الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

مونديال الـ 45 دقيقة

كيف يؤثر الطقس على أداء اللاعبين؟ .. وهل استراحات شرب الماء تؤثر على نتائج المباريات؟

تواصل المنتخبات المشاركة فى كأس العالم، والتى تستضيفه أمريكا وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو، مبارياتها فى إطار منافسات دور المجموعات، وعقب مرور أسبوع على بدء المنافسات لاحظ الجميع اختلاف أداء معظم الفرق فى الشوط الثانى للمباراة عن الشوط الأول، حتى ان بعض وسائل الإعلام فى مختلف دول العالم أطلقت عليه مونديال الـ 45 دقيقة، وأرجعت الآراء تراجع أداء المنتخبات فى شوط المباراة الثانى إلى التأثر بعامل الطقس . 



وقبل انطلاق مباريات المونديال تم الحديث كثيرًا عن الحرارة الشديدة التى ستُلعب فيها المباريات، وهذا سيؤثر بطبيعة الحال على الأساليب التكتيكية والأداء على أرض الملعب.

لكن تأثير الطقس يتجاوز مجرد ظروف يوم المباراة، فقد أشار بعض أبرز خبراء كرة القدم - مثل المدربين السابقين أرسين فينجر وفابيو كابيلو إلى أن مناخ أى بلد يؤثر بشكل مباشر على أسلوب لعبه، وبالتالى على اللاعبين.

لذا، يمكن للطقس أن يؤثر على كرة القدم على مستويين: الأول فوري، من خلال تغيير ما تستطيع الفرق فعله أثناء المباراة؛ والثانى على المدى البعيد، من خلال التأثير على كيفية تدريب وتطوير أجيال من اللاعبين.

وفى دراسة أجريت عام 2024، تم تقييم تأثير درجة حرارة الهواء والرطوبة النسبية وسرعة الرياح على الأداء الفنى للفرق فى دورى أبطال أوروبا، وذلك استنادًا إلى بيانات جُمعت على مدار خمسة مواسم، وخلصت الدراسة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدى إلى انخفاض عدد التسديدات بعد الهجمات المرتدة، وانخفاض عدد المراوغات الناجحة، وزيادة التسديدات من مسافات بعيدة. كما ارتبط ارتفاع الرطوبة بانخفاض عدد المراوغات الناجحة.

وارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع انخفاض الهجمات المرتدة وزيادة التسديد عن بعد يُشير إلى أن الفرق قد تعانى من إرهاق فى نهاية الهجمات الطويلة، وقد يجد هؤلاء اللاعبون صعوبة فى تنفيذ هذه التحركات الديناميكية، وإذا ما أرادوا ذلك، فقد يقتصر على مراحل مُحددة من المباراة، ضمن نموذج لعب يُعطى الأولوية للاستحواذ والراحة أثناء امتلاك الكرة.

لن يقتصر تأثير درجة الحرارة على أسلوب اللعب على استحواذ الفرق على الكرة فحسب، بل سيمتدّ ليشمل تحركاتهم بدونها، بما فى ذلك أسلوب الضغط.

فعلى سبيل المثال، فى كأس العالم للأندية الصيف الماضى فى أمريكا قاد إنزو ماريسكا مدرب تشيلسى آنذاك، فريقه للفوز على باريس سان جيرمان فى المباراة النهائية.

وعقبها قال: «تضاءلت قدرة تشيلسى مع مرور الوقت بالمباراة نتيجة لارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، لكن البداية القوية مكّنتهم من تحقيق الفوز آنذاك.. ويعد ارتفاع درجة الحرارة، أحد الأسباب التى تدفع إلى محاولة التناوب بين اللاعبين».

وعلى صعيد متصل يتم تطبيق استراحة شرب الماء الإلزامية لمدة ثلاث دقائق بعد 22 دقيقة من بداية كل شوط فى مباريات كأس العالم، لمساعدة اللاعبين على التغلب على الحرارة والرطوبة الخانقة، لكن هذا الإجراء لم ينل إعجاب الجميع.

فقد وصف البعض هذه الاستراحات بأنها فواصل إعلانية لإرضاء القنوات التليفزيونية الأمريكية، كونها تطبق حتى فى ملاعب ذات أسقف قابلة للطى وبها أنظمة تكييف داخلية.

وعند سؤاله عن إيقاف اللعب فى كل شوط من كل مباراة، قال ماوريسيو بوتشيتينو، مدرب المنتخب الأمريكى المضيف: «لا يعجبنى هذا الإجراء. أفضّله فقط فى الظروف الجوية القاسية.. أما فى الظروف الجيدة، فهو غير ضروري».

ويرى البعض أن استراحات شرب الماء، ما هى إلا استراحات لاستعادة الحماس والقدرة، فعندما تناول لاعبو البرازيل الماء فى منتصف الشوط الأول على ملعب نيوجيرسى بنيويورك يوم السبت الماضى، كانوا متأخرين عن المغرب بنتيجة 1-0 بعد بداية باهتة، وبعد ست دقائق من استئناف اللعب، تعادل الفريقان.

وقد أقر مدرب البرازيل كارلو أنشيلوتى لاحقًا، أن استراحة شرب الماء أتاحت له فرصة لتوجيه تعليمات جديدة للاعبيه وتعديل الخطة، وقال المدرب الإيطالى لاحقًا عندما سُئل عن فوائد الاستراحات: «يمكنك شرح المشكلة للاعبين.. وإجراء تعديل تكتيكى قد يكون مفيدًا للغاية».

وهذا ما أثار التساؤلات حول ما إذا كان للمدربين الحق فى إعطاء تعليمات جديدة للاعبين خلال استراحات شرب الماء، خاصة أن المعلن أن هذه الاستراحات تهدف إلى تحسين صحة اللاعبين.

وتعادل منتخب كندا أيضًا بعد فترة وجيزة من توقف اللعب لشرب الماء فى الشوط الثانى من مباراته أمام منتخب البوسنة والهرسك يوم الجمعة الماضى.

وسجلت أسكتلندا هدف المباراة الوحيد فى فوزها على هايتى بعد فترة وجيزة من الاستراحة، بينما افتتحت أستراليا التسجيل فى ظروف مماثلة فى فوزها 2-0 على تركيا.