المواطن يسأل والمحافظ يجيب
اللواء الدكتور هشام أبوالنصر محافظ أسيوط فى حواره لـ«روزاليوسف»: الإنسان محور التنمية.. و«حياة كريمة» قضت على الفجوة بين الريف والمدينة
أسيوط ـ محمد أبوعين
المواطن يسأل والمحافظ يجيب، سلسلة تبدأها جريدة «روزاليوسف» تنقل فيها صوت المواطن للمسئول الأول بالمحافظة، تضع تساؤلات وأولويات وقضايا ومشكلات المواطنين على مائدة المحافظ، وتنقل ردوده وإجاباته، ووعوده وإيضاحاته.. تواجهه بالقضايا الشائكة، تعبيرًا عن نبض الشارع، وخدمة المواطن والوطن.
أكد اللواء الدكتور هشام أبوالنصر، محافظ أسيوط، أن العمل داخل المحافظة لا يقوم فقط على تنفيذ المشروعات أو إعلان الأرقام، إنما يركز بالأساس على تحويل تلك الاستثمارات إلى خدمات حقيقية يشعر بها المواطن فى حياته اليومية، سواء فى الصحة أو التعليم أو الطرق أو الخدمات الأساسية داخل القرى والمراكز
وقال أن المحافظة تشهد حاليًا طفرة تنموية غير مسبوقة، فى ظل الدعم المباشر من القيادة السياسية، وتنفيذ عدد كبير من المشروعات القومية والخدمية، وعلى رأسها المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التى استهدفت القرى الأكثر احتياجًا، إلى جانب تطوير البنية التحتية، وتحسين مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، ودعم الاستثمار، وتوفير فرص عمل للشباب.
وشدد محافظ أسيوط، فى تلك السلسلة الحوارية الفريدة من نوعها، والتى تواصلها «روزاليوسف» عبر صفحاتها وتنقل من خلالها الأسئلة التى تشغل المواطن والشارع الأسيوطى، على أن القطاع الصحى من أهم الملفات التى نوليها اهتمامًا بالغًا، لأن صحة المواطن هى الأساس لأى تنمية حقيقية، إذ تم خلال الفترة الماضية، تنفيذ وتطوير عدد كبير من المشروعات الصحية بأسيوط تكلف مليارات الجنيهات، بهدف تحسين مستوى الخدمة وتخفيف الضغط عن المستشفيات المركزية، منوهًا إلى أنه حريص على إشراك المواطن فى تقييم الخدمات، والاستماع إلى شكاواه ومقترحاته، لأن المواطن شريك أساسى فى عملية التنمية.. وإلى تفاصيل الحوار:
■ بداية.. التقينا محمد صلاح، الذى يعمل بشركة بوتاجسكو، فتساءل عن المليارات التى تُنفق على المشروعات القومية بأسيوط وكيفية ضمان انعكاسها فعليًا على حياة المواطن البسيط حتى لا تظل مجرد أرقام؟
- وضعنا ذلك التساؤل على مائدة محافظ أسيوط، فأكد أنه منذ اليوم الأول لتولى المسئولية، كان واضحًا أمامه أن المواطن لا يعنيه حجم الإنفاق بقدر ما يعنيه الأثر الحقيقى على حياته اليومية، لذلك يتم العمل وفق منهج يقوم على الربط بين المشروعات القومية واحتياجات المواطن الفعلية، الأمر الذى دفع الدولة إلى ضخ مليارات الجنيهات فى أسيوط خلال السنوات الأخيرة، سواء فى مشروعات الطرق، أو المرافق، أو الصحة، أو التعليم.
كما أننا حريصون على أن تكون هذه المشروعات موجهة لخدمة المواطن بشكل مباشر، وعلى سبيل المثال، فإن تطوير شبكات الطرق الداخلية والمحاور الجديدة ساهم فى تقليل زمن الانتقال، وتخفيف التكدسات، وتحسين حركة التجارة والخدمات، ناهيك عن أن مشروعات البنية التحتية، من مياه شرب وصرف صحى، يتم تنفيذها وفق أولويات واضحة، خاصة فى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، لضمان تحسين مستوى المعيشة والحفاظ على صحة المواطنين، فنحن لا نكتفى بالتنفيذ، بل نتابع التشغيل والصيانة، لأن استدامة الخدمة لا تقل أهمية عن إنشائها.

