خبراء يكشفون.. مخطط «الجماعة الإرهابية» لبث سمومها فى رمضان
يبرز شهر رمضان، في أدبيات الحركات الأيديولوجية والتنظيمات الإسلاموية وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية باعتباره أكثر من مجرد مناسبة دينية، بل يتحول إلى نافذة استراتيجية لإعادة تشكيل النفوذ الاجتماعي وتوسيع الامتداد البشري داخل المجتمع، فجماعة الإخوان الإرهابية أستفادت ولا تزال من هذا الشهر بوصفه بيئة مثالية لإعادة تنشيط حضورها، مستندة إلى حالة الزخم الروحي، وكثافة التواجد داخل المساجد، واتساع نطاق العمل الخيري والتطوعي، وهي عناصر تخلق مناخا ملائما للتواصل والتأثير وإعادة بناء الروابط مع قطاعات جديدة، خاصة بين الشباب.
هذا التوظيف لا يقتصر على البعد الوعظي المباشر، بل يرتبط برؤية تنظيمية أعمق تستهدف إعادة إنتاج الحضور داخل المجتمع من القاعدة، من خلال بناء علاقات ممتدة مع قطاعات جديدة، خاصة بين الشباب الذين يمثلون الرصيد الأكثر أهمية في أي مشروع تنظيمي طويل الأمد وتتحول المساجد، والأنشطة الخيرية، والتجمعات الرمضانية إلى منصات تفاعل اجتماعي تتجاوز وظيفتها الظاهرة، لتؤدي دورا في خلق مساحات تأثير غير مباشر، تسمح بتقديم خطاب يحمل مضامين فكرية وتنظيمية في سياق ديني واجتماعي مقبول.
ومن هذا المنظور، يتحول رمضان إلى ما يشبه “البيئة الحاضنة المؤقتة” التي تسمح بزيادة كثافة التفاعل بين التنظيم والمجتمع، مستفيدا من الطبيعة الروحانية للشهر، وما تتيحه من فرص للتأثير الناعم وإعادة بناء الروابط الاجتماعية، بما يخدم أهداف الانتشار وتعزيز الحضور، ويمنح التنظيم فرصة لإعادة تنشيط شبكاته البشرية، واكتشاف عناصر جديدة قابلة للانخراط في بنيته التنظيمية، ضمن استراتيجية تقوم على التدرج، و التغلغل المجتمعي، واستثمار اللحظات ذات الكثافة الدينية والاجتماعية المرتفعة.
حسام الحداد، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، يري أن شهر رمضان يشكل تاريخيا ما يمكن وصفه بـ”الموسم الذهبي” لدى جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية ، حيث تستغل الطبيعة الروحانية والاجتماعية الخاصة للشهر لتحقيق مكاسب تنظيمية تتجاوز البعد الدعوي إلى بناء النفوذ وتوسيع القاعدة البشرية معتمدة على استراتيجية يمكن وصفها بـ”النفاذ الهادئ”، مستفيدة من ارتفاع معدلات التدين والإقبال على المساجد لتتحول صلاة التراويح و الاعتكاف إلى مساحات للتواصل غير المباشر، من خلال طرح رسائل ذات مضامين فكرية وسياسية في إطار وعظ ديني، مع التركيز على رصد العناصر الشابة التي يظهر عليها الالتزام الديني حديثا، باعتبارها الأكثر قابلية للتأثر والاستقطاب.
ولكنه شدد فى الوقت نفسه على أن هذا النمط من النشاط شهد تحولا جذريا بعد عام 2013، حيث فقدت الجماعة العديد من أدواتها التقليدية في العمل الميداني، خاصة مع فقدان السيطرة على المساجد والجمعيات الخيرية التي كانت تمثل منصات رئيسية للتواصل والاستقطاب وهو الامر الذى دفع الجماعة الى الاتجاه بشكل أكبر نحو الفضاء الإلكتروني، حيث يجري توظيف منصات التواصل الاجتماعي لإنتاج محتوى ديني يحمل رسائل سياسية غير مباشرة، مستفيدا من الزخم الروحي للشهر الكريم، إلا أن هذا النشاط يظل، أقل تأثيرا مقارنة بالتواجد الميداني المباشر، خاصة في ظل صعوبة ترجمة هذا الحضور الرقمي إلى انضمام تنظيمي فعلي.
وأختتم حديثه بقوله أن الجماعة تحاول الاستفادة من الأجواء الرمضانية عبر أدوات إعلامية ورمزية، إلا أن قدرتها على إعادة إنتاج نموذج الاستقطاب الميداني الذي ارتبط تاريخيا بهذا الشهر تشهد تراجعا ملحوظا، نتيجة فقدان المنصات التقليدية، وتراجع الامتداد المجتمعي، وتغير البيئة المحيطة التي كانت تسمح بهذا النوع من النشاط.
طارق البشبيشي، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، أعتبر أن شهر رمضان كان يمثل بالنسبة إلى جماعة الإخوان المسلمين موسما تنظيميا خاصا، تستغله الجماعة بصورة مكثفة في نشر أفكارها واستقطاب عناصر جديدة، مستفيدة من الأجواء الروحانية والإقبال الواسع من المواطنين على المساجد والأنشطة الدينية خلال الشهر الفضيل.
وتابع: الجماعة كانت تضع خطة منفصلة لشهر رمضان تختلف عن برامجها المعتادة، إدراكا منها لطبيعة الشهر الذي يشهد حالة عامة من التدين والتقرب إلى الله، وهو ما كانت تعتبره فرصة مناسبة للوصول إلى قطاعات أوسع من المجتمع، خاصة الشباب والفتيات حيث كانت تعتمد على العمل الخيري كمدخل رئيسي للتواصل مع المواطنين،واستغلال رغبة القادرين في التبرع خلال الشهر الكريم، فتجمع الأموال وتقوم بإعداد شنط مواد غذائية وتوزيعها على الأسر المستهدفة، مع وضع شعاراتها على تلك المساعدات، بما يساهم في ترسيخ حضورها داخل المناطق الشعبية وتعزيز ارتباط المواطنين بها.
إبراهيم ربيع، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، يؤكد أن تنظيم الإخوان يستغل شهر رمضان بشكل منهجي لاستقطاب الشباب وتغيير هوية المجتمع، محولا الطقوس الدينية إلى أداة للخداع والسيطرة وأن هذا التنظيم، الذي أسسته القوى الاستعمارية كجيش احتلال مدني ناعم، يعامل الدين كشعار وستار للدخول النفسي إلى الجماهير وأنه شجرة خبيثة جذعها الخيانة والتآمر، وفروعها الكذب والاستباحة، وأوراقها الانتهازية، وثمارها التدمير و في رمضان، ويعتمد مسار التهيئة عبر الجناح الدعوي الذي يتاجر بالدين، والجناح الإعلامي الذي يكذب ويروج الشائعات، لتجنيد الشباب خلال الإفطارات والدروس.









