكيل حروب المعلومات، ويجعل الإعلام التقليدى والرقمى أمام تحدٍ كبير فى حماية وعى المواطنين، وضمان مصداقية الأخبار، ورفع مستوى المعرفة حول مخاطر هذه التقنية الحديثة.
حروب معلومات
الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، يقول: «إن التقنيات الحديثة للتزييف العميق، تمثل تطورًا خطيرًا فى أدوات الصراع السياسى والحروب النفسية، بعدما تحولت من مجرد تطبيقات تقنية فقط، إلى وسيلة فعالة لتزييف الوعى وتوجيه الرأى العام، عبر فبركة فيديوهات وتصريحات تبدو حقيقية، لكنها فى الواقع مصطنعة بالكامل».
«بدر الدين»، لفت أيضًا إلى أن خطورة هذه التقنيات تكمن فى قدرتها على التأثير المباشر فى المزاج العام، وتصل لإرباك المشهد السياسى داخل الدول، كما تشكل تهديدًا حقيقيًا للديمقراطيات الناشئة، وتقوض ثقة المواطنين فى العملية السياسية.
وحول تقنيات الذكاء الاصطناعى، يؤكد أستاذ العلوم السياسية، أنها سلاح ذو حدين، وتشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومى وسيادة الدول، إذ يمكن استخدامها لإشعال أزمات مفتعلة، أو الإساءة إلى قيادات سياسية، أو ضرب الثقة فى مؤسسات الدولة، ضمن ما يعرف بحروب المعلومات الحديثة.
تزييف خطير
الدكتور فتحى شمس الدين، خبير الإعلام الرقمى، يحذر من خطورة الاستخدام المتزايد لتقنيات التزييف العميق فى صناعة الشائعات والأخبار الكاذبة، مؤكدًا أنها تحولت لواحدة من أخطر أدوات التضليل فى العصر الرقمى، وهذه التقنيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعى، أصبحت قادرة على تزييف الصوت والصورة بدرجة عالية من الاحترافية يصعب على المواطن العادى اكتشافها، ما يجعل أى فيديو أو تسجيل قابلًا للتشكيك حتى لو بدا حقيقيًا تمامًا.
«شمس الدين، يوضح كذلك أن المقاطع المزيفة تستخدم لنسب تصريحات ومواقف كاذبة لمسئولين أو شخصيات عامة، وهو ما يهدد بثقة المواطنين فى المؤسسات الرسمية، ويسهم فى إثارة البلبلة ونشر معلومات مغلوطة تؤثر فى الرأى العام، مشيرًا إلى أن منصات التواصل الاجتماعى بدأت فى تطوير أدوات تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعى لرصد محتوى التزييف العميق والحد من انتشاره، لكنها ما زالت تواجه تحديات كبيرة فى مواكبة التطور السريع لهذه التقنيات.
أحمد طارق، خبير تكنولوجيا المعلومات، يوضح أن تقنيات التزييف الحديثة، لم تعد مجرد أدوات ترفيه أو تجارب تقنية، لكنها تحولت إلى سلاح رقمى متطور يستخدم فى الحروب النفسية وتوجيه الرأى العام، وخطورتها تكمن فى قدرتها على صناعة محتوى شديد الإقناع يصعب على المواطن العادى التفريق بينه وبين الحقيقة.









