«دسيا بالفيوم» تقتحم السوق الأوروبية بـ«السجاد اليدوى»
الفيوم ـ حسين فتحى
فى قلب محافظة الفيوم، وبينما تنساب مياه ترعة «بحر يوسف» لتروى الأرض، هناك فن آخر يرتوى بالصبر والدقة فى قرية «دسيا» التى تبعد عن المدينة نحو 7 كيلومترات، فلم تعد هذه القرية مجرد نقطة على الخريطة، بل تحولت إلى «براند» عالمى فى صناعة السجاد اليدوى، حيث تنافس منتجاتها أفخر أنواع السجاد الإيرانى والتركى فى الأسواق الأوروبية والأمريكية.
أنور أبوزيد، صاحب منول، يقول: إن ما تفخر به القرية أنها عبارة عن «نول» فى كل بيت، ما يميزها عن غيرها، حيث تغلغلت هذه الصناعة فى نسيجها الاجتماعى، ففى هذه القرية لا يُعتبر السجاد مجرد مهنة، بل هو إرث تتوارثه الأجيال منذ ستينيات القرن الماضى، حيث يعمل بها آلاف العمال، وتعتبر النساء والفتيات هنّ العمود الفقرى لهذه الصناعة، حيث يمتلكن الدقة والصبر اللازمين للتعامل مع «العُقد» الصغيرة.
وتشير صفية على السيد، حرفى سجاد، إلى أن صناعة السجادة الواحدة فى «دسيا» تمر بمراحل عدة مجهدة تتطلب تركيزًا ذهنيًا وعصبيًا عاليًا، حيث تبدأ باختيار الخامة، ومنها الاعتماد بشكل أساسى على الحرير الطبيعى أو الصوف عالى الجودة، ثم الرسم الكروكى الذى يتم على يد فنان بحيث يتم تصميمه على ورق مربعات، ويُحدَّد الألوان بدقة، ثم تبدأ بعد ذلك عملية شد الخيوط الطولية على النول، وهنا تكمن المهارة؛ فكلما زاد عدد العُقد فى السنتيمتر الواحد ـ التى قد تصل إلى 100 عقدة أو أكثر ـ زادت قيمة السجادة وجودتها.
أما محمود عيسى، عقاد، فيرى أن السجادة الواحدة قد يستغرق العمل فيها من 3 أشهر إلى سنة كاملة، حسب حجمها وتعقيد رسوماتها، فنحن لا نصنع غطاءً للأرض، بل نرسم لوحات زيتية بالخيوط، مشيرًا إلى أن هناك تحديات تواجه «الذهب المنسوج».
ورغم الشهرة العالمية، فإن صناعة السجاد فى «دسيا» تواجه عواصف تهدد استمراريتها، منها: ارتفاع أسعار المواد الخام «الحرير والصوف المستورد»، التى شهدت ارتفاعًا كبيرًا فى الأسعار، ما يرفع التكلفة النهائية، فضلًا عن اتجاه الشباب نحو المهن الأسهل أو السفر للخارج، الأمر الذى يهدد بانقراض «الأسطوات» المهرة، فضلًا عن مشاكل التسويق حيث يعتمد أصحاب الورش غالبًا على «الوسطاء» لتصدير منتجاتهم، ما يقلل من هامش ربح المنتج الأصلى.
كان الدكتور محمد هانى غنيم، محافظ الفيوم، قد أكد أنه سيتم بحث جميع المعوقات التى تواجه الصناع بقرية دسيا، والعمل على القضاء عليها، بالإضافة إلى تنظيم معارض، فضلًا عن إنشاء مدرسة لتعليم فنون صناعة السجاد أسوة بمدارس الخزف والفخار بقرية تونس.










