الخميس 19 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

«حنطور» الأقصر .. حكاية مدينة تسير على إيقاع الحصان

بين أزقة المدن التاريخية وعلى ضفاف المعابد والأسواق القديمة، لا تزال الكارتة السياحية تحتفظ بمكانتها كإحدى أقدم وأجمل وسائل التنقل التى تحمل روح المكان وتفاصيله، متجاوزةً كونها مجرد وسيلة مواصلات، لتصبح تجربة سياحية متكاملة تنقل الزائر عبر الزمن قبل أن تنقله عبر الشوارع.



فمع أول دقات حوافر الحصان على الطريق، تبدأ الحكاية: صوت منتظم، وعربة مزخرفة، وسائق يحفظ تاريخ مدينته كما يحفظ طرقها، ليأخذ السائح فى جولة هادئة تسمح له بتأمل التفاصيل التى لا تُرى من خلف زجاج السيارات الحديثة.

تراث حى لا يعرف الاندثار

الكارتة السياحية، تمثل جزءًا أصيلًا من التراث الشعبى فى عدد من المدن السياحية المصرية، خاصة تلك التى تتمتع بطابع تاريخى مميز، إذ ارتبط اسمها بالرحلات القصيرة داخل المناطق الأثرية، حيث تمنح الزائر فرصة فريدة للاستمتاع بالمشهد العام دون عجلة، فى انسجام تام مع روح المكان.

ورغم التطور التكنولوجى ووسائل النقل السريعة، ظلت الكارتة حاضرة، كأنها ترفض مغادرة المشهد، محافظةً على مكانتها رمزًا للأصالة والبساطة، ووسيلة تحكى قصة المدينة بلغتها الخاصة.

مصدر رزق وحياة لعشرات الأسر

ولا تقتصر أهمية الكارتة السياحية على الجانب التراثى والسياحى فقط، بل يمتد أثرها ليشمل البعد الاجتماعى، إذ تمثل مصدر دخل رئيسيًا لعشرات الأسر التى توارثت هذه المهنة جيلًا بعد جيل، فالسائق هنا ليس مجرد قائد عربة، بل دليل سياحى شعبى، يحكى للسائح عن تاريخ المعابد، وأسرار الشوارع، وحكايات الناس.

تحديات بين التطوير والحفاظ

ورغم هذه الأهمية، تواجه الكارتة السياحية تحديات عدة، أبرزها الحاجة إلى تنظيم أفضل، وتطوير شكلها وخدماتها بما يتناسب مع المعايير السياحية الحديثة، مع الحفاظ فى الوقت ذاته على طابعها التراثى الأصيل، وضمان الرفق بالحيوان وتوفير الرعاية البيطرية اللازمة.

تجربة لا تنسى

تبقى الكارتة السياحية، تجربة مختلفة لا تقاس بالسرعة ولا بالرفاهية، بل بالإحساس والعودة إلى زمن أبطأ، وأكثر إنسانية، حيث تصبح الرحلة نفسها جزءًا من المتعة، لا مجرد وسيلة للوصول.

وفى عالم يتسابق نحو الحداثة، تظل الكارتة السياحية شاهدًا حيًا على أن بعض التفاصيل القديمة لا تفقد قيمتها أبدًا.. بل تزداد جمالًا مع الوقت.