الخميس 12 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

أسواق الطاقة العالمية على صفيح ساخن

فى ظل الاضطرابات المتسارعة التى تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة التوترات الجيوسياسية وتراجع المعروض العالمى، اتخذت الحكومة قرارها برفع أسعار بعض المنتجات البترولية فى إطار التعامل مع الضغوط المتزايدة على قطاع الطاقة.



إن التحولات التى تشهدها سوق النفط لم تعد تقتصر على الدول المنتجة فقط، بل امتدت آثارها إلى مختلف اقتصادات العالم، مع ارتفاع تكلفة الإمدادات وتزايد فاتورة استيراد الوقود، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إعادة النظر فى سياسات تسعير المنتجات البترولية لديها.

ويرى خبراء البترول والطاقة، أن قرار الحكومة يأتى فى سياق محاولة التكيف مع هذه المتغيرات العالمية، خاصة فى ظل ارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا، وحرص الدولة على ضمان استمرار توفير الوقود للسوق المحلية دون اضطرابات، مع الحفاظ على استقرار منظومة الإمدادات.

كما يؤكد المتخصصون، أن إدارة ملف الطاقة أصبحت أكثر تعقيدًا نتيجة للأزمات الدولية المتلاحقة، الأمر الذى يفرض على الحكومات اتخاذ قرارات صعبة لتحقيق التوازن بين تأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطنى.

ويؤكد الخبراء، أن ارتفاع أسعار الوقود فى مصر لا يمكن فصلها عن التحولات التى تشهدها سوق الطاقة العالمية، إذ أصبحت تكلفة الطاقة مرتبطة بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات العرض والطلب.

وتقول الدكتورة وفاء على، خبيرة الطاقة: «إن أسواق الطاقة عادت إلى حالة من الاشتعال مع تصاعد التوترات فى منطقة الخليج»، مشيرة إلى أن المشهد الراهن يعكس انتقال الأزمة من «صراع الظل» إلى «نار المواجهة».

وتوضح خبيرة الطاقة، أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل الشرارة الأولى لموجة تضخم عالمية، خاصة إذا تجاوزت أسعار النفط مستويات مرتفعة قد تصل إلى ثلاثة أرقام، مشيرة إلى أن أى تعطيل للإمدادات عبر الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز سيؤدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مما ينعكس على أسعار السلع والخدمات فى مختلف اقتصادات العالم.

كما تشير «على»، إلى أن التقارير الدولية تؤكد أن كل زيادة بنسبة %10 فى أسعار الطاقة ترفع معدلات التضخم بنحو %0.5 فى الدول النامية، و %0.3 فى الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يضغط على معدلات النمو الاقتصادى عالميًا، لافتة إلى أن انخفاض مستويات تخزين الغاز فى أوروبا إلى أقل من %40 يعد مؤشرًا غير مطمئن، وقد يدفع أسعار الغاز إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

من جانبه، يؤكد الدكتور جمال القليوبى، أستاذ هندسة البترول، خبير الطاقة، أن ارتفاع أسعار الوقود فى مصر لا يمكن فصله عن التحولات التى تشهدها سوق الطاقة العالمية، إذ أصبحت تكلفة الطاقة مرتبطة بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات العرض والطلب، لافتًا إلى أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم شرايين الطاقة فى العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.

ويضيف «القليوبى»: «أن الدول المطلة على الخليج، مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق وإيران، تنتج ما يقرب من 21 مليون برميل نفط يوميًا، وهو ما يجعل هذا الممر المائى نقطة محورية فى منظومة الطاقة العالمية»، موضحًا أن أى اضطراب فى حركة الملاحة داخل المضيق، قد يؤدى إلى خروج ما بين 17 و21 مليون برميل نفط يوميًا من السوق العالمية، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

ويتوقع الخبير، أن يؤدى مثل هذا السيناريو إلى ارتفاع أسعار النفط إلى ما يتجاوز 150 دولارًا للبرميل، الأمر الذى سينعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود والطاقة فى مختلف دول العالم، مؤكدًا أنه فى ظل هذه المعطيات، تبدو القرارات المتعلقة بأسعار الوقود جزءًا من محاولة التكيف مع واقع اقتصادى عالمى متغير، تفرضه تقلبات السوق وارتفاع تكلفة الإمدادات.