السبت 27 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

د.محمد لبيب رئيس الجمعية المصرية لأبحاث السرطان: انتهى عصر علاج واحد للجميع.. ونُقيِّم المخاطر طبقًا لجينات المصريين

نقطة تحول حقيقية فى مستقبل الطب، وليس مجرد إنجاز بحثى عابر، فبناء مرجعية جينية وطنية يسمح بالانتقال من نموذج العلاج التقليدى إلى الطب الشخصى والدقيق، الذى يعتمد على الخصائص الوراثية لكل مريض.



فى حواره لجريدة “روزاليوسف” يرى الدكتور محمد لبيب، رئيس الجمعية المصرية لأبحاث السرطان، أن الجينوم المصرى سيفتح الباب أمام تحسين علاج السرطان، وأمراض المناعة، والسكرى، وأمراض القلب، والفشل الكلوى، من خلال اختيار العلاج المناسب للمريض المناسب، فى الوقت المناسب، بدلًا من الاعتماد على نموذج علاج واحد للجميع.. وإلى تفاصيل الحوار.. ■ بداية.. كيف تنظرون إلى مشروع الجينوم المصرى؟

- كباحث متخصص فى بيولوجيا المناعة والأورام لأكثر من 35 عامًا، أرى أن مشروع الجينوم المصرى ليس مجرد إنجاز بحثى، بل بداية مشروع قومى طويل المدى يمس مستقبل الصحة فى مصر، علمًا بأن أهمية الدراسة لا تكمن فقط فى تحليل جينومات أكثر من ألف مصرى من 21 محافظة، لكن لأنها تفتح الباب لأول مرة لبناء مرجع جينى مصرى، بدل الاعتماد الكامل على قواعد بيانات أجنبية، أغلبها مبنى على شعوب أوروبية أو غير ممثلة للتركيب الوراثى المصرى.

■ دراسة كشفت عن أكثر من 51 مليون متغير جينى منها 17 مليونًا غير موثق عالميًا.. ماذا تعنى تلك الأرقام عمليًا؟

- هذا الرقم يعنى ببساطة أننا كنا أحيانًا نعالج ونشخّص ونقيّم المخاطر بأدوات لا ترى جزءًا كبيرًا من خصوصيتنا الوراثية، فوجود هذا العدد الكبير من التغيرات غير المسجلة عالميًا يؤكد أن المصريين يمتلكون بصمة جينية خاصة، وأن الاعتماد الكامل على قواعد بيانات أجنبية كان يترك فجوات كبيرة فى التشخيص وفهم المرض والاستجابة للعلاج.

■ لماذا لا تكفى قواعد البيانات الأوروبية فى تشخيص وعلاج المصريين؟

- لأن الشعوب تختلف فى تكرار المتغيرات الجينية، وتاريخها السكانى، ومعدلات زواج الأقارب، وتوزيع الأمراض الوراثية، والتفاعل بين الجينات والبيئة، لذا لا يمكن ببساطة أن نأخذ نتائج دراسات أُجريت على سكان أوروبا أو آسيا ونطبقها مباشرة على المصريين، لأن ذلك قد يؤدى إلى تقييم خاطئ للمخاطر المرضية أو اختيار علاج غير دقيق، وهذا ما أثبتته نتائج المشروع بالفعل.

■ كيف يمكن للجينوم أن يغيّر علاج أمراض المناعة والسرطان؟

- فى أمراض المناعة، كثير من الحالات مثل الذئبة الحمراء، والروماتويد، والسكرى من النوع الأول، والتصلب المتعدد ترتبط بجينات تنظيم المناعة، خاصة جينات التوافق النسيجىHLA، أما فى الأورام، فكل ورم يحمل بصمة جزيئية خاصة به.

لذا.. لم يعد السؤال فقط: أين يوجد الورم؟ بل أصبح: ما الخريطة الجينية لهذا الورم؟ وهل يحتوى على مؤشرات حيوية تجعله مناسبًا لعلاج موجه أو علاج مناعى؟ وهنا يصبح الجينوم أداة أساسية فى اختيار العلاج وليس مجرد معلومة إضافية.

■ هل يمكن للمشروع أن يقلل تكلفة العلاج فعلًا؟

- نعم.. ولكن ليس بشكل فورى أو سطحى، فالتوفير الحقيقى يأتى من الاكتشاف المبكر، وتجنب وصف أدوية غير فعالة أو ذات سمية عالية، وتقليل رحلة التشخيص الطويلة فى الأمراض الوراثية والمناعية والنادرة، خاصة أنه فى الطب أغلى علاج هو العلاج المتأخر أو الخاطئ، والجينوم يساعدنا على الانتقال من علاج المضاعفات إلى منعها أو تأخيرها، وهذا هو التوفير الحقيقي.

■ أخيرًا.. ما الرسالة الأهم التى يجب أن تصل للمواطن؟

- إن مشروع الجينوم المصرى ليس مشروع نخبة علمية داخل المعامل، بل مشروع يمس مستقبل كل أسرة مصرية، وهو ليست رفاهية بحثية، بل استثمار طويل المدى فى صحة الناس، وفى قدرة الدولة على بناء طب أكثر دقة.