الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
حكاية حلمى التونى وأحمد بهاء الدين

حكاية حلمى التونى وأحمد بهاء الدين

ربما تكون قصة انتقال التوأم الصحفى الشهير مصطفى وعلى أمين من مؤسسة «أخبار اليوم» التى أسساها إلى «دار الهلال» فى ستينيات القرن الماضى واحدة من المحطات البارزة فى تاريخ الصحافة المصرية آنذاك. ولكن لم تخل هذه الأحداث الهامة من طرائف حكاها لى بنفسه الفنان حلمى التونى. ففى مايو 1960 وتحديدًا بعد صدور قانون تنظيم الصحافة وتحويل ملكية «أخبار اليوم» إلى الدولة، صدر قرار بإعادة توزيع القيادات الصحفية، وعُيّن مصطفى أمين رئيسًا لمجلس إدارة «دار الهلال» ورئيسًا لتحرير مجلة «المصور»، بينما عُيّن شقيقه على أمين فى أغسطس 1961 رئيسًا لتحرير عدد من إصدارات دار الهلال. 



وفى 31 مارس عام 1962، صدرت حزمة قرارات وتعيينات صحفية جديدة قضت بعودة مصطفى أمين رئيسًا لمجلس إدارة مؤسسة «أخبار اليوم»، وتولى شقيقه على أمين رئاسة مجلس إدارة مؤسسة «دار الهلال» منفردا فى نفس التوقيت.

  وطوال تلك الفترة كان الفنان حلمى التونى يواصل عمله مع الأخوين التوأم، فقد التحق بدار الهلال فور تخرجه فى كلية الفنون الجميلة عام 1958، وكان التونى بدأ العمل بها كرسام فى مجلة الكواكب وهو لا يزال طالبا فى السنة الأولى، وتدرج فى الدار حتى أصبح مشرفا فنيا للإصدارات والمجلات والمطبوعات. ورغم دراسته للديكور المسرحى، فإنه تميز وأبدع بشكل رائع فى الرسوم الصحفية التى كانت تنشر آنذاك فى مجلات وإصدارات دار الهلال، وأصبح صاحب بصمة لا تخطئها العين فى الرسوم المصاحبة للموضوعات، وقدم فى تلك الفترة رؤية مختلفة وجديدة فى تنسيق الصفحات، والإخراج الفنى لمطبوعات دار الهلال.

ظل على أمين رئيسا لمجلس إدارة دار الهلال حتى أبريل 1964، وخلال تلك الفترة كانت أعمال ورسوم حلمى التونى تزداد انتشارا وتألقا على صفحات ومجلات ومطبوعات وإصدارت دار الهلال، وعلى أمين يزداد إعجابا بما يقدمه الفنان حلمى التونى، فأخذ يقنعه بأن يأتى معه إلى أخبار اليوم، ووجد الفنان حلمى التونى نفسه فى حرج شديد، فكيف يترك دار الهلال بعد كل هذه السنوات! ويترك معها كل هذه الأعمال والخبرات وكل هذه الإنجازات التى سجل اسمه من خلالها ضمن قائمة أهم الرسامين الصحفيين، وكلما أبدى التونى اعتراضا جديدا للكاتب على أمين رافضا فكرة الانتقال من مؤسسة دار الهلال إلى مؤسسة أخبار اليوم، قدم له على أمين حلولا جديدة، ومزيدا من الامتيازات، إلى أن قال له حلمى التونى، افترض أن رئيس مجلس الإدارة الجديد رفض انتقالى من دار الهلال لأخبار اليوم، وهنا ألقى الكاتب على أمين بآخر أوراق الامتيازات، وطلب من الفنان حلمى التونى أن يقدم استقالته ووعده بأن يتم تعيينه من جديد بمؤسسة أخبار اليوم بضعف مرتبه فى دار الهلال. ويحكى لى الفنان الكبير حلمى التونى، أنه كان معجبا بطريقة العمل مع الأخوين مصطفى وعلى أمين، ومعجبا بمدرسة أخبار اليوم منذ أن كان طالبا.

وعلى الجانب الآخر فى مؤسسة «روزاليوسف»، كانت هناك قرارات جديدة، فبعد أن تولى الكاتب الشاب أحمد بهاء الدين فى 12 يناير 1956، رئاسة تحرير مجلة «صباح الخير»، كأصغر رئيس تحرير يتولى مثل هذا المنصب، إذ كان عمره 28 عاما، وقدم تجربة غير مسبوقة فى الصحافة المصرية، مع الرواد المؤسسين، وفى عام 1959 ترك منصبه لشريكه فى النجاح الكاتب الروائى فتحى غانم، لينتقل أحمد بهاء الدين لرئاسة تحرير مجلة روزاليوسف، وظل إحسان عبدالقدوس رئيسا لمجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف بعد تأميمها، وفى عام 1964 تولى الكاتب أحمد بهاء الدين رئاسة مجلس إدارة دار الهلال، بعد أن تقرر عودة الكاتب على أمين لمؤسسة أخبار اليوم.

وبعد أن استقر الكاتب أحمد بهاء الدين فى موقعه الجديد بعدة أيام، قدم الفنان حلمى التونى استقالته، وحكى لى التونى: «الغريب أن الأستاذ أحمد بهاء الدين لم يعترض، ولم يسألنى لماذا، وأخذ منى الاستقالة ووضعها فى درج مكتبه»، وخرج التونى سعيدا لأن رئيس مجلس الإدارة وافق على استقالته بمثل هذه السهولة، وبعد قليل جاء إلى مكتبه غاضبا الفنان بهجت عثمان رسام الكاريكاتير، وقال له ماذا حدث وكيف تترك عملك وسنوات عمرك هنا وتذهب لأخبار اليوم؟ ورد عليه التونى، انتقلت بضعف مرتبى ولدى فرصة لمزيد من الانتشار فى جريدة يومية، وهنا سأله بهجت عثمان: فاضى الليلة، فقال له: ليس لدى ما أفعله.

 وفى المساء اصطحب بهجت عثمان حلمى التونى، إلى منزل الأستاذ محمد حسنين هيكل وهناك وجد عددا كبيرا من الكتاب والصحفيين والمفكرين المشهورين، ومنهم أحمد بهاء الدين، وامتدت السهرة، واستمع للجميع وتحدث أحمد بهاء الدين، واستمع إليه جيدا، وفى الصباح ذهب الفنان حلمى التونى للأستاذ أحمد بهاء الدين، وقال له يمكن أن أتراجع عن الاستقالة، وكانت المفاجأة أنه أخرج الاستقالة من نفس الدرج، ولم يكن قد أرسلها لشئون العاملين، وذهب إلى بهجت عثمان ومزق الاستقالة، وقال له: «قبل أحمد بهاء الدين كنت حمارًا!» وواصل حلمى التونى عمله بدار الهلال فى أزهى عصورها (1964 ــ 1971) فقد أحدث بهاء الدين فى دار الهلال طفرة كبيرة فى السياسة التحريرية، فى الشكل والمضمون الصحفى.