تنسيق «مصرى - جزائرى» يعزز معادلة الأمن الإقليمى
تعكس العلاقات المصرية - الجزائرية نموذجًا خاصًا فى العلاقات العربية، يقوم على تاريخ طويل من التفاهم والدعم المتبادل، والتوافق فى الرؤى تجاه قضايا الأمة العربية، وهو ما تجدد مؤخرًا من خلال تصريحات إيجابية ولافتة للرئيس الجزائرى، حملت إشادة واضحة بدور مصر ومكانتها، وردٍّ مباشر من الرئيس عبدالفتاح السيسى أكد خلاله أهمية العلاقات بين البلدين وحرص القاهرة على تعزيزها فى مختلف المجالات.
التصريحات الأخيرة الصادرة عن القيادة الجزائرية عكست إدراكًا عميقًا لدور مصر المحورى فى محيطها العربى والإقليمى، ولثقلها السياسى والتاريخى فى دعم قضايا الاستقرار والأمن القومى العربى، وهو ما قوبل بترحيب مصرى واضح، حيث شدد الرئيس عبدالفتاح السيسى على أن العلاقات المصرية - الجزائرية تمثل ركيزة أساسية للعمل العربى المشترك، وتستند إلى روابط أخوية راسخة ومواقف متطابقة فى العديد من الملفات.
وأكد الرئيس السيسى، أن مصر تنظر إلى الجزائر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا مهمًا، وأن الحفاظ على قوة هذه العلاقة وتطويرها يصب فى مصلحة الشعبين الشقيقين، ويعزز من قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات الراهنة.
تاريخ مشترك
تحمل العلاقات بين القاهرة والجزائر خصوصية نابعة من التاريخ المشترك، حيث كانت مصر من أوائل الداعمين للثورة الجزائرية، واحتضنت قادتها وقدمت دعمًا سياسيًا وإعلاميًا كبيرًا حتى نالت الجزائر استقلالها، وهو ما ظل حاضرًا فى الوعى السياسى والشعبى لدى البلدين. وعلى مدار العقود الماضية، حافظت العلاقات الثنائية على قدر كبير من التوازن والاحترام المتبادل، رغم اختلاف التقديرات أحيانًا، فإن القواسم المشتركة ظلت الأساس الحاكم لمسار العلاقات.
على الصعيد السياسى، تتقاطع مواقف مصر والجزائر فى العديد من القضايا الإقليمية، وفى مقدمتها دعم الحلول السياسية للأزمات العربية، ورفض التدخلات الخارجية فى شئون الدول، والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضى الوطنية.
كما يشترك البلدان فى رؤية قائمة على أولوية استعادة الاستقرار فى المنطقة، ومواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، وهو ما يجعل من التنسيق المصرى - الجزائرى عنصرًا مهمًا فى معادلة الأمن الإقليمى.
آفاق التعاون الثنائى
تشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين فرصًا واعدة للنمو، فى ظل رغبة متبادلة فى زيادة حجم التبادل التجارى، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، خاصة فى مجالات الطاقة، والصناعة، والبنية التحتية، إلى جانب التعاون فى المجالات الثقافية والتعليمية.
وتأتى الإشارات الإيجابية المتبادلة بين قيادتى البلدين لتؤكد وجود إرادة سياسية حقيقية لدفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أعمق، بما يواكب التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة.





