السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

عام «حكم الإرهابية» أزمات اقتصادية خانقة وتراجع مستوى الخدمات

شهدت مصر خلال فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، موجات من التوترات السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية، دفعت ملايين المصريين إلى الخروج فى مظاهرات حاشدة يوم 30 يونيو 2013، مطالبين بإنهاء حكم المرشد، والبحث عن مسار لإنقاذ الدولة المصرية، لم يكن ذلك الغضب الشعبى وليد خلافات سياسية فحسب، بل جاء نتيجة تراكم أزمات معيشية أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية.



على الصعيد الاقتصادى، شهدت البلاد تراجعًا ملحوظًا فى مؤشرات الاقتصاد، وظهرت أزمة حادة فى سوق النقد الأجنبية، تسببت فى انتشار السوق السوداء للدولار وارتفاع أسعاره بصورة غير مسبوقة -آنذاك-. وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط على الأسواق، وارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات، ما انعكس سلبًا على مستوى معيشة المواطنين.

كما عانت مصر خلال تلك الفترة من أزمات متكررة فى توافر الكهرباء، حيث شهد العديد من المحافظات انقطاعات متواصلة للتيار لأوقات طويلة، خاصة خلال الصيف، وتحولت أزمة الكهرباء إلى أحد أبرز مظاهر المعاناة اليومية للمصريين، لما تسببت فيه من تعطيل للأعمال والمصالح وتأثير على الحياة الأسرية.

ولم تتوقف الأزمات عند هذا الحد، إذ شهدت البلاد نقصًا واضحًا فى أسطوانات البوتاجاز، ما أدى إلى ظهور طوابير طويلة أمام منافذ التوزيع، كما اضطر كثير من المواطنين إلى الانتظار لساعات للحصول على احتياجاتهم الأساسية، فى مشهد عكس حجم الأزمة التى كانت تعانى منها منظومة توفير السلع والخدمات.

كذلك برزت أزمة الخبز بشكل لافت، حيث شهد بعض المناطق ازدحامًا شديدًا أمام المخابز، واشتكى المواطنون من صعوبة الحصول على رغيف الخبز المدعم بصورة منتظمة، لينضم رغيف العيش إلى قائمة الطوابير الطويلة، التى باتت صداعا فى رأس المصريين، تلتهم طاقاتهم وأوقاتهم، وزادت شعورهم بعدم الرضا عن أداء الحكومة آنذاك.

ومع تزايد الأزمات الاقتصادية والخدمية والسياسية، تصاعدت حالة الاحتقان الشعبى، لتشهد مصر واحدة من أكبر موجات الاحتجاج فى تاريخها الحديث، وخرج ملايين المواطنين فى مختلف المحافظات مطالبين بالتغيير، معتبرين أن البلاد تحتاج إلى قيادة قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة لدورها فى خدمة المواطنين.

لقد مثلت ثورة 30 يونيو لحظة فارقة فى التاريخ المصرى المعاصر، التى جاءت تعبيرا عن رفض شعبى واسع للأوضاع التى سادت خلال فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، ورغبة فى استعادة الاستقرار وبناء مستقبل أكثر أمنًا وتنميةً للمصريين.

أصعب فترات الاقتصاد المصري

أكد الدكتور خالد الشافعى، الخبير الاقتصادى، أن فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية مثلت واحدة من أكثر الفترات صعوبة على الاقتصاد المصرى، حيث شهدت البلاد حالة من عدم الاستقرار السياسى والاقتصادى انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين ومستوى معيشتهم.

وأوضح «الشافعى» أن مناخ عدم اليقين الذى ساد خلال تلك الفترة دفع العديد من المستثمرين إلى التريث وإرجاء خطط التوسع والاستثمار، وهو ما أثر سلبًا على تدفقات النقد الأجنبى إلى البلاد، كما تفاقمت أزمة الدولار بشكل غير مسبوق، وظهرت السوق السوداء للعملة الأجنبية بصورة واسعة، الأمر الذى تسبب فى ارتفاع تكلفة الاستيراد وأسهم فى زيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وأضاف، أن الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية تراجع لأقل من 16 مليار دولار، وهو مستوى كان يكفى لتغطية الواردات لفترة محدودة، ما عكس حجم الضغوط الاقتصادية التى واجهتها الدولة آنذاك. 

وأشار إلى أن انتشار السوق الموازية للعملة أدى إلى موجات متتالية من ارتفاع الأسعار، لتتآكل القدرة الشرائية للمواطنين وتزداد الأعباء المعيشية على مختلف الفئات.

