الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
30 يونيو قضت على شجرة العنف الإخوانى

30 يونيو قضت على شجرة العنف الإخوانى

كان يحلو لجماعة الإخوان دائما أن تطلق على نفسها أنها (الجماعة الأم) أى أصل الجماعات وشجرتها الرئيسية، فهى من أسست فكريا واستراتيجيا لهذه التنظيمات المحلية والعالمية، بأفكار محددة: التنظيم العضوى، فقه اللادولة، تكفير المجتمعات المسلمة، الخروج على الحكام، إنشاء تنظيمات قطرية، الثورة المسلحة... إلخ.



لم يكن الفكر وحده إخوانيا لكن المال أيضا، كان الجسر الخفى وقناة الإخوان لتمويل الجماعات المسلحة، كما أثبتت (تقارير وزارة الخزانة الأمريكية عام 2002) التى صنَّفت بنك التقوى كمموِّل للقاعدة، وأن مؤسسيه من قيادات الإخوان فى أوروبا.

 وفى التسعينيات، كان «الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين» برئاسة القرضاوى يجمع مئات الملايين تحت شعار «دعم القضية الفلسطينية»، ثم يتم تحويل جزء كبير منها إليهم فى العراق وأفغانستان.

 وهذه الازدواجية ليست عارضا فى مشروع الإخوان، بل هى جوهر المشروع نفسه، حيث إن قيادات التنظيمات الإسلاموية العالمية كلهم نشأوا من خلفية إخوانية. 

كان الجيل الأول للتنظيمات الجهادية نشأ بعد عام 1965، حيث تشكلت خلايا صغيرة متأثرة بسيد قطب، ونشأت جماعة المسلمين (التكفير والهجرة) – شكرى مصطفى 1971–1977. ثم نشأ تنظيم الفنية العسكرية عام 79، وبعده نشأ تنظيم الجهاد الإسلامى المصرى من اندماج عدة خلايا (محمد عبدالسلام فرج، عبود الزمر، كرم زهدى، ناجح إبراهيم). وهم من صدر عنهم كتب كتاب «الفريضة الغائبة» (1981) الذى صار دستور الجهاديين فى وجوب قتال الحاكم المرتد وأعوانه داخليًا، ولذا فقد قاموا باغتيال الرئيس المصرى السادات عام 1981.

ومنذ عام (1984–1996) بدأ التحول إلى الجهاد العالمى، وذهب آلاف المتطوعين العرب لأفغانستان (العرب الأفغان)، وكان أبرز القيادات التى خرجت من خلفية إخوانية ثم تحولت إلى جهادية، عبدالله عزام (فلسطينى، كان إخوانيًا، أسس مكتب الخدمات 1984). أسامة بن لادن (كان متعاطفًا مع الإخوان فى شبابه، ثم انضم لعزام). أيمن الظواهرى، انضم إلى بن لادن 1998.

وفى أفغانستان تم تأسيس تنظيم القاعدة 1988– 1998، وبدأ بن لادن بتأسيس «قاعدة البيانات» للمتطوعين العرب عام 1988، وأصدر عام 1996، إعلان الجهاد ضد أمريكا، مؤسسا «الجبهة العالمية لجهاد اليهود والصليبيين».

وفى عام 2003، بدأ الجيل الثانى والثالث بعد الغزو الأمريكى للعراق، وظهر أبو مصعب الزرقاوى (القاعدة فى العراق)، التى كانت نواة لنشأة تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام (داعش).

أما «الإخوان» نفسها فقد أرجعت النظام الخاص (العسكرى) إلى العمل، وتحديدا فى لبنان، حيث أعادت قوات الفجر للظهور بعد عملية 7 أكتوبر، كما أعلنت (كتائب العز الإسلامية) عن وجودها رسميا، فيما أصدرت الجماعة بعد عملية الطوفان وتحديدا فى (2 مارس 2024، وثيقة رؤية وطن)، وهى وثيقة مطولة عبرت فيها عن ضرورة «الشراكة والتعاون مع حزب الله»، وحملت ملامح الاستراتيجية الدفاعية والأمنية للجماعة.

وفى مصر عبّرت «الإخوان» عن رؤيتها بعد عزلها من السلطة من خلال (الرسالة التى تم نشرها بعنوان رُؤْيَتُنَا)، والتى جاء فيها، أن الدعوةُ التى تربى عليها أجيال الجماعة هى دعوةُ الحقِ، والقوةِ، وأن العودة للحكم ضرورة تستوجب تفكيكِ منظومةِ الدولة الاقتصاديةِ، عن طريق (قيادةٌ مبدعةٌ – فرقٌ جريئة – جماهيرٌ عريضةُ).

وبدأت الجماعة بعدها الحراك المسلح الذى تم تنظيمه عن طريق لجنة أطلقت عليها (الإدارية العليا) فى (فبراير 2014 – مايو 2015) ويضم كل من محمد طه وهدان، محمد كمال، محمد سعد عليوة، حسين إبراهيم، على بطيخ، مجدى شلش، عبدالرحمن البر، محمود غزلان، عبدالعظيم الشرقاوى.

ووضعت اللجنة الإدارية استراتيجية جديدة عُرفت لاحقًا بخطة «الإنهاك والإرباك – الإفشال – الحسم» حيث طُرح فيها اللجوء إلى ما سُمى بالعمل النوعى أو السلمية المبدعة والتى كانت تعنى استخدام مستوى أعلى من العنف وبشكل أكثر منهجية من ذلك العنف المحدود والعشوائى، الذى كان يُمارَس من قِبل أعضاء الجماعة فى المرحلة السابقة.

وتم تكليف القيادى «على بطيخ» بإعداد استراتيجية للحراك المسلح أطلق عليها (القيادة العامة للجان الحراك المسلح)، حيث اعتمدت هذه الخطة على المناهج الجهادية، وأخذت نفس الهيكل التنظيمى للحرس الثورى الإيرانى وطبقته حرفيًا، وتوفرت وثائق مهمة تثبت ذلك وهى محضر اجتماع للتنظيم الدولى بإسطنبول فى أواخر عام 2013، قرروا فيه ما يلى: تشكيل لجنة إعادة أفكار قطب، تشكّلت اللجنة التى عُرفت باسم «الهيئة الشرعية لعلماء الإخوان المسلمين» فى سبتمبر 2014، والتى أصدرت فى أوائل عام 2015، كتاب “فقه المقاومة الشعبية» الذى وضعوا فيه الضوابط لاستهداف الأفراد والمنشآت العامة، وفقه «دفع الصائل»، وتحدثوا فيه عن إلغاء «شعار سلميتنا أقوى من الرصاص» ليصبح «سلميتنا أقوى بالرصاص».

ومنذ عام 2014، وحتى عام 2019، ظل الإخوان يستخدمون ثلاثة مستويات من ممارسة العنف، المستوى الأول العشوائى مثل حرق أعمدة ومحولات الكهرباء... إلخ، المستوى الثانى هو السلمية المبدعة التى تستهدف الإنهاك والإرباك وتتجاوز استهداف المنشآت والطرق والمرافق العامة إلى استخدام أسلحة خفيفة وبدائية تحت مبدأ تم نقله عن قول مرشدهم محمد بديع: «ما دون القتل سلمية»، أما المستوى الثالث هو العنف العقابى الذى يستهدف التصفية والاغتيال.

وفى هذا الإطار نشأ تنظيم «لواء الثورة» فى 21 أغسطس 2016، وفى 16 يوليو 2016 ظهرت «حركة سواعد مصر – حسم»، التى أعلنتها الولايات المتحدة عام 2019، جماعة إرهابية دولية.

وحين نجحت مصر فى القضاء على هذه التنظيمات وتفكيك خطة الجماعة، عقب 30 يونيو، فإن ذلك أثّر بالسلب على كل التنظيمات المحلية والعالمية، ما يؤكد براعة هذه الثورة فى القضاء على شجرة العنف، التى أسسها الإخوان وأصّلوا لها منذ أنشأ حسن البنا هذا التنظيم.