الأربعاء 24 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
30 يونيو.. والعلاقات المصرية الإفريقية (2)

30 يونيو.. والعلاقات المصرية الإفريقية (2)

شهدت الفترة ما بين عامى 2014 و2026 تحولًا استراتيجيًا كبيرًا فى السياسة الخارجية المصرية؛ حيث عادت إفريقيا لتتبوأ مكانتها الطبيعية بوصفها دائرة الاهتمام الأولى لمصر. لقد سخّرت مصر كل إمكانياتها لتحقيق النهوض بالقارة، وظهر ذلك فى توجيهات السيد الرئيس المستمرة، حيث وجه بتوسيع دائرة التعاون مع الأفارقة، وقيادة مسار التنمية المستدامة بالقارة، ونقل التجارب والخبرات المصرية للدول الإفريقية. ولا شك أن إعادة الروح للعلاقات المصرية- الإفريقية يُعزى فى الأساس إلى حكمة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى وإدراكه أن القارة الإفريقية دائرة مهمة من دوائر الأمن القومى المصرى. ذلك أن سيادته يؤمن إيمانًا راسخًا بأهمية الدائرة الإفريقية لمصر، فضمان استقرار هذه الدائرة وازدهارها هو فى الوقت نفسه ضمان لاستقرار مصر وازدهارها على المستويات كافة.



وتحتفل الدول الإفريقية هذا العام بمرور 63 عامًا على تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، بعد مسيرة طويلة من العمل المشترك والنضال، حيث وافقت 32 دولة إفريقية مستقلة فى 25 مايو عام 1963 على تأسيس المنظمة، التى تهدف إلى تعزيز الوحدة بين الدول الإفريقية وتكثيف الجهود لتحقيق حياة أفضل للشعوب، والحفاظ على السيادة والسلامة الإقليمية للدول الأعضاء وتخليص القارة من الاستعمار والتمييز العنصرى وتعزيز التعاون الدولى فى إطار الأمم المتحدة. وتجسيدًا لرغبة حقيقية لدى الآباء المؤسسين للمنظمة فى تحقيق الوحدة والتكامل الإفريقيين قولًا وفعلًا، وبعد تحديات جمة واجهت منظمة الوحدة الإفريقية التى تحولت عام 2002 إلى الاتحاد الإفريقى، وذلك لتعديل هياكل المنظمة وتسريع عملية التكامل وتمكين الدول الإفريقية فى الاقتصاد العالمى ومعالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التى تواجه القارة. ويمكن القول إن مهمة مصر وشقيقاتها الإفريقيات هى من الصعوبة بمكان ولكنها ليست مستحيلة إذا ما توافرت النية والإرادة الإفريقية وهذا ما يردده دائمًا فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى أن القضايا الإفريقية لا تحل إلا بالسواعد الإفريقية.

وتجسد هذا فى المبادرات الإفريقية التى أطلقها الرئيس السيسى وعلى رأسها مبادرة علاج مليون إفريقى، وتبنى المطالب الإفريقية المشروعة والعادلة فى كافة المحافل الدولية من أجل تعويض إفريقيا عما لحق بها من أضرار جراء التغيرات المناخية التى لم يكن لها يد فيها بل كانت أكثر المتضررين منها، علاوة على دعوته للمستثمرين للاستثمار فى إفريقيا، والتعامل مع إفريقيا بالشكل الذى يليق بثانى أكبر قارة فى العالم وأغناها من حيث الثروات والموارد؛ تحقيقًا لأجندة إفريقيا الخمسينية 2063.

ولا تزال الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى تبذل كل ما فى وسعها من جهود لمواجهة الأخطار والتهديدات التى تواجه الدول والشعوب الإفريقية فى محاولة جادة لترسيم ملامح خارطة طريق جادة تنقل من خلالها إفريقيا إلى مصاف العالم المتقدم، وتحقق آمال الأفارقة المعقودة على مصر فى مستقبل أكثر إشراقًا للقارة الأم. وتواصل الدولة المصرية بقيادة الرئيس السيسى جهودها لتحقيق التنمية الشاملة فى ضوء أجندة الاتحاد الإفريقى من خلال عضويتها أو ترؤسها لمجلس السلم والأمن الإفريقى حيث طرحت مبادرات شجاعة لمكافحة الإرهاب، وإنشاء قوة إفريقية مشتركة لمكافحته، وملف إعادة الإعمار بعد النزاعات، ورئاسة النيباد، واستضافة مصر لمقرات وكالة الفضاء الإفريقية، ومركز الساحل والصحراء للقضاء على الارهاب، وغيرها.

وكان عهد الدول الإفريقية بالرئيس السيسى أنه رجل أفعال لا أقوال وأن الدولة المصرية لا تدخر جهدًا فى مساعدة الأشقاء. حيث قامت بتحسين البنية التحتية فى مجال المياه مثل مشروعات السدود وحفر الآبار فى بلدان عديدة كالسودان وجنوب السودان وأوغندا وكينيا وتنزانيا وبناء سد جوليوس نيريرى فى تنزانيا. وتتواجد شركة المقاولون العرب في ما يقرب من نصف دول القارة لتنفيذ مشروعات ستعمل على تحقيق التنمية المستدامة فى هذه الدول. كما ساهمت مصر اقتصاديًا من خلال دورها المحورى فى التكتلات الاقتصادية وما أحدثه الرئيس السيسى من طفرات اقتصادية أثناء ترؤس سيادته لهذا التجمع الاقتصادى حيث ارتفعت التجارة البينية بين دوله ارتفاعًا ملحوظًا. وأيضًا من خلال الدفع باتفاقية التجارة الحرة بين دول الاتحاد.

وعلى الرغم من التحديات الهائلة التى تواجه مسيرة التنمية فى إفريقيا، فإن مصر كانت ولازالت تؤكد التزامها الراسخ بدعم الدول الإفريقية والحرص المستمر على تدشين شراكات فاعلة تقوم على تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود إرساء السلم والأمن والتسوية السلمية للنزاعات بما يحقق التنمية بمفهومها الشاملة ويعزز التكامل الإقليمى ويحقق مصالح وتطلعات أجندة إفريقيا 2063، وتنفيًذا لتوجيهات فخامة الرئيس، أخذت الحكومة المصرية على عاتقها مهمة تعزيز التواصل ومد جسور التعاون والتكامل بين مصر وسائر الدول الإفريقية بما يعود بالنفع على القارة قاطبة.

ويمكن القول إن إفريقيا قادرة على التغلب على مشكلاتها وتحقيق أجندتها وتحسين مستوى معيشة مواطنيها عن طريق مقاومة التبعية الاقتصادية أو ما يُسمى بالاستعمار الجديد، من خلال التعاون والعمل الوحدوى المشترك، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة، والاهتمام بالصناعات المحلية بدلًا من تصدير ثرواتها كمواد خام، وهو ما ينادى به فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى جميع المناسبات والمحافل، تأكيدًا لمقولته الخالدة إن «مشكلات إفريقيا تحل بحلول إفريقية»، فمستقبل إفريقيا مرهون بسواعد أبنائها المخلصين.