أيضًا، هناك مشروعات مياه وشرب وصرف صحى متعددة، تشمل: محطة مياه ديروط 68 ألف م³/يوم بـ 385 مليون جنيه، وتوسعة محطات وشبكات فى أبنوب والقوصية بـ 950 مليون جنيه تقريبًا، ليصل إجمالى مشروعات المياه والصرف الصحى إلى نحو 1.5 مليار جنيه، ناهيك عن إنشاء وتطوير وحدات لتوليد الكهرباء ومحطات توزيع ضمن تكلفة مشروعات الكهرباء الكبرى فى أسيوط، بتكلفة 8 مليارات جنيه.
■ أما فوزى رجب، يعمل بمحكمة أبنوب، فأطلعناه على تلك التجربة الحوارية، وأننا سنكون همزة الوصل بينه وبين المحافظ، فتطرق إلى أن بعض المواطنين يعانون نقص الخدمات الطبية ببعض المستشفيات.. فماذا قدمت المشروعات الصحية الجديدة للتخفيف عن الأهالى وإنهاء ذلك؟
- هنا شدد المحافظ على أن القطاع الصحى من أهم الملفات التى يوليها اهتمامًا بالغًا، لأن صحة المواطن هى الأساس فى أى تنمية حقيقية، وخلال الفترة الماضية، تم تنفيذ وتطوير عدد كبير من المشروعات الصحية بأسيوط، بتكلفة تقدّر بمليارات الجنيهات، بهدف تحسين مستوى الخدمة وتخفيف الضغط عن المستشفيات المركزية، ناهيك عن العمل على تطوير ورفع كفاءة المستشفيات العامة والمركزية، ودعمها بأجهزة طبية حديثة.
أيضًا، تم تطوير الوحدات الصحية بالقرى، بما يضمن تقديم خدمة لائقة داخل نطاق سكن المواطن دون الحاجة إلى الانتقال لمسافات طويلة، علاوة على دعم منظومة التأمين الصحى، والتوسع فى العيادات التخصصية، وتوفير أطقم طبية مؤهلة، كذلك الاهتمام بأعمال الصيانة والتجهيزات، لضمان استمرارية الخدمة، فهدفنا هو أن يشعر المواطن بتحسن حقيقى فى مستوى الرعاية الصحية، وأن يحصل على خدمة محترمة وسريعة تحفظ كرامته.
ومن أبرز المشروعات الصحية، إنشاء مستشفى الأورام الجامعى الجديد، ومستشفى منفلوط النموذجى، الذى تكلف عملية تطويره وافتتاحه نحو مليار جنيه، وتطوير مستشفى ديروط بـ722 مليون جنيه، فضلًا عن التطويرات الإضافية بالمستشفيات الجامعية، من بينها وحدة استقبال جديدة بالمستشفى الجامعى بـ 39 مليون جنيه، ومشروعات تطوير أخرى بالمستشفى الجامعى تكلفت نحو 12 مليون جنيه، ومستشفى كلية طب الأسنان بجامعة أسيوط 140 مليون جنيه، ليصل إجمالى التكلفة بالقطاع الصحى داخل المحافظة إلى نحو 2.9 مليار جنيه.

■ فوزى عباس، يعمل فى القطاع الخاص، تحدث عن الفارق فى الخدمات داخل القرى مقارنة بالمدن.. متسائلًا: إلى أى مدى نجحت مشروعات «حياة كريمة» فى سد هذه الفجوة؟
- أطلعنا اللواء الدكتور هشام أبوالنصر، على ذلك التساؤل، فأكد أن مبادرة «حياة كريمة» تمثل نقطة تحول حقيقية فى تاريخ التنمية الريفية بمحافظة أسيوط، فقد استهدفت القرى الأكثر احتياجًا، وركزت على تحسين جودة الحياة بشكل شامل، وليس من خلال مشروع واحد فقط، ناهيك عن أنه تم تنفيذ مئات المشروعات فى قطاعات متعددة، تشمل مياه الشرب، والصرف الصحى، والطرق الداخلية، والوحدات الصحية، والمدارس، ومجمعات الخدمات الحكومية، بما يخدم مئات الآلاف من المواطنين داخل القرى.
كما أن الهدف من هذه المشروعات هو تحقيق العدالة المكانية، وتقليل الفجوة بين الريف والحضر، وتوفير نفس مستوى الخدمات داخل القرية كما هو متاح فى المدينة، وما نلمسه اليوم على أرض الواقع يؤكد أن المبادرة أحدثت نقلة نوعية فى مستوى الخدمات والبنية الأساسية داخل العديد من قرى أسيوط، منوهًا إلى أن «حياة كريمة» تكلفت نحو 44 مليار جنيه بأسيوط، بإجمالى 2000 مشروع ما بين كهرباء وصرف صحى ومياه شرب وشبكات طرق وإنشاء وحدات صحية ومجمع خدمات ومجمع زراعى فى 7 مراكز ضمن المرحلة الأولى، وهى: «ساحل سليم ـ الفتح ـ أبنوب ـ أبوتيج ـ صدفا ـ ديروط ـ منفلوط».
■ أما وائل منازع، الذى يعمل بالتربية والتعليم، فقال: رغم إنشاء مدارس جديدة، ما زالت بعض المناطق تعانى كثافات طلابية.. فما خطة المحافظة لتطوير قطاع التعليم بشكل شامل؟
- واجهنا محافظ أسيوط بذلك التساؤل، فشدد على أن التعليم هو الاستثمار الحقيقى فى المستقبل، لذلك نعمل على تطوير المنظومة التعليمية بشكل متكامل، لذا تم خلال الفترة الماضية، إنشاء وتطوير عدد كبير من المدارس بمراحل مختلفة، بهدف تقليل الكثافات الطلابية وتحسين البيئة التعليمية، ولا يقتصر التطوير على زيادة عدد الفصول فقط، بل يشمل رفع كفاءة المدارس القائمة، وتطوير المعامل، ودعم الأنشطة التعليمية، والاهتمام بالتعليم الفنى وربطه باحتياجات سوق العمل، بما يساهم فى إعداد كوادر مؤهلة وقادرة على المنافسة، فضلًا عن العمل بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم على سد العجز فى المعلمين، وتحسين جودة العملية التعليمية، لأن بناء الإنسان هو الأساس الذى تقوم عليه أى تنمية حقيقية ومستدامة.
■ كذلك تحدث السيد عثمان، ويعمل بالقطاع الخاص، عن أن الجهود المبذولة من قبل الدولة فى تنفيذ عدد كبير من المشروعات بمختلف القطاعات تفرض تساؤلًا حول إمكانية ومساعى المحافظة ودور القيادات التنفيذية فى استدامة التنمية وعدم تراجع مستوى الخدمات مستقبلًا؟
- ثمّن محافظ أسيوط هذا التساؤل، وأكد أن الضمان الحقيقى لاستدامة التنمية هو العمل المؤسسى، وليس الجهود الفردية، وأنهم يعملون وفق رؤية واضحة تتماشى مع رؤية مصر 2030، وتعتمد على التخطيط السليم، والمتابعة المستمرة، والرقابة الدقيقة على التنفيذ والتشغيل، مؤكدًا الحرص على إشراك المواطن فى تقييم الخدمات، والاستماع إلى شكاواه ومقترحاته، لأن المواطن شريك أساسى فى عملية التنمية، وإلى جانب ذلك، يتم التنسيق المستمر مع الوزارات والجهات المعنية لضمان توفير الموارد اللازمة للصيانة والتشغيل، ناهيك عن أن الدعم الكبير من القيادة السياسية، والمتابعة المستمرة، يضمنان استمرار المشروعات وتحقيق أهدافها على المدى الطويل، مع الحفاظ على مستوى الخدمة وتحسينه بشكل مستمر.
وفى ختام تلك التجربة الحوارية الفريدة من نوعها، أكد محافظ أسيوط أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال المشروعات الجارية، وإطلاق مشروعات جديدة تخدم المواطن بشكل مباشر، مع التركيز على تحسين جودة الحياة، وتوفير فرص عمل، ودعم الاستثمار، بما يحقق تنمية متوازنة ومستدامة فى جميع مراكز وقرى المحافظة.






