طقوس «عبدة» الإخوان فى شهر الصيام
إذا كان شهر رمضان المبارك يشكل للمسلمين شهراَ للعبادة والتقرب الى الله، فأنه بالنسبة لعموم عناصر جماعة الإخوان الإرهابية يعد لحظة مثالية تستغلها لإعادة تكثيف إنتاج تماسكها التنظيمي الداخلي، فالجماعة الإرهابية منذ تأسيسها على يد حسن البنا لا تتعامل مع شهر رمضان كموسم تعبدي، بل كحيّز لإعادة شحن الهوية الإخوانية، وترميم الشبكات الداخلية للتنظيم، وتجديد الانضباط الحركي،بطقوس تجمع الحماعة الإرهابية من دون الوطن الذي يعيشون تحت سمائه،وتتمثل تلك الطقوس فيمايلي:
لقاءات الأُسَر التربوية
تعتمد جماعة الإخوان الإرهابية على لقاءات الأُسَر التربوية كجزء من نشاطات اعضائها فى الشهر المبارك ، من خلال الإلتزام بورد قرآني ومحاسبة النفس والتوجيه العام نحو التمسك بالسمع والطاعة للإخوان ،وبذلك تؤدي هذه اللقاءات وظيفة أساسية وهي تثبيت الانتماء الجماعي للتنظيم عبر التفاعل المنتظم.
الكتائب الليلية
تعود فكرة الكتائب الليلية إلى مرحلة التأسيس في عهد حسن البنا، حيث يشكل اللقاء الليلي الممتد فى ليالي الشهر الكريم والقائم على الذكر والموعظة والتذكير الدائم بالانضباط الجماعي داخل هياكل الجماعة ،عنصراَ مساعداَ يجمع بين التعبد واختبار الالتزام.
الاعتكاف فى العشر الأواخر
لم يغب الاعتكاف المنظم في العشر الأواخر من رمضان عن الجماعة حتي بعد التخلي عنه فى مساجدها الكلاسيكية فى القاهرة والمحافظات ،وانما انتقل الى داخل منازل الإخوان وإصبخ يُدار ببرنامج موحّد يعزز وحدة الإيقاع الزمني والسلوكي لعناصر الجماعة،وذلك بهدف تعمّيق الإحساس بالانتماء وإضعاف الفردية ومنع التشتت للعناصر الإخوانية.
الختمات القرآنية الجماعية
تشكل الختمات القرآنية الجماعية عبر تقسيم أجزاء القرآن بين أعضاء الجماعة وفق خطة زمنية ترسّيخ لمفهوم «الأداء والعمل المشترك»، فالإنجاز هنا ليس فرديًا بل جماعياً، وهو ما ينعكس على ضرورة التشارك فى تنفيذ الأوامر التنظيمية مما يخلق إحساسًا بالمسؤولية المتبادلة وضرورة العمل المشترك بين عناصر الجماعة.
الدروس الحركية
تكثف الجماعة فى الشهر المبارك من الدروس ذات البعد الحركي والتربوي وتعتمد فيها على موضوعات مثل الصبر والثبات والابتلاء في إطار وعظي، لكنه يحمل بعدًا تعبويًا لأفراد الجماعة الأرهابية يعيد تأطير الواقع داخل سردية جديدة فى محاولة للتعاطي مع متغيراته والعمل على إيجاد بدائل حركية للإستمرار والبقاء .
موائد الإفطار التنظيمية
بالرغم من إنحسار موائد الإفطار التنظيمية للجماعة لكن لازالت الإفطارات المشتركة بين أسر التنظيم قائمة سواء في نطاق أسري أو مهني،و تؤدي دورًا اجتماعيًا يتجاوز الطعام حيث تشكل مساحة لتبادل الرسائل المعنوية، وكسر الحواجز الطبقية، وإعادة نسج العلاقات.
شبكات العمل الخيرى
تخلت الجماعة عن شبكات العمل الخيري التى كانت توظفها لصالح تحقيق مكاسبها السياسية، ووجهت مسارها الى توزيع المساعدات السرية على أعضائها وفق منظورها في محاولة لتعزيز صورتها الأخلاقية أمام أعضائها، ويُبقيها حاضرة في مجالها الحركي ويمنحهم دورًا عمليًا يعزز الشعور بالجدوى التنظيمية للبقاء داخل الجماعة.
إعادة دمج الخارجين من السجون عبر الغرف السرية
يوفر رمضان فرصة لإعادة دمج الخارجين من السجون عبر اللقاءات الاجتماعية السرية، حيث يوفر غطاءً اجتماعيًا للزيارة والتواصل ويسمح بترميم العلاقات بين عناصر التنظيم كما انها تعيد الإدماج النفسي فيما بينهم دون الظهور فى شكل تنظيمي صريح.
التواصل الرقمي المنسق
تستغل الجماعة الإرهابية الشهر الكريم فى تكثيف التواصل الرقمي بين أعضائها، من خلال نقل جزء من طقوسها الدينية إلى الفضاء الإلكتروني عبر مجموعات مغلقة لتبادل الدروس، والبث المباشر للخواطر، ونقل الرسائل الصوتية للقيادات بالخارج الى الداخل،وهو ما يخلق “تزامنًا وجدانيًا وحركياً” بين الداخل والخارج.
الرسائل الرمضانية المركزية
تتصدر الرسائل الرمضانية المركزية لعناصر الجماعة الإرهابية المشهد الطقوسي فى الشهر المبارك،وذلك عبر الكلمات الصوتية والبيانات واللقاءات التلفزيونية بالقنوات التابعة للتنظيم الإرهابى ، والتى تُعاد مشاركتها داخل الدوائر الإخوانية المغلقة، لمنع الأعضاء التنظيميين شعورًا بوحدة الاتجاه، حتى في ظل التشتت الجغرافي.
وفى المحصلة تتكامل هذه الطقوس لتنتج ما يمكن وصفه بـ”الدائرة الرمضانية المغلقة»التى تدمج الشهر الكريم مع التنظيم الإرهابى فى بوتقة واحدة، لتصنع خطاب تعبوي خادم للجماعة الإرهابية،يرسخ لفكر الجماعة القائم على أن الدين يخدم السياسة وليس العكس، وبذلك يريد حول الإخوان تحويل رمضان من موسم ديني الى آلية تنظيمية لترميم شبكات الجماعة الإرهابية.






