الخميس 12 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
إمبراطورية «الباعة الجائلين»

إمبراطورية «الباعة الجائلين»

منذ نحو شهر ونصف الشهر فوجئت باتصال تليفونى من ابنتى، وهى فى حالة فزع شديد، تطلب منى الحضور فورًا، لإخراجها من شارع العريش فى الجيزة، بعد أن دخلته لأول مرة ولم تستطع الخروج منه، ورغم أننا من سكان محافظة الجيزة، لكننا لا نذهب أبدًا إلى شارع العريش الكائن بين شارعى فيصل والهرم بعد أن سيطر عليه «الباعة الجائلون» وأصبحت السيطرة الكاملة لهم، ولا يستطيع أحد أن يسير فى هذا الشارع سواء بسيارته أو حتى على قدميه، وقد ذهبت بسرعة إلى مكان ابنتى الطالبة الجامعية ومعها إحدى صديقاتها واستطعت إخراجهما من هذا الشارع المغلوب على أمره، فى وقت زاد على الساعة الكاملة، ثم حمدت الله أننى خرجت أنا وابنتى وصديقتها سالمين دون أن نتعرض لأى أذى من الباعة الجائلين، الذين تحول البعض منهم إلى بلطجية ويحمل كل واحد منهم أسفل بضاعته «سنجة أو سيفًا» أو أى سلاح آخر سواء كان سلاحًا ناريًا أو سلاحًا أبيض، وما حدث فى الأيام الماضية من قيام هؤلاء الباعة من الاعتداء على أهالى الشارع بـ «السنج والسيوف» لم تكن الحادثة الأولى ولن تكون الحادثة الأخيرة، سواء فى شارع العريش أو غيره من شوارع الجيزة التى احتلها «الباعة الجائلون» وخيرًا فعلت محافظة الجيزة وحى الطالبية بقيامهما بحملة مكبرة على شارع العريش فى الأيام الأخيرة ومنع «الباعة الجائلين» من دخوله مرة أخرى، لكن هذا ليس الحل الحقيقى، لأنهم سيعودون مرة أخرى بعد يوم أو اثنين أو شهر أو حتى سنة، فالمعلومات والإحصائيات تقول: إن مصر بها ما يقرب من خمسة ملايين بائع جائل، يحتلون الشوارع ليل نهار، ويسيطرون عليها وعلى الأرصفة، وتحولوا إلى قوة ضخمة تسيطر على الشوارع فى مصر، خاصة فى الأماكن المزدحمة مثل الشوارع الجانبية من شارع فيصل والهرم وعثمان محرم فى الطالبية وغيرها من الشوارع، حتى ميدان رمسيس العتيق، لم يسلم أبدًا من «الباعة الجائلين» وهى ظاهرة تحتاج إلى دراسة، واتخاذ قرارات فورية لحماية المواطنين من بطش هؤلاء الباعة، الذين يسيطرون على الموقف بشكل كبير، وفى نفس الوقت لا يجب أبدًا أن نحمل جهة واحدة ما يحدث، فلا يمكن أن تكون أجهزة الداخلية أو المحليات هى المسئولة لوحدها، فهناك جهات أخرى كثيرة مسئولة عن هؤلاء الشباب الذين لم يجدوا فرصة عمل حقيقية، فاتجهوا إلى العمل كباعة جائلين، وهناك رجال الدين الذين لم يصارحوا هؤلاء بأن الاستيلاء على الطريق العام هو من المحرمات، وهناك وزارة التربية والتعليم التى لم تتضمن مناهجها سلوكيات البيع والشراء، وسلوكيات التعامل فى البيع والشراء، وفى نفس الوقت هناك خطأ جسيم يقع على المواطن نفسه الذى يشترى من هؤلاء الباعة، فلو توقفنا جميعًا عن الشراء منهم بالتأكيد سيتوقفون عن عرض بضاعتهم فى هذه الأماكن.



«الباعة الجائلون» تحولوا إلى قنبلة موقوتة فى الشوارع والميادين، ويحتاجون إلى حل جذرى، وقانون صارم، يمنع أى أحد من استغلال الأرصفة والشوارع والميادين فى أى نشاط تجارى، وفى نفس الوقت، على أجهزة الدولة، خلق أماكن بديلة مجهزة حتى يقوم هؤلاء بعرض بضاعتهم فيها، وحتى لا يكونوا عرضة للاحتكاك بالمواطنين بشكل مستفز، ويكونوا تحت مظلة القانون، فالبعض منهم يكسب ألوفًا مؤلفة من الأموال، ولكنهم لا يدفعون حق الدولة من ضرائب ورسوم وغيرهما من الأمور التى يدفعها أصحاب المحلات الذى يضجون من هؤلاء الباعة الذين أوقفوا نشاطهم بعد أن احتلوا الشوارع وأغلقوا عليهم باب رزقهم.

الأمر أصبح يحتاج إلى وقفة حقيقية وحاسمة حتى لا تتدهور الأوضاع.

حفظ الله مصر قيادة وشعبًا وجيشًا.