الخميس 12 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

محمود عزت رأس الأفعى

«طبيب الموت» فى سطور



 

يثير اسم محمود عزت، القائم السابق بأعمال مرشد جماعة الإخوان الإرهابية، واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا فى فهم البنية العميقة للتنظيم، لا يُنظر إليه فقط كقيادى تاريخي، بل كرأس الأفعى التنظيمى الذى أمسك بخيوط الجماعة فى أحلك مراحلها. هناك من يراه «العقل المدبر» الذى أدار التنظيم السرى وحافظ على تماسكه الظاهري، ومن يعتبره مهندس الانغلاق والتصلب الذى دفع الإخوان إلى مسارات أكثر راديكالية.

يُعد محمود حسين عزت إبراهيم، أحد أخطر القيادات فى تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، إذ مثّل لسنوات طويلة العقل التنظيمى والأمنى الذى أدار الجماعة من الظل.  وُلد فى 13 أغسطس 1944، والتحق مبكرًا بجماعة الإخوان عام 1962 أثناء دراسته بكلية الطب فى جامعة الزقازيق، قبل أن يتم اعتقاله لأول مرة عام 1965 فى قضية التنظيم، ويُحكم عليه بالسجن 10 سنوات، خرج بعدها عام 1974.

بعد خروجه من السجن، أعاد عزت ترتيب موقعه داخل الجماعة، وواصل نشاطه الدعوى والتنظيمي، لا سيما فى الأوساط الطلابية، وفى عام 1981، سافر للعمل فى اليمن ثم إلى بريطانيا، وهو العام نفسه الذى تم فيه اختياره عضوًا بمكتب الإرشاد، ما كشف عن صعوده داخل الحلقة الأضيق للقيادة، وانتمائه الواضح إلى التيار القطبى المتشدد المتأثر بأفكار سيد قطب.

فى مايو 1993، أُعيد اعتقاله على خلفية قضية «سلسبيل»، ثم حُكم عليه بالسجن خمس سنوات عام 1995، وخرج عام 2000، ليواصل دوره كأحد أبرز العقول التنظيمية للجماعة، ويصبح لاحقًا الأمين العام ثم نائب المرشد العام. ومع ثورة يناير 2011، تعزز نفوذه، خاصة فى إدارة الملفات التنظيمية والأمنية.

شكّل أغسطس 2013 محطة مفصلية فى مسيرته؛ فبعد القبض على محمد بديع، تولى محمود عزت مهام القائم بأعمال المرشد العام وفقًا للائحة الجماعة، ليقود التنظيم فى أخطر مراحله عقب ثورة 30 يونيو 2013، وخلال الفترة من 2013 إلى 2020، أدار عزت الجماعة من العمل السري، معتمدًا على شبكات اتصال مشفرة، وروابط وثيقة بالتنظيم الدولي، وتُنسب إليه– وفق بيانات رسمية– مسئولية الإشراف على الجناح المسلح وإدارة موجات العنف والتخريب.

داخليًا، شهدت الجماعة فى عهده انقسامات حادة، بلغت ذروتها بين 2015 و2016، مع تصاعد الصراع بين جبهة «الحرس القديم» التى قادها عزت، وجبهة محمد كمال المعروفة بـ«الخيار الثورى»، وهو صراع كشف حجم الأزمة البنيوية داخل التنظيم. ورغم محاولات ترويج عزت كداعية للسلمية، فإن خطاباته ورسائله التنظيمية أكدت تمسكه بمنهج التصعيد.

وفى 28 أغسطس 2020، أعلنت وزارة الداخلية المصرية القبض على محمود عزت مختبئًا داخل شقة سكنية بالتجمع الخامس، لتنتهى أسطورة «الرجل الشبح»، ويُوجَّه للتنظيم ضربة قاصمة أفقدته أحد أخطر عقول إدارته، وكشف حجم الاعتماد على العمل السرى والعنف كخيار استراتيجى خلال تلك المرحلة.