الأربعاء 11 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

من كيلو تقاوى هدية إلى مشروع ناجح

قصة «شاب شرقاوى» حَّول المشروم المحارى إلى مصدر رزق

«كيلو واحد من بذور تقاوى عيش الغراب»، لم يكن سوى هدية بسيطة، من أستاذ جامعى لأحد طلابه، لكنها كانت الانطلاقة الأولى لمشروع غير حياته عقب تخرجه، وحول فكرة صغيرة إلى مصدر دخل ثابت له ولأسرته، ثم إلى مشروع مربح يوفر فرص عمل عديدة بإمكانات محدودة ودراسة علمية وخبرة تجارب متنوعة. بعد ثلاثة أسابيع فقط من زراعة التقاوى، بدأت أولى الثمار فى الظهور، لتتحول التجربة إلى واقع ملموس، ومع الوقت أصبح المشروع يعتمد على المتابعة المستمرة والحفاظ على استدامة الإنتاج، باعتباره نشاطًا يحقق عائدًا ماديًا مجزيًا.



عاطف الشوادفى، فى حديثه لجريدة «روزاليوسف»، قال إنه عقب تخرجه فى كلية الزراعة بجامعة الزقازيق، وجد نفسه أمام حيرة من أين يبدأ طريق العمل؟ أو البحث عن وظيفة تقليدية أم خوض تجربة مختلفة لا يعلم عواقبها؟ لكن الأوضاع المحيطة به جعلته اختار الطريق الأصعب، إذ قرر إنشاء مشروع خاص يميزه عن غيره، مستفيدًا من دراسته بقسم البساتين، فوقع اختياره على زراعة المشروم المحارى، لقلة انتشاره ومعرفته العلمية به.

كانت البداية أثناء الدراسة وتحديدًا عندما كان بالفرقة الثالثة، حين أهداه الدكتور محمد حامد، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة الزقازيق، كيس تقاوى مشروم محارى يزن كيلو جرامًا قام بزراعته داخل منزله، لكن الإنتاجية كانت ضعيفة، وشعر وقتذاك أن المشروع غير مجدٍ.

لم يستسلم «الشاب»، صاحب الـ25 عامًا لفشل تجربته الأولى، وبدأ رحلة طويلة من التجارب، فاشترى تقاوى من مركز البحوث بالقاهرة، ثم من شركات متنوعة، ليخوض تجارب على أنواع مختلفة من بذور المشروم تكبد خلالها خسائر مادية استمرت قرابة عام، قائلًا: «كنت أجرب وأتعلم من أخطائى، إلى أن وصلت لنقطة التميز، وكان أول مبلغ بدأت به 70 جنيهًا، ثمن تكلفة قش الأرز وأكياس التخزين»، مرجعًا أسباب الفشل المتكرر إلى ضعف الخبرة وسوء التسويق فى البداية، مؤكدًا أن تجاربه الفاشلة صنعت منه شخصًا ناجحًا.

تجربة «عاطف» لم تتوقف عند السوق المحلى، إذ وصلت تقاوى المشروم التى ينتجها إلى الإمارات والسعودية، ضمن تجارب صغيرة هناك، كانت بمثابة دفعة ثقة كبيرة له، مشيرًا إلى أن المشروم المحارى يتميز بقيمة غذائية عالية، إذ تفوق نسبة البروتين فيه تلك الموجودة فى الأنواع المتداولة بالأسواق، فضلًا عن احتوائه على فيتامينات «د» و«ب»، ومضادات أكسدة قوية أبرزها مركب «الإرجوثيونين»، الذى يعمل على مقاومة مرض السرطان بنسبة قد تصل إلى %45، كما يزرع بطريقة عضوية دون استخدام مبيدات، ما يجعله منتجًا آمنًا تمامًا.