وأشار الخبير الاقتصادى إلى أن سوء الإدارة وعدم القدرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والمؤسسية أسهما فى تفاقم الأزمات اليومية التى عانى منها المواطنون، حيث شهدت البلاد أزمات متكررة فى توفير الخبز المدعم وأنابيب البوتاجاز، إلى جانب نقص الوقود وظهور طوابير طويلة أمام محطات البنزين.

كما عانت مصر خلال تلك الفترة من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائى، وهو ما أثر على الأنشطة الاقتصادية وحياة المواطنين اليومية، وزاد من حالة الاستياء الشعبى والشعور بعدم الاستقرار.

وأكد «الشافعى» أن تراكم هذه الأزمات الاقتصادية والخدمية، إلى جانب تراجع الشعور بالأمن والاستقرار فى العديد من المحافظات والقرى والنجوع، دفع ملايين المصريين إلى الخروج فى ثورة 30 يونيو 2013 للمطالبة بإنهاء حكم جماعة الإخوان الإرهابية واستعادة الدولة الوطنية.

وأشار إلى أن السنوات التى أعقبت ثورة 30 يونيو شهدت تنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والمشروعات القومية الكبرى، ما ساهم فى تعزيز البنية التحتية، وتحسين مناخ الاستثمار، وزيادة الاحتياطى النقدى الأجنبى، واستعادة الثقة فى الاقتصاد المصرى، الأمر الذى وضع الدولة على مسار أكثر استقرارًا نحو التنمية والنمو.

السياحة الأكثر تضررًا

فى سياق متصل، أكد محمد كارم، الخبير فى قطاع السياحة، أن صناعة السياحة المصرية كانت من أكثر القطاعات تضررًا خلال فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، رغم أنها تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبى للاقتصاد الوطنى، مشيرًا إلى أن هذا القطاع بطبيعته شديد الحساسية تجاه أى اضطرابات سياسية أو أمنية أو اقتصادية.

وأوضح «كارم» أن حالة الارتباك التى شهدتها البلاد خلال تلك الفترة انعكست بصورة مباشرة على حركة السياحة الوافدة، حيث تسببت الأزمات المتلاحقة، وفى مقدمتها انقطاع التيار الكهربائى وأزمات الوقود، فى إرباك حركة النقل السياحى وتعطيل العديد من الخدمات المرتبطة بالقطاع. كما أدى توقف بعض الحافلات السياحية نتيجة نقص الوقود إلى تكوين صورة سلبية عن جاهزية المقصد السياحى المصرى وقدرته على تقديم الخدمات المطلوبة للسائحين.

وأضاف أن وسائل الإعلام الدولية نقلت مشاهد الأزمات والاضطرابات بشكل متواصل إلى العالم، الأمر الذى أثر بشكل كبير على قرارات العديد من السائحين الراغبين فى زيارة مصر، وأسهم فى تراجع معدلات الإشغال الفندقى وانخفاض إيرادات القطاع السياحى خلال تلك الفترة.

وأشار إلى أن غياب رؤية واضحة للترويج السياحى كان من أبرز التحديات التى واجهت القطاع آنذاك، موضحًا أن السائح يبحث فى المقام الأول عن عنصر الأمان والاستقرار وجودة الخدمات. ومع تزايد المخاوف الأمنية، أصدرت عدة دول تحذيرات لرعاياها بشأن السفر إلى مصر، كما خفض العديد من شركات الطيران ومنظمى الرحلات الدولية برامجهم السياحية إلى المقاصد المصرية بصورة تدريجية.

وأكد «كارم» أن من أبرز مظاهر التراجع خلال تلك المرحلة توقف ضخ استثمارات جديدة فى المشروعات السياحية، نتيجة غياب الرؤية التنموية وعدم وضوح مستقبل القطاع، بينما ارتبطت الصورة الذهنية لمصر لدى العديد من الأسواق الخارجية بمشاهد الاحتجاجات والاضطرابات وإغلاق الطرق والشوارع.

وفى المقابل، أوضح الخبير السياحى أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول مهمة فى مسار القطاع، حيث استعادت الدولة المصرية تدريجيًا حالة الاستقرار الأمنى والسياسى، وبدأت تنفيذ خطة شاملة لتطوير المقصد السياحى المصري. وشملت هذه الجهود إطلاق حملات ترويجية دولية، وتطوير المناطق الأثرية والسياحية، وافتتاح مشروعات ومتاحف كبرى ساهمت فى تعزيز جاذبية مصر على خريطة السياحة العالمية.

وأشار إلى أن النتائج الإيجابية لهذه الجهود انعكست بوضوح فى الأرقام القياسية التى حققتها السياحة المصرية خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث أعداد السائحين أو الإيرادات، مؤكدًا أن ازدهار السياحة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتوافر الأمن والاستقرار السياسى والاقتصادى، وهى المقومات التى عززتها الدولة المصرية عقب ثورة 30 يونيو.