«التعليم».. من «أخونة» المناهج إلى «البكالوريـا»
منيرفا سعد
أنقذت ثورة 30 يونيو منظومة التعليم من أكبر خطر كان يتسلل داخلها خلال حكم الإخوان، حيث كان تزوير الحقائق التاريخية يحدث تدريجيًا فى كتب التاريخ والتربية الوطنية واللغة العربية، وكل المواد المشكلة للهوية المصرية، كذلك أوقفت الثورة أيضًا امتداد الإخوان إلى مفاصل المنظومة، خاصة بعد سيطرتهم شبه الكاملة على نقابة المعلمين بكل إمكاناتها المالية والإدارية فى جميع المحافظات.
وعقب اندلاع الثورة، قام الدكتور محمود أبوالنصر، وزير التعليم الأسبق، بمراجعة شاملة لجميع المناهج التعليمية التى تم تعديلها خلال فترة حكم الإخوان، للتأكد من خلوها من أى أفكار مغلوطة، ومن ثم بدأت التعديلات الجذرية فى منظومة التعليم، حيث تم إدخال نظام التعليم الجديد فى رياض الأطفال والصفوف الأولى، الذى اعتمد على طبع كامل المواد التعليمية، كما تم إدخال نظام مختلف لتقييم امتحانات الثانوية العامة عن طريق التصحيح الإلكترونى واستخدام أسئلة الاختيار من متعدد لتحقيق أكبر قدر من العدالة فى هذه السنة المصيرية، إضافة إلى إدخال العديد من الإجراءات لمحاولة السيطرة على الغش الإلكترونى، مثل تفتيش الطلاب عن طريق العصا الإلكترونية واستخدام الكاميرات لتصوير الطلاب الغشاشين.
«الخبرة اليابانية فى الأنشطة»
وعقب استقرار الأوضاع السياسية، بدأت وزارة التربية والتعليم فى الاطلاع على النماذج التعليمية المختلفة المتطورة على مستوى العالم والاستفادة منها قدر الإمكان، وكان على رأسها الاستفادة من الخبرة اليابانية فى الأنشطة التربوية التى يتم تدريسها داخل المدارس، وتم إطلاق منظومة المدارس اليابانية فى مصر، التى تشهد إقبالًا كثيفًا من الطلاب لما تحتويه من التزام من الطلاب والمعلمين والإدارة المدرسية، بالإضافة إلى التقييمات المستمرة التى يخضع لها جميع الأطراف.
واتخذت الوزارة إجراءات عدة لضمان سد عجز المعلمين بعد استقرار الأحوال السياسية، حيث تم اتخاذ قرار بتعيين ما يقرب من 30 ألف معلم سنويًا، بالإضافة إلى الاستعانة بمعلمى الحصة طبقًا لاحتياج كل مديرية، والمد لمعلمى المعاش لضمان وجود شرح وافٍ للمواد الأساسية داخل جميع مدارس الجمهورية، ما انعكس إيجابيًا على انتظام الدراسة وارتفاع معدلات الحضور وتنفيذ منظومة التقييمات الأسبوعية بصورة منتظمة، بما يضمن المتابعة المستمرة لمستويات الطلاب وقياس نواتج التعلم بشكل دورى.
وبعد عودة الاستقرار إلى جميع مؤسسات الدولة بعد انطلاق ثورة 30 يونيو، بدأت من جديد مراحل التوسع والإنشاءات للفصول المدرسية لتوازى الزيادة السكانية وتستوعب الكثافات الموجودة فى الفصول، حيث توسعت الطاقة الاستيعابية للفصول بنسبة 20%، من خلال إعادة تخصيص 45.248 فراغًا داخل المدارس لاستخدامها كفصول دراسية، إلى جانب إعادة 53.496 فراغًا داخل المدارس إلى الخدمة كفصول دراسية.
«الإصلاحات التعليمية»
كما أطلقت الوزارة أيضًا البرنامج القومى لتنمية مهارات اللغة العربية، الذى حقق تحسنًا ملحوظًا فى مستويات القراءة والكتابة لدى الطلاب وفقًا لنتائج دراسة جهود إصلاح التعليم التى عرضتها منظمة «اليونيسف»، حيث أجرت اختبارات على 3 مراحل، وكانت نسبة الطلاب الذين يعانون ضعف هذه المهارات 45.5% خلال المرحلة الأولى التى تضمنت 10 محافظات، وفى المرحلة الثانية التى تضمنت 10 محافظات كانت النسبة 32.4%، ثم فى المرحلة الثالثة التى تضمنت 7 محافظات كانت النسبة 13.9%، بما يعكس الأثر الإيجابى للإصلاحات التعليمية التى تنفذها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، وجهودها المستمرة فى تعزيز المهارات الأساسية للطلاب وتحسين نواتج التعلم.
أيضًا، نفذت الوزارة أكبر عملية تطوير للمناهج الدراسية خلال السنوات الأخيرة، حيث تم تطوير وتحديث 94 منهجًا دراسيًا، مع الحفاظ الكامل على مخرجات التعلم المستهدفة، بينما ركز التطوير على تحسين أساليب عرض المحتوى وطريقة تناوله بما يجعله أكثر بساطة ووضوحًا وارتباطًا بواقع الطلاب واحتياجاتهم الفعلية.










