الدولة تعود بقوة إلى السوق وتستخدم شركاتها القابضة فى مواجهة الاحتكار
رضا داود
كتب – رضا داود
بعد مرور أكثر من 40 عاما على سياسة الانفتاح الاقتصادى الذى بدأ فى عهد السادات والذى سمح بإطلاق يد القطاع الخاص لإدارة اقتصاد الدولة ظلت الحكومة مالكة لعدد من الشركات القومية الوطنية لإحداث توازن فى السوق مثل شركة الحديد والصلب والغزل والنسيج والشركة القابضة للصناعات الغذائية والقابضة للدواء والقابضة للصناعة الكيماوية حتى جاء عصر مبارك ليبدأ عهد جديد من بيع اصول الدولة وعلى رأسها الشركات الوطنية الناجحة وفى مقدمتها شركات الأسمنت حيث باعت الدولة فى فترة التسعينيات نحو 12 شركة للأجانب باستثناء الشركة القومية للأسمنت بالإضافة إلى بعض شركات الغزل والنسيج لتسمح بذلك بتوحش الرأسمالية التى جرفت البلاد والعباد لصالح مآرب شخصية دون مراعاة للبعد الاجتماعى ليزداد الفقراء فقرا والاغنياء توحشا والتى كانت سبب واضحا فى اندلاع ثورتى 25يناير و 30 يونيو لتسقط هاتان الثورتان 3 عقود من الفساد وتخريب البلاد لصالح حفنة من رجال الأعمال ويبدأ عهد جديد تحاول فيه الدولة إصلاح ما أفسده الآخرون.
ففى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى بدأت حقبة جديدة من تقليم أظافر الرأسمالية المتوحشة لتدور فى فلك الدولة وتصبح الدولة لها اليد العليا فى تنظيم السوق مع عدم الإخلال بسيطرة القطاع الخاص على 70 % من الاستثمارات داخل السوق حيث تم إجراء تعديلات على قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية التى كان أبرزها تغليظ العقوبة لتصل إلى 500 مليون جنية بدلا من 10 ملايين جنيه فضلا عن إلغاء مادة شاهد الملك والتى كانت تسمح بتوقيع نصف العقوبة على المبلغ عن الاحتكار وكانت هذه المادة قد تم تفصيلها لصالح رجل الاعمال أحمد عز فى زمن مبارك.
ليس ذلك فحسب بل تم إدخال تعديلات على قانون حماية المستهلك بحيث يحظر على شركات العقارات الإعلان عن بيع أى وحدات سكنية غير مكتملة التراخيص أو غير حاصلة على الموافقات النهائية من قبل الاجهزة المعنية فى الدولة ومن المقرر إحالة تلك التعديلات إلى البرلمان لإقرارها لمواجهة عمليات النصب العقارى على المواطنين والتى انتشرت فى الآونة الأخيرة
وظهر دور الدولة كقوة مسيطرة على السوق لإحداث توازن مع الرأسمالية بتدخلها من خلال الشركة القابضة للصناعات الغذائية بطرح سلع غذائية استراتيجية من زيوت ولحوم ودواجن بأسعار مخفضة ما كان له أكبر الأثر على استقرار الأسعار وتراجعها بشكل نسبى.
كما وافقت الحكومة مؤخرا على إنشاء صندوق «أملاك» لإدارة أصول الدولة ليكون بمثابة الذراع الاستثمارية للدولة ودون أن يكون الغرض إدارة تلك الاستثمارات بشكل مباشر بل يتم فقط التخطيط المتكامل لضمان الاستخدام الأمثل لأصول الدولة.
إلا أن هناك بعض القطاعات الاستراتيجية تراجع فيها دور الدولة بسبب سياسات نظام مبارك والذى تسبب فى بيع الشركات الناجحة ومنها شركات الأسمنت وتحاول الحكومة فى الوقت الراهن إصلاح ما دمره نظام مبارك من خلال طرح جيل جديد من رخص الأسمنت تعمل بنظام الفحم وسوف تطرح تلك الرخص بنظام المزايدة لتوفير نحو 30 مليون طن أسمنت إضافية لتلبية الاحتياجات من الأسمنت والتى ستبلغ نحو 90 مليون طن بحلول عام 2022 مقارنة بـ60 مليون طن حجم استهلاك السوق فى الوقت الراهن.
كما تسعى حكومة شريف إسماعيل لاتخاذ خطوات فعالة لاستعادة دور الدولة الريادى فى سوق البناء من خلال إعادة تشغيل 3 أفران لإنتاج حديد التسليح بشركة الحديد والصلب التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية بالإضافة الى تأهيل الفرن الرابع وتطويرة لترفع بذلك الانتاج من 250 ألف طن حاليًا الى مليون طن سنويا لتنافس بذلك منتجات الحديد فى السوق الذى تسيطر عليه شركات القطاع الخاص وفى مقدمتهم رجل الأعمال أحمد عز الذى يستحوذ على نحو 60 % من حجم سوق الحديد.
كما تتجه الحكومة الى رفع انتاج مصنع العريش للاسمنت والشركة القومية الى أكثر من 15 مليون طن سنويا من خلال اضافة خطوط انتاج لمصنع العريش وتطوير الشركة القومية للأسمنت.
وتعاقدت الحكومة مع مكتب وارنر الأمريكى لإعداد دراسة هيكلة وتطوير شركات الغزل والنسيج التابعة للشرركة القابضة على ان ينتهى المكتب من الدراسة خلال 10 أشهر.
وقال أحمد الزينى رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بالقاهرة إن خصخصة شركات الاسمنت فى التسعينيات كان جريمة كبرى ارتكبتها الدولة فى حق المواطن حينما باعت شركات استراتيجية كانت تدر دخلا كبيرا للخزانة العامة.
وشدد على أهمية استعادة دور الدول فى سوق البناء لكسر الاحتكارات وهيمنة رجال الاعمال منوها إلى أن أعتى النظم الرأسمالية مثل انجلترا وفرنسا لاتزال تحتفظ بملكية شركات استراتيجية تمثل اضافة مهمة للاقتصاد القومى لتك الدول.
فيما أكد الدكتور هشام ابراهيم الخبير الاقتصادى ضرورة تأهيل جميع الشركات المملوكة للدولة حتى يتسنى لها المنافسة بقوة فى السوق ومنها شركة النصر لصناعة السيارات ومصانع الغزل والنسيج، معتبرا أن تدهور وضع تلك الشركات يعتبر جريمة فى حق الاجيال القادمة.










