وصفه فى حواره لـروزاليوسف بمهندس التنظيم الفعلى وبناء شبكات الطاعة
ثروت الخرباوى يكشف أسرار سقوط محمود عزت وتأثيره على الجماعة «الإرهابية»
مصطفى أمين
يحظى الحوار مع الخبير فى شئون الجماعات المتطرفة والقيادى السابق بجماعة الإخوان ثروت الخرباوى بأهمية خاصة، ليس فقط لشهادته على تفكك الجماعة الإرهابية، ولكن أيضًا لمعرفته المباشرة بـ محمود عزت، مهندس البنية السرية والأمنية للإخوان، والذى تحول بعد 2013 إلى مرشد فعلى يدير التنظيم الإرهابى فى الظل.
ويناقش الحوار دور عزت فى تعزيز الانغلاق التنظيمى داخل الإخوان، صناعة البيئة الحاضنة للراديكالية، إدارة الانقسامات الداخلية، والتأثير على التمويل والبنية الأمنية، وإلى نص الحوار:
■ لماذا حظى محمود عزت بهذه الأهمية التنظيمية داخل جماعة الإخوان وأسباب وصفه بـ«العقل المدبر»؟
- لم يكن قياديًا إداريًا تقليديًا، بل مهندس البنية التنظيمية الصلبة للجماعة منذ الثمانينيات، تولى ملفات التنظيم السري، الأمن الداخلي، وربط المحافظات، وبناء شبكات الطاعة والانضباط، لم يكن خطيبًا أو سياسيًا جماهيريًا، بل رجل غرف مغلقة يصيغ اللوائح ويدير الرجال ويضبط إيقاع الجماعة، خصوصًا حين غاب المرشد أو ضعف حضوره.
■ كيف استطاع إدارة التنظيم فى مرحلة العمل السرى بعد 2013؟
- استفاد من خبرة طويلة فى العمل السرى تعود إلى عهد عبد الناصر، أعاد تفعيل الخلايا العنقودية، وفصل الهياكل التنظيمية عن الواجهات السياسية، واعتمد على التواصل غير المباشر وسلسلة أوامر قصيرة ومجزأة، لكنه واجه واقعًا مختلفًا، فكانت الأجهزة الأمنية أكثر تطورًا واحترافية، وحدثت انقسامات داخلية، ما أضعف سيطرته على القواعد الشبابية.
■ هل كان صاحب القرار الحقيقى أم مجرد منفّذ لسياسات المرشد؟
- عمليًا، كان شريكًا فى القرار، وبعد 2013 أصبح المرشد الفعلي، كان يحدد الاتجاه العام ويمسك ملفات حيوية مثل «التنظيم، التمويل، والعلاقات الخارجية»، مما يجعل تأثيره مباشرًا وحاسمًا فى مسار الجماعة.
■ إلى أى مدى أسهم فى تحويل الإخوان من جماعة سياسية إلى تنظيم أمنى مغلق؟
- آمن دائمًا بأن الجماعة تنظيم قبل أن تكون حركة سياسية، وأن الحفاظ على البنية أهم من الانفتاح المجتمعي، لكن هذا التصور عزز الانغلاق وكرّس ثقافة الشك، ما أضعف العمل السياسى العلنى وجعل الأمن التنظيمى غاية فى ذاته، لا مجرد وسيلة.
■ ما دوره فى التحولات الراديكالية وتصاعد العنف؟
- كان دوره فى صناعة البيئة الحاضنة للعنف واضحًا من خلال المناهج التربوية داخل الجماعة، كما شرّع مفهوم «العنف الثوري»، تاركًا مساحات غامضة بين السلمية والعنف، مما ساهم فى تصاعد التطرف تدريجيًا تحت إدارته.
■ كيف تعامل مع الانقسامات الداخلية (جبهة الداخل - إسطنبول - لندن)؟
- اعتمد عقلية تقليدية فى «الإقصاء، نزع الشرعية، ورفض التعدد القيادي»، وأصر على مركزية القرار، ما عمّق الانقسامات بدل احتوائها، ومع غيابه عن المشهد العلني، فقد القدرة على فرض الطاعة كما كان يفعل سابقًا.
■ ما الدلالة الأمنية والسياسية التى حملتها عملية القبض عليه؟
- أنهى القبض عليه آخر رمز للقيادة السرية التاريخية، وأرسل رسالة واضحة، مفادها: «لا ملاذ للقيادات الرمزية مهما طال الزمن، وأن الدولة انتقلت من المواجهة المفتوحة إلى التفكيك المنهجي».
■ كيف أثر سقوطه على البنية التنظيمية والتمويل داخل الجماعة حتى الآن؟
- أدى السقوط إلى قطع قنوات التواصل بين الداخل والخارج، وأوقف جزءًا كبيرًا من التمويل غير الرسمي، تاركًا تنظيمًا مجزأ، متنازعًا، لا يعرف رأسه من حذائه، مما أسهم فى تفكيك الجماعة طويل الأمد.
■ هل شكلت هذه الضربة نهاية دوره أم بداية مرحلة أكثر تطرفًا؟
- لم تكن الضربة نهاية شخص فحسب، بل نهاية مرحلة «التنظيم الواحد» بقيادة مركزية صلبة، وما بدأ بعد ذلك هو تفكك منظم، انتقال الجماعة من جماعة مركزية إلى شظايا أكثر تطرفًا وأقل قابلية للضبط، تعمل بأسماء متعددة وواجهات مختلفة، وتتغذى على خطاب المظلومية والراديكالية دون قيادة جامعة أو مرجعية واحدة